758.عَنْ سَهْلِ بْنِ مُعَاذِ بْنِ أَنَسٍ الْجُهَنِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -، قَالَ:"مَنْ حَمَى مُؤْمِنًا مِنْ مُنَافِقٍ، أُرَاهُ قَالَ: بَعَثَ اللَّهُ مَلَكًا يَحْمِي لَحْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ نَارِ جَهَنَّمَ، وَمَنْ رَمَى مُسْلِمًا بِشَيْءٍ يُرِيدُ شَيْنَهُ بِهِ، حَبَسَهُ اللَّهُ عَلَى جِسْرِ جَهَنَّمَ حَتَّى يَخْرُجَ مِمَّا قَالَ"أبو داود [1] .
759.عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «مَنْ رَدَّ عَنْ عِرْضِ أَخِيهِ رَدَّ اللَّهُ عَنْ وَجْهِهِ النَّارَ يَوْمَ القِيَامَةِ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ [2] .
760.عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"الْمُؤْمِنُ مَرْآةُ الْمُؤْمِنِ , وَالْمُؤْمِنُ أَخُو الْمُؤْمِنِ , مِنْ حَيْثُ لَقِيَهُ يَكُفُّ عَنْهُ ضَيْعَتَهُ , وَيَحُوطُهُ مِنْ وَرَائِهِ"البيهقي [3]
761.عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم -، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، احْمِلْنِي، قَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم: «إِنَّا حَامِلُوكَ عَلَى وَلَدِ نَاقَةٍ» قَالَ: وَمَا أَصْنَعُ بِوَلَدِ النَّاقَةِ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم: «وَهَلْ تَلِدُ الْإِبِلَ إِلَّا النُّوقُ» أبو داود [4] .
762.عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: «يَا ذَا الْأُذُنَيْنِ» أَبُو دَاوُدَ [5] .
(1) تهذيب سنن أبي داود السجستاني (علي بن نايف الشحود) (ص: 1127) 4883 - (حسن لغيره)
(2) المسند الموضوعي الجامع للكتب العشرة (5/ 407) وسنن الترمذي ت شاكر (4/ 327) (931) صحيح
(من رد عن عرض أخيه) في الدين رد على من اغتابه ودفع عن عرض أخيه (رد الله عن وجهه) ذاته (النار يوم القيامة) جزاءًا لما فعل وذلك لأن عرض المؤمن محترم كدمه فمن هتك عرضه فقد أتى محرما منكرًا فمن رد عليه فقد أنكر المنكر وصان الهاتك عن الإثم وفيه أن من سمع ولم يرد لا لعذر كان آثمًا تاركا لإنكار ما يجب إنكاره. التنوير شرح الجامع الصغير (10/ 233)
(3) السنن الكبرى للبيهقي (8/ 290) (16681) صحيح
قال الخطابي: المعنى: أن المؤمن يحكي لأخيه المؤمن جميع ما يراه منه، فإن كان حسنا، زيَّنه له ليزداد منه، وإن كان قبيحًا نبهه عليه لينتهي عنه، كما روي عن عمر رضي الله عنه: رحم الله من أهدى الي عيوبي.
وضَيعَة الرجل ما يكون سبب معاشه من صناعة أو غلة أو حرفة أو تجارة أو غير ذلك. وقال المناوي في تفسير قوله: ويكف عليه ضيعته، أي: يجمع عليه معيشته، ويضمُّها له، وضيعة الرجل ما منه معاشه.
و"يحوطه من ورائه"، أي: يحفظه ويصونه ويذب عنه، ويدفع عنه من يغتابه، أو يلحق به ضررًا، ويعامله بالإحسان بقدر الطاقة والشفقة والنصيحة وغير ذلك.
(4) تهذيب سنن أبي داود السجستاني (علي بن نايف الشحود) (ص: 1155) 4998 - (صحيح)
(5) تهذيب سنن أبي داود السجستاني (علي بن نايف الشحود) (ص: 1155) 5002 - (صحيح لغيره)
قال الخطابي في"معالم السنن": كان مزح النبي - صلى الله عليه وسلم - مزحا لا يدخُله الكذبُ والتزيد، وكل إنسان له أذنان، فهو صادق في وصفه إياه بذلك.
وقد يحتمل وجهًا آخر وهو أن لا يكون قصد بهذا القول المزاح، وإنما معناه:
الحض والتنبيه على حسن الاستماع والتلقف لما يقوله، ويعلمه إياه، وسماه ذا الأذنين إذ كان الاستماع إنما يكون بحاسة الأذن، وقد خلق الله تعالى له أذنين يسمع بكل واحدة منهما وجعلهما حجة عليه، فلا يعذر معهما إن أغفل الاستماعَ له ولم يُحسن الوعى له. والله أعلم.