الفصل الثالث
الإيلاء
513.عن أُمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا، أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - حَلَفَ أَنْ لَا يَدْخُلَ عَلَى بَعْضِ أَهْلِهِ شَهْرًا، فَلَمَّا مَضَى تِسْعَةٌ وَعِشْرُونَ يَوْمًا، غَدَا عَلَيْهِمْ - أَوْ رَاحَ - فَقِيلَ لَهُ: حَلَفْتَ، يَا نَبِيَّ اللهِ، أَنْ لَا تَدْخُلَ عَلَيْنَا شَهْرًا، قَالَ: «إِنَّ الشَّهْرَ يَكُونُ تِسْعَةً وَعِشْرِينَ يَوْمًا» متفق عليه [1] .
514.عن أبي الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا، يَقُولُ: اعْتَزَلَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - نِسَاءَهُ شَهْرًا، فَخَرَجَ إِلَيْنَا صَبَاحَ تِسْعٍ وَعِشْرِينَ، فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّمَا أَصْبَحْنَا لِتِسْعٍ وَعِشْرِينَ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم:"إِنَّ الشَّهْرَ يَكُونُ تِسْعًا وَعِشْرِينَ ثُمَّ طَبَّقَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - بِيَدَيْهِ ثَلَاثًا: مَرَّتَيْنِ بِأَصَابِعِ يَدَيْهِ كُلِّهَا، وَالثَّالِثَةَ بِتِسْعٍ مِنْهَا"مسلم [2]
515.عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: آلَى رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - مِنْ نِسَائِهِ، وَكَانَتْ انْفَكَّتْ رِجْلُهُ، فَأَقَامَ فِي مَشْرُبَةٍ تِسْعًا وَعِشْرِينَ لَيْلَةً، ثُمَّ نَزَلَ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ آلَيْتَ شَهْرًا، فَقَالَ: «إِنَّ الشَّهْرَ يَكُونُ تِسْعًا وَعِشْرِينَ» البخاري [3] .
516.عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، كَانَ يَقُولُ فِي الإِيلاَءِ الَّذِي سَمَّى اللَّهُ: «لاَ يَحِلُّ لِأَحَدٍ بَعْدَ الأَجَلِ إِلَّا أَنْ يُمْسِكَ بِالْمَعْرُوفِ، أَوْ يَعْزِمَ بِالطَّلاَقِ كَمَا أَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ» . رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ [4] .
517.عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: «آلَى رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - مِنْ نِسَائِهِ، فَجَعَلَ الْحَرَامَ حَلَالًا، وَجَعَلَ فِي الْيَمِينِ كَفَّارَةً» ابن حبان [5] .
(1) إرشاد الحيران فيما اتفق عليه الشيخان مع الشرح (ص: 1226) 738. (1085) أخرجه البخاري في: 67 كتاب النكاح: 92 باب هجرة النبي - صلى الله عليه وسلم - نساءه في غير بيوتهن [ش (غدا عليهم أو راح) كذا بالترديد وأصل الغدو الخروج بغدوة والرواح الرجوع بعشى وقد يستعملان في مطلق المشي والذهاب والمراد أنه أتاهم صباحا أو مساء]
(2) تهذيب صحيح مسلم- علي بن نايف الشحود (ص: 360) (1084)
(3) صحيح البخاري (3/ 27) (1911) [ش (انفكت رجله) من الانفكاك وهو الخلع وانفتال بعضها عن بعض]
(4) صحيح البخاري (7/ 50) (5290) [ش (لا يحل) لا يجوز. (الأجل) وهو الأربعة أشهر. (يعزم الطلاق) يصمم على الفرقة ويطلق. (يوقف) يوقفه القاضي فإما أن يرجع وإما أن يطلق]
(5) تهذيب صحيح ابن حبان (1 - 3) علي بن نايف الشحود (2/ 237) 4278 - (صحيح لغيره)
وَالإِيلَاءُ: هُوَ أَنْ يَحْلِفَ الرَّجُلُ أَنْ لَا يَقْرَبَ امْرَأَتَهُ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ، وَاخْتَلَفَ أَهْلُ العِلْمِ فِيهِ إِذَا مَضَتْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ، فَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - وَغَيْرِهِمْ: إِذَا مَضَتْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ يُوقَفُ، فَإِمَّا أَنْ يَفِيءَ، وَإِمَّا أَنْ يُطَلِّقَ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ، وقَالَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - وَغَيْرِهِمْ: إِذَا مَضَتْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ فَهِيَ تَطْلِيقَةٌ بَائِنَةٌ، وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَأَهْلِ الكُوفَةِ"سنن الترمذي ت شاكر (3/ 497) "