1845. وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَعْنِي:"قَالَ رَبُّكُمْ عَزَّ وَجَلَّ:"ثَلَاثَةٌ أَنَا خَصْمُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ كُنْتُ خَصْمَهُ خَصَمْتُهُ: رَجُلٌ أَعْطَى بِي ثُمَّ غَدَرَ، وَرَجُلٌ بَاعَ حُرًّا فَأَكَلَ ثَمَنَهُ، وَرَجُلٌ اسْتَاجَرَ أَجِيرًا فَاسْتَوْفَى مِنْهُ وَلَمْ يُوفِّ أَجْرَهُ"البيهقي [1] "
1846. عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم:"أَعْطُوا الْأَجِيرَ أَجْرَهُ، قَبْلَ أَنْ يَجِفَّ عَرَقُهُ"ابن ماجة [2]
1847. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: «أَعْطُوا الْأَجِيرَ أَجْرَهُ قَبْلَ أَنْ يَجِفَّ رَشْحُهُ» أبو يعلى [3]
1848. عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: «أَعْطُوا الْأَجِيرَ أَجْرَهُ قَبْلَ أَنْ يَجِفَّ عَرَقُهُ» الطبراني [4]
(1) السنن الكبرى للبيهقي (6/ 23) (11053) صحيح
(2) إتحاف الخيرة المهرة بزوائد المسانيد العشرة (3/ 382) (2941) والإيماء إلى زوائد الأمالي والأجزاء (2/ 161) (1210) والإيماء إلى زوائد الأمالي والأجزاء (6/ 351) (5799) والسنن الكبرى للبيهقي (6/ 199) (11654) والمسند الموضوعي الجامع للكتب العشرة (19/ 2) وسنن ابن ماجه (2/ 817) (2443) وشرح مشكل الآثار (8/ 13) (3014) صحيح لغيره
ما يؤخذ من الحديث:
1 -وجوب إعطاء الأجير أجره بعد أن أدَّى العمل الذي استؤجر عليه.
2 -المبادرة والسرعة بإعطائه أجره؛ لأنَّه لم يعمل إلاَّ من الحاجة إلى الأجرة، ولأنَّ نفسه تائقة إلى استلام عوض عمله وجهده.
فالتأخير في إعطائه حقه من أعظم المَطل، ومن أشنع أنواع الظلم.
3 -فيه جواز المبالغة في الكلام من أجل الحث، والتهييج على فعل الخير، أو الكف عن فعل الشر، وقد جاء في نصوص كثيرة.
4 -أما عدم إيفائه أجرته، فهو يسبب غضب الله تعالى، بحيث يتولى مخاصمة من استأجر أجيرًا، فاستوفى منه ولم يعطه أجره، كما جاء في الحديث المتقدم.
5 -وإذا من الوفاء بالعهود والعقود، وقد قال الله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ} [المائدة: 1] .
ومن الأمانة التي يأمر الله تعالى بأدائها بقوله: {إِنَّ اللَّهَ يَامُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا} [النساء: 58] .
6 -الله تعالى أمر بأداء الحقوق، وينهى عن أكل أموال الناس بالباطل، ولكنه يشدد في ذلك، ويكثر منه في جانب الضعيف، من امرأة، أو يتيم، أو فقير، فهنا الغالب أنَّ الأجير فقيرٌ ضعيف، وأنَّ صاحب العمل غنيٌّ قوي، فحثَّ الله تعالى على ذلك، كما في الحديث القدسي:"قال الله عزَّ وجل: ثلاثة أنا خصمهم ..."إلخ، وهنا أمر علما لسان رسوله - صلى الله عليه وسلم:"أن يعطى الأجير أجره قبل أن يجف عرقه"، وهذا كله من عناية الله تعالى بالضعفاء، وإنصافهم من الأقوياء. توضيح الأحكام من بلوغ المرام (5/ 61)
(3) مسند أبي يعلى الموصلي (12/ 34) (6682) صحيح لغيره
(4) المعجم الصغير للطبراني (1/ 43) (34) صحيح لغيره