1357. عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - لَا يُغِيرُ إِلَّا عِنْدَ صَلَاةِ الفَجْرِ، فَإِنْ سَمِعَ أَذَانًا أَمْسَكَ، وَإِلَّا أَغَارَ، وَاسْتَمَعَ ذَاتَ يَوْمٍ فَسَمِعَ رَجُلًا يَقُولُ: اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، فَقَالَ: «عَلَى الفِطْرَةِ» فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، فَقَالَ: «خَرَجْتَ مِنَ النَّارِ» الترمذي [1]
1358. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ:"مَا قَاتَلَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَوْمًا قَطُّ حَتَّى يَدْعُوَهُمْ"البيهقي [2]
1359. عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ، قَالَ:"لَمَّا غَزَا سَلْمَانُ الْمُشْرِكِينَ مِنْ أَهْلِ فَارِسَ قَالَ: كُفُّوا حَتَّى أَدْعُوَهُمْ كَمَا كُنْتُ أَسْمَعُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَدْعُوهُمْ فَأَتَاهُمْ فَقَالَ: «إِنِّي رَجُلٌ مِنْكُمْ وَقَدْ تَرَوْنَ مَنْزِلَتِي مِنْ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ وَإِنَّا نَدْعُوكُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ، فَإِنْ أَسْلَمْتُمْ فَلَكُمْ مِثْلُ مَا لَنَا وَعَلَيْكُمْ مِثْلُ مَا عَلَيْنَا، وَإِنْ أَبَيْتُمْ فَأَعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَأَنْتُمْ صَاغِرُونَ، وَإِنْ أَبَيْتُمْ قَاتَلْنَاكُمْ» ، قَالُوا: أَمَّا الْإِسْلَامُ فَلَا نُسْلِمُ، وَأَمَّا الْجِزْيَةُ فَلَا نُعْطِيهَا، وَأَمَّا الْقِتَالُ فَإِنَّا نُقَاتِلُكُمْ، قَالَ: فَدَعَاهُمْ لِذَلِكَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَأَبَوْا عَلَيْهِ فَقَالَ لِلنَّاسِ: انْهَدُوا إِلَيْهِمْ"ابن أبي شيبة [3]
(1) سنن الترمذي ت شاكر (4/ 163) (1618) صحيح
(2) السنن الكبرى للبيهقي (9/ 181) (18232) صحيح
اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّهُ إِذَا دَخَل الْمُسْلِمُونَ دَارَ الْحَرْبِ فَحَاصَرُوا مَدِينَةً أَوْ حِصْنًا دَعَوُا الْكُفَّارَ إِلَى الاسْلاَمِ؛،فَإِنْ أَجَابُوا كَفُّوا عَنْ قِتَالِهِمْ لِحُصُول الْمَقْصُودِ، .. وَإِنِ امْتَنَعُوا دَعَوْهُمْ إِلَى أَدَاءِ الْجِزْيَةِ، وَهَذَا فِي حَقِّ مَنْ تُقْبَل مِنْهُ الْجِزْيَةُ، وَأَمَّا مَنْ لاَ تُقْبَل مِنْهُ كَالْمُرْتَدِّينَ وَعَبَدَةِ الاوْثَانِ مِنَ الْعَرَبِ فَلاَ فَائِدَةَ فِي دَعْوَتِهِمْ إِلَى قَبُول الْجِزْيَةِ. وَهَذَا فِي حَقِّ مَنْ لَمْ تَبْلُغْهُ الرِّسَالَةُ لِقَطْعِ حُجَّتِهِمْ؛ لأِنَّهُ لاَ يَلْزَمُهُمُ الاسْلاَمُ قَبْل الْعِلْمِ، وَالدَّلِيل عَلَيْهِ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَل: {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا} [الإسراء:15] ،وَلاَ يَجُوزُ قِتَالُهُمْ عَلَى مَا لاَ يَلْزَمُهُمْ، أَمَّا مَنْ بَلَغَتْهُ الدَّعْوَةُ مِنْ أَهْل الْكِتَابِ وَالْمَجُوسِ، فَإِنَّهُ لاَ تَجِبُ دَعْوَتُهُمْ؛ لأِنَّ الدَّعْوَةَ قَدِ انْتَشَرَتْ وَعَمَّتْ، فَلَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ مَنْ لَمْ تَبْلُغْهُ الدَّعْوَةُ إِلاَّ نَادِرٌ بَعِيدٌ.
ذَكَرَ ابْنُ عَابِدِينَ نَقْلًا عَنِ الْفَتْحِ: أَنَّ الْمَدَارَ عَلَى غَلَبَةِ الظَّنِّ بِأَنَّ هَؤُلاَءِ لَمْ تَبْلُغْهُمُ الدَّعْوَةُ. المفصل في فقه الجهاد ط 4 (ص: 3097)
(3) أخرجه الترمذي في"جامعه" (3/ 207) برقم: (1548) وأحمد في"مسنده" (10/ 5656) برقم: (24223) ، (10/ 5658) برقم: (24231) ، (10/ 5664) برقم: (24236) وابن أبي شيبة في"مصنفه" (17/ 400) برقم: (33299) ، (17/ 541) برقم: (33724) والبزار في"مسنده" (6/ 505) برقم: (2545) وسعيد بن منصور في"سننه" (7/ 213) برقم: (2470) فيه انقطاع