345.عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «سَدِّدُوا وَقَارِبُوا، وَاعْلَمُوا أَنْ لَنْ يُدْخِلَ أَحَدَكُمْ عَمَلُهُ الجَنَّةَ، وَأَنَّ أَحَبَّ الأَعْمَالِ إِلَى اللَّهِ أَدْوَمُهَا وَإِنْ قَلَّ» متفق عليه [1]
346.عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا قَالَتْ: «كَانَ أَحَبُّ العَمَلِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - الَّذِي يَدُومُ عَلَيْهِ صَاحِبُهُ» البخاري [2]
347.عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «لَيْسَ الغِنَى عَنْ كَثْرَةِ العَرَضِ، وَلَكِنَّ الغِنَى غِنَى النَّفْسِ» متفق عليه [3] .
348.عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، قَالَ: «قَدْ أَفْلَحَ مَنْ أَسْلَمَ، وَرُزِقَ كَفَافًا، وَقَنَّعَهُ اللهُ بِمَا آتَاهُ» مسلم [4] .
349.عن أبي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيِّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَسَأَلَهُ رَجُلٌ، فَقَالَ: أَلَسْنَا مِنْ فُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ؟ فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللهِ: «أَلَكَ امْرَأَةٌ تَاوِي إِلَيْهَا؟"قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: «أَلَكَ مَسْكَنٌ تَسْكُنُهُ؟"قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: «فَأَنْتَ مِنَ الْأَغْنِيَاءِ» ،قَالَ: فَإِنَّ لِي خَادِمًا، قَالَ: «فَأَنْتَ مِنَ الْمُلُوكِ» قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ: وَجَاءَ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ إِلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، وَأَنَا عِنْدَهُ، فَقَالُوا: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ إِنَّا، وَاللهِ مَا نَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ، لَا نَفَقَةٍ، وَلَا دَابَّةٍ، وَلَا مَتَاعٍ، فَقَالَ لَهُمْ: مَا شِئْتُمْ، إِنْ شِئْتُمْ رَجَعْتُمْ إِلَيْنَا فَأَعْطَيْنَاكُمْ مَا يَسَّرَ اللهُ لَكُمْ، وَإِنْ شِئْتُمْ ذَكَرْنَا أَمْرَكُمْ لِلسُّلْطَانِ، وَإِنْ شِئْتُمْ صَبَرْتُمْ، فَإِنِّي
(1) صحيح البخاري (8/ 98) (6464) [ش أخرجه مسلم في صفات المنافقين وأحكامهم باب لن يدخل أحد الجنة بعمله رقم 2818 (سددوا) افعلوا السداد وهو الاعتدال في القول والعمل واختيار الصواب منهما. (قاربوا) تقربوا من الغاية ولا تفرطوا. (أحب الأعمال) أكثرها قبولا (أدومها) ما استمر منها وواظب عليه فاعله]
(2) صحيح البخاري (8/ 98) (6462)
(3) الأحاديث التي اتفق عليها البخاري ومسلم (ص: 653) 6446 - 1811 - [ش أخرجه مسلم في الزكاة باب ليس الغنى عن كثرة العرض رقم 1051 (الغنى) الحقيقي الذي يملأ نفس الإنسان ويكفه عن حاجة غيره. (كثرة العرض) حطام الدنيا من الأمتعة ونحوها أو ما يصيبه الإنسان من حظوظ الدنيا]
فَالْغِنَى الْمَحْمُودُ فِي الْحَدِيثَيْنِ الْأَوَّلِينَ هُوَ هَذَا الْغِنَى الَّذِي تَتَفَرَّغُ بِهِ الْقُلُوبُ عَنِ الدُّنْيَا، وَعَنِ الِاهْتِمَامِ لَهَا، وَتُقْبِلُ مَعَهَا إِلَى أَضْدَادِ ذَلِكَ، مِمَّا يَحْمَدُهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ أَهْلِهِ، وَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يُظَنَّ بِرَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - خِلَافُ هَذَا، أَوْ يَكُونُ أَحَدٌ عِنْدَ اللهِ بِمَنْزِلَةٍ أَفْضَلَ مِنَ الْمَنْزِلَةِ الَّتِي هُوَ - صلى الله عليه وسلم - عَلَيْهَا مِنَ الْأَحْوَالِ الَّتِي هِيَ أَضَّدَادُ مَا ظَنَّ هَذَا الْقَائِلُ أَنَّ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - أَرَادَهُ فِي الْحَدِيثَيْنِ اللَّذَيْنِ ذَكَرْنَاهُمَا فِي هَذَا الْبَابِ، وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ. شرح مشكل الآثار (15/ 324)
(4) المسند الموضوعي الجامع للكتب العشرة (18/ 311) وتهذيب صحيح مسلم- علي بن نايف الشحود (ص: 344) (1054) [ش (كفافا) قال في النهاية الكفاف هو الذي لا يفضل عن الشيء ويكون بقدر الحاجة إليه وهو نصب على الحال]
(قد أفلح من أسلم) فإنه خلص عن الذنب الذي لا يغفره الله. (ورزق كفافًا) ما يكف عن الحاجات ويدفع الضرورات والفاقات والمراد بالرزق الحلال؛ لأنه لا فلاح مع رزق حرام (وقنعه الله بما آتاه) من الكفاف فلم يطلب الزيادة وصاحب هذه الحالة يعد من الفقراء لأنه لا يترفه في طيبات الدنيا بل يجاهد نفسه على الصبر عن طلب الزيادة على الكفاف. التنوير شرح الجامع الصغير (8/ 53)