فهرس الكتاب

الصفحة 1990 من 2832

عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ:"أَمَّا بَعْدُ، فَإِنِّي أَسْتَعْمِلُ الرَّجُلَ مِنْكُمْ عَلَى العَمَلِ مِمَّا وَلَّانِي اللَّهُ، فَيَاتِي فَيَقُولُ: هَذَا مَالُكُمْ وَهَذَا هَدِيَّةٌ أُهْدِيَتْ لِي، أَفَلاَ جَلَسَ فِي بَيْتِ أَبِيهِ وَأُمِّهِ حَتَّى تَاتِيَهُ هَدِيَّتُهُ، وَاللَّهِ لاَ يَاخُذُ أَحَدٌ مِنْكُمْ شَيْئًا بِغَيْرِ حَقِّهِ إِلَّا لَقِيَ اللَّهَ يَحْمِلُهُ يَوْمَ القِيَامَةِ، فَلَأَعْرِفَنَّ أَحَدًا مِنْكُمْ لَقِيَ اللَّهَ يَحْمِلُ بَعِيرًا لَهُ رُغَاءٌ، أَوْ بَقَرَةً لَهَا خُوَارٌ، أَوْ شَاةً تَيْعَرُ"ثُمَّ رَفَعَ يَدَهُ حَتَّى رُئِيَ بَيَاضُ إِبْطِهِ، يَقُولُ: «اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ» بَصْرَ عَيْنِي وَسَمْعَ أُذُنِي"متفق عليه [1] "

2109. عَنْ حُذَيْفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم: «اكْتُبُوا لِي مَنْ تَلَفَّظَ بِالإِسْلاَمِ مِنَ النَّاسِ» ،فَكَتَبْنَا لَهُ أَلْفًا وَخَمْسَ مِائَةِ رَجُلٍ، فَقُلْنَا: نَخَافُ وَنَحْنُ أَلْفٌ وَخَمْسُ مِائَةٍ، فَلَقَدْ رَأَيْتُنَا ابْتُلِينَا، حَتَّى إِنَّ الرَّجُلَ لَيُصَلِّي وَحْدَهُ وَهُوَ خَائِفٌ. متفق عليه [2]

(1) صحيح البخاري (9/ 28) (6979) وصحيح مسلم (3/ 1463) 27 - (1832)

(فلأعرفن) أي والله لأعرفن. (بصر عيني وسمع أذني) أبصرت عيناي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ناطقا ورافعا يديه وسمعت كلامه. وضبط بصر وسمع بضم الصاد وكسر الميم على أنهما فعلان ماضيان وضبطا بسكون الصاد والميم على أنهما مصدران]

وفِي الحَدِيث مِنَ الفَوائِد أَنَّ الإِمام يَخطُب فِي الأُمُور المُهِمَّة، واستِعمال"أَمّا بَعدُ"فِي الخُطبَة كَما تَقَدَّمَ فِي الجُمُعَة، ومَشرُوعِيَّة مُحاسَبَة المُؤتَمَن.

ومَنع العُمّال مِن قَبُول الهَدِيَّة مِمَّن لَهُ عَلَيهِ حُكم، ومَحَلّ ذَلِكَ إِذا لَم يَأذَن لَهُ الإِمام فِي ذَلِكَ، لِما أَخرَجَهُ التِّرمِذِيّ مِن رِوايَة قَيس بن أَبِي حازِم عَن مُعاذ بن جَبَل قالَ:"بَعَثَنِي رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - إِلَى اليَمَن فَقالَ: لا تُصِيبَنَّ شَيئًا بِغَيرِ إِذنِي فَإِنَّهُ غُلُول"وقالَ المُهَلَّب: فِيهِ أَنَّها إِذا أَخَذت تَجعَل فِي بَيت المال ولا يَختَصّ العامّ مِنها إِلاَّ بِما أَذِنَ لَهُ فِيهِ الإِمام، وهُو مَبنِيٌّ عَلَى أَنَّ ابن اللُّتبِيَّة أَخَذَ مِنهُ ما ذَكَرَ أَنَّهُ أُهدِيَ لَهُ وهُو ظاهِر السِّياق. ونَحوه قَول ابن قُدامَةَ فِي"المُغنِي"لَمّا ذَكَرَ الرِّشوة: وعَلَيهِ رَدّها لِصاحِبِها ويَحتَمِل أَن تُجعَل فِي بَيت المال، لأَنَّ النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - لَم يَأمُر ابن اللُّتبِيَّة بِرَدِّ الهَدِيَّة الَّتِي أُهدِيَت لَهُ لِمَن أَهداها.

وقالَ ابن بَطّال: يَلحَق بِهَدِيَّةِ العامِل الهَدِيَّة لِمَن لَهُ دَين مِمَّن عَلَيهِ الدَّين، ولَكِن لَهُ أَن يُحاسَب بِذَلِكَ مِن دَينه. وفِيهِ إِبطال كُلّ طَرِيق يَتَوصَّل بِها مَن يَأخُذ المال إِلَى مُحاباة المَأخُوذ مِنهُ والانفِراد بِالمَأخُوذِ.

وقالَ ابن المُنِير: يُؤخَذ مِن قَولُه:"هَلاَّ جَلَسَ فِي بَيت أَبِيهِ وأُمّه"جَواز قَبُول الهَدِيَّة مِمَّن كانَ يُهادِيه قَبلَ ذَلِكَ. كَذا قالَ، ولا يَخفَى أَنَّ مَحَلّ ذَلِكَ إِذا لَم يَزِد عَلَى العادَة.

وفِيهِ أَنَّ مَن رَأَى مُتَأَوِّلًا أَخطَأَ فِي تَأوِيل يَضُرّ مَن أَخَذَ بِهِ أَن يُشهِر القَول لِلنّاسِ ويُبَيِّن خَطَأَهُ لِيَحذَرَ مِنَ الاغتِرار بِهِ.

وفِيهِ جَواز تَوبِيخ المُخطِئ، واستِعمال المَفضُول فِي الإِمارَة والإِمامَة والأَمانَة مَعَ وُجُود مَن هُو أَفضَل مِنهُ وفِيهِ استِشهاد الرّاوِي والنّاقِل بِقَولِ مَن يُوافِقهُ لِيَكُونَ أَوقَع فِي نَفس السّامِع وأَبلَغ فِي طُمَأنِينَته والله أَعلَم. فتح الباري شرح صحيح البخاري- ط دار المعرفة (13/ 167)

(2) الأحاديث التي اتفق عليها البخاري ومسلم (ص: 392) 3060 - 1103 - [ش أخرجه مسلم في الإيمان باب الاستسرار بالإيمان للخائف رقم 149. (فقلنا) كان هذا القول عند حفر الخندق. (ابتلينا) من الابتلاء وهو الاختبار والامتحان ومراده ما أصاب المسلمين بعد رسول الله - من الفتن]

لأنهم كانوا قبل لا ينامون إلا ومعهم السلاح خوفا على أنفسهم، وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يمنع خروجهم ليلًا فرادى حماية لهم من الغدر، وبعد هذا التعداد مباشرة بدأت السرايا والغزوات، وهذا الإجراء الإحصائي يدخل ضمن الإجراءات التنظيمية في تطوير الدولة الناشئة. المفصل في السيرة النبوية (ص: 1019)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت