1842. عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: كَانَ لِرِجَالٍ فُضُولُ أَرَضِينَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: «مَنْ كَانَتْ لَهُ فَضْلُ أَرْضٍ فَلْيَزْرَعْهَا، أَوْ لِيَمْنَحْهَا أَخَاهُ، فَإِنْ أَبَى فَلْيُمْسِكْ أَرْضَهُ» متفق عليه [1] .
1843. عَنْ طَاوُسٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي - أَعْلَمُهُمْ بِذَاكَ يَعْنِي - ابْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - خَرَجَ إِلَى أَرْضٍ تَهْتَزُّ زَرْعًا، فَقَالَ: «لِمَنْ هَذِهِ؟» ،فَقَالُوا: اكْتَرَاهَا فُلاَنٌ، فَقَالَ: «أَمَا إِنَّهُ لَوْ مَنَحَهَا إِيَّاهُ كَانَ خَيْرًا لَهُ مِنْ أَنْ يَاخُذَ عَلَيْهَا أَجْرًا مَعْلُومًا» . متفق عليه [2]
1844. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -،قَالَ:"قَالَ اللَّهُ: ثَلاَثَةٌ أَنَا خَصْمُهُمْ يَوْمَ القِيَامَةِ: رَجُلٌ أَعْطَى بِي ثُمَّ غَدَرَ، وَرَجُلٌ بَاعَ حُرًّا فَأَكَلَ ثَمَنَهُ، وَرَجُلٌ اسْتَاجَرَ أَجِيرًا فَاسْتَوْفَى مِنْهُ وَلَمْ يُعْطِ أَجْرَهُ"رواه البخاري. [3]
(1) إرشاد الحيران فيما اتفق عليه الشيخان مع الشرح (ص: 1805) 1112. (1536) أخرجه البخاري في: 51 كتاب الهبة: 35 باب فضل المنيحة
(2) شرح تهذيب صحيح البخاري (1 - 10) (5/ 92) 75. *- (بخاري:2634) صحيح مسلم (3/ 1184) 120 - (1550) [ش (تهتز زرعا) تتحرك وترتاح لأجل الزرع الذي عليها وكل من ارتاح لأمر اهتز له]
قَوْله: (لَو منحها) ، أَي: لَو أَعْطَاهَا الْمَالِك، فلَانا المكترى على طَرِيق المنحة، لَكَانَ خيرا لَهُ، لِأَنَّهَا أَكثر ثَوابًا، وَلِأَنَّهُم كَانُوا يتنازعون فِي كِرَاء الأَرْض أَو لِأَنَّهُ كره لَهُم الافتتان بالزراعة. لِئَلَّا يقعدوا بهَا عَن الْجِهَاد. عمدة القاري شرح صحيح البخاري (13/ 189)
(3) صحيح البخاري (3/ 83) (2227)
ووهم الألبانى فأورده في ضعيف الجامع (2576) وعاد فحسنه في الإرواء دون أن ينبه على ذلك!! وسبب وهمه أن في سند هذا الحديث يحيى بن سليم الطائفى فيه كلام وهوثقة، وأنكرت عليه أحاديث رواها عن عبيد الله بن عمر وليس هذا منها
-انظر الكاشف (6290) وأخرج له الجماعة - التهذيب 11/ 226 - 227 وقال ابن عدى: وله أحاديث صالحة وإفرادات وغرائب يتفرد بها عنهم وأحاديثه متقاربة وهو صدوق لا بأس به 7/ 220 فالحديث صحيح
ووهم الألباني فأدرجه في ضعيف الجامع (4050) بحجة أن فيه يحيى بن سليم الطائفي قال عنه الحافظ في التقريب: صدوق سيء الحفظ 1 هـ
أقول: قال عنه في الكاشف (6290) ثقة قال أبو حاتم: لايحتج به، وقال النسائي: منكر الحديث عن عبيد الله بن عمر 1 هـ
أقول: ليس هذا عن عبيدالله بن عمر فالذي اعتمده الذهبي هو أنه ثقة وقد أخرج له الجماعة. وقال أحمد: كان قد أتقن حديث ابن خيثم، ووثقه ابن معين وابن سعد والعجلي مطلقا. وقال أبوحاتم: شيخ صالح محله الصدق ولم يكن بالحافظ يكتب حديثه ولا يحتج به. وقال النسائي: ليس به بأس وهو منكر الحديث عن عبيدالله بن عمر. وقال الدولابي ليس بالقوى.
وذكره ابن حبان في الثقات وقال: يخطئ وقال يعقوب بن سفيان: سني رجل صالح وكتابه لابأس به واذا حدث من كتابه فحديثه حسن واذا حدث حفظا فيعرف وينكر .... وقال الساجي: صدوق يهم في الحديث. وأخطأ في أحاديث رواها عبيدالله بن عمر لم يحمده أحمد وقال البخاري: ما حدث الحميدي عن يحيى بن سليم فهو صحيح التهذيب 11/ 226 و 227 وقال ابن عدي في أخر ترجمته: وليحيى بن سليم عن اسماعيل بن أمية وعبيدالله ابن عمر وابن خثيم وسائر مشايخه أحاديث صالحة، وإفرادات وغرائب يتفرد بها عنهم وأحاديثه متقاربة وهو صدوق لا بأس به، الكامل 7/ 220.
أقوال بعد هذا: فالرجل ثقة له أفراد.
كما أن البخاري ومسلم ينتقون ممن هذه مرتبتهم ماصح لهم دون ما أخطئوا فيه وفي الرواة كثير من هذا القبيبل.
ولا أعلم أحدا سبق الألباني إلى تضعيف هذا الحديث، وهذا يدل على تسرع هذا الرجل في رد أحاديث الرسول - صلى الله عليه وسلم - من غير برهان ثابت، فكن على حذر من ذلك.
[ش (أعطى بي) عاهد باسمي وحلف. (غدر) نقض العهد ولم يف به أو لم يبر بقسمه. (باع حرا) وهو يعلم أنه حر. (فاستوفى منه) العمل الذي استأجره من أجله]
دل هذا الحديث على ما يأتي: أولًا: تحريم بيع الحر وكونه من الكبائر، لأن هذا الوعيد لا يترتب إلاّ على كبيرة. ثانيًًاً: أن من الكبائر الجرأة على الأيمان الباطلة، ونقض العهود، وأكل أجرة الأجير، لأنه استخدمه بغير عوض، وأكل حقه بالباطل، وهو من أقبح المظالم وأشدها. منار القاري شرح مختصر صحيح البخاري (3/ 294)