فهرس الكتاب

الصفحة 1811 من 2832

الفصل الثالث

الرؤيا

1415. عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: «رُؤْيَا الْمُؤْمِنِ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ» متفق عليه [1]

1416. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «رُؤْيَا الرَّجُلِ الصَّالِحِ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ» متفق عليه [2]

1417. قال أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ،: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ الرِّسَالَةَ وَالنُّبُوَّةَ قَدْ انْقَطَعَتْ فَلَا رَسُولَ بَعْدِي وَلَا نَبِيَّ» ، قَالَ: فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَى النَّاسِ فَقَالَ: «لَكِنِ المُبَشِّرَاتُ» . قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا المُبَشِّرَاتُ؟ قَالَ: «رُؤْيَا المُسْلِمِ، وَهِيَ جُزْءٌ مِنْ أَجْزَاءِ النُّبُوَّةِ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ [3] .

1418. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"إِذَا اقْتَرَبَ الزَّمَانُ لَمْ تَكَدْ رُؤْيَا الْمُسْلِمِ تَكْذِبُ، وَأَصْدَقُكُمْ رُؤْيَا أَصْدَقُكُمْ حَدِيثًا، وَرُؤْيَا الْمُسْلِمِ جُزْءٌ مِنْ خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ، وَالرُّؤْيَا ثَلَاثَةٌ: فَرُؤْيَا الصَّالِحَةِ بُشْرَى مِنَ اللهِ، وَرُؤْيَا تَحْزِينٌ مِنَ الشَّيْطَانِ، وَرُؤْيَا مِمَّا يُحَدِّثُ الْمَرْءُ نَفْسَهُ، فَإِنْ رَأَى أَحَدُكُمْ مَا يَكْرَهُ فَلْيَقُمْ فَلْيُصَلِّ، وَلَا يُحَدِّثْ بِهَا النَّاسَ"قَالَ: «وَأُحِبُّ الْقَيْدَ وَأَكْرَهُ الْغُلَّ وَالْقَيْدُ ثَبَاتٌ فِي الدِّينِ» فَلَا أَدْرِي هُوَ فِي الْحَدِيثِ أَمْ قَالَهُ ابْنُ سِيرِينَ"متفق عليه [4] "

(1) إرشاد الحيران فيما اتفق عليه الشيخان مع الشرح (ص: 2814) 1608. (2264) أخرجه البخاري في: 91 كتاب التعبير: 4 باب الرؤيا الصالحة جزء من ستة وأربعين جزءًا من النبوة

(2) إرشاد الحيران فيما اتفق عليه الشيخان مع الشرح (ص: 2813) 1607. (2263) أخرجه البخاري في: 91 كتاب التعبير: 4 باب الرؤيا الصالحة جزء من ستة وأربعين جزءًا من النبوة

ما قوله: رؤيا المؤمن جزءٌ من ستة وأربعين جزءًا من النبوة, فقد كان بعض أهل العلم يقول في تأويله قولًا لا يكاد يتحقق من طريق البُرهان. قال: وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ثد بقي مُنذُ أول ما بدئ بالوحي إلى أن تُوفِّي ثلاثًا وعشرين سنة, أقام منها بمكة ثلاث عشرة سنة وبالمدينة عشر سنين, وكان يُوحى إليه في منامه في أول الأمر بمكة ستةُ أشهر وهي نصف سنة, فصارت هذه المُدَّة جزءًا من ستة وأربعين جزءًا من أجزاء مُدَّة زمان النبوة.

(3) سنن الترمذي ت شاكر (4/ 533) (2272) صحيح

(4) إرشاد الحيران فيما اتفق عليه الشيخان مع الشرح (ص: 2811) 1606. (2263) أخرجه البخاري في: 91 كتاب التعبير: 26 باب القيد في المنام (فرؤيا الصالحة) قال القاضي يحتمل أن يكون معنى الصالحة والحسنة حسن ظاهرها ويحتمل أن المراد صحتها وهو من قبيل إضافة الموصوف إلى صفته (وأحب القيد) قال العلماء إنما أحب القيد لأنه في الرجلين وهو كف عن المعاصي والشرور وأنواع الباطل (وأكره الغل) أما الغل فموضعه العنق وهو صفة أهل النار قال تعالى إنا جعلنا في أعناقهم أغلالا {وقال الله تعالى} إذ الأغلال في أعناقهم ]

قوله: إذا اقْترب الزمان فيه قولان:

أحدهما: أن يكون معناه تقارُب زمان الليل والنهار وقت استوائهما أيام الربيع, وذلك وقت اعتدال الطبائع الأربع غالبًا, وكذلك هو في الخريف والمُعَبِّرون يقولون: أصدقُ الرؤيا ما كان وقت اعتدال الليل والنهار, (وإدراكِ الثمار) ويَنْعها.

والوجه الآخر: أن اقترابَ الزمان انتهاء أمده إذا دنا قيام الساعة.

وأما قوله: رؤيا المؤمن جزءٌ من ستة وأربعين جزءًا من النبوة, فقد كان بعض أهل العلم يقول في تأويله قولًا لا يكاد يتحقق من طريق البُرهان. قال: وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ثد بقي مُنذُ أول ما بدئ بالوحي إلى أن تُوفِّي ثلاثًا وعشرين سنة, أقام منها بمكة ثلاث عشرة سنة وبالمدينة عشر سنين, وكان يُوحى إليه في منامه في أول الأمر بمكة ستةُ أشهر وهي نصف سنة, فصارت هذه المُدَّة جزءًا من ستة وأربعين جزءًا من أجزاء مُدَّة زمان النبوة.

قلت: وهذا وإن كان وجهًا قد تحتمله قِسمة الحساب والعدد, فإن أول ما يجب فيه أن يَثْبت ما قاله من ذلك خبرًا وروايةً, ولم نسمع فيه خبَرًا, ولا ذكر قائل هذه المقالة فيما بلغني عنه في ذلك أثرًا, فهو كأنه ظنٌ وحُسبان, والظن لا يغني من الحق شيئًا.

ولئن كانت هذه المدة محسوبة من أجزاء النبوة على اذُهب إليه من هذه القسمة, لقد كان يجب أن تُلحق بها سائر الأوقات التي كان يُوحى إليه في منامه في تضاعيف أيام حياته, وأن تُلتَقط فتُلفَّق وتُزاد في أصل الحساب, وإذا صِرنا إلى هذه القضية بطلت هذه القسمة وسقط هذا الحساب من أصله. وقد ثبث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في عدَّة أحاديث من روايات كثيرة أنه كان يرى الرُّؤى المختلفة في أمور الشريعة ومُهِمَّات أسباب الدين, فيقَصُّها على أصحابه, وكان يقول لهم إذا أصبح, من رأى منكم رؤيا؟ , فيقُصُّونها عليه. وقال لهم:"رأيتُ ليلة القدر, فخرجت لأخبركم بها, فتلاحى رجلان في المسجد فأُنسِيتها, فاطلبوها في الوتر من العشر الأواخر من الشهر", وقال يوم أحد: رأيتُ في سيفي ثُلمة, وكأني مردفٌ كبشا, فتأول ثُلمة السيف يصاب في أصحابه وأنه يُقتل كبش القوم, فكان أبيَّ بن خلف. وقال: رأيتُ كأني أنزع على قليب بدلو بكرة, فجاء أبو بكر, فأخذ مني, فَنَزع نزَعًا ضعيفًا والله يغفر له, ثم جاء عمر فاستحالت في يده غربًا فلم أرَ عبْرِيًّا يفرِي فَرِيه, فكأن ذلك مُتأولًا على خلافتهما.

وقال حين سُحِر: رأيتُ رجلين أتياني, فقعد أحدهما عند رأسي, وقعد الآخر عند رجلي, فقال: أحدهما لصاحبه: ما بال الرجل؟ قال: مطبوب. قال: في مُشط ومُشاقة وجُفِّ طَلْعَة في بئر ذَرْوان, فجاءها رسول الله عليه وسلم, فاستخرجها في أشياء كثيرة العدد, وكان بعض أمور الشريعة عن رؤيا أُريَها بعض أصحابه كرؤيا عمر بن الخطاب وعبد الله بن زيد الأذان في منامهما, فكان ذلك بمنزلة الوحي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم, ولذلك صار شريعة ودينًا.

ومنها رؤيا رسول الله صلى الله عليه وسلم أشياء ذات عدد ذكرها في الحديث, وهذه بعد الهجرة وإلى من هذه كلها مانطق به الكتاب من رؤيا الفتح في قوله: (لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ) الآية, وقال: (ومَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا التي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ)

فدلَّ ماذكرناه من هذا وما تركناه من هذا الباب على ضعف هذا التأويل, ونقول: إن هذا الخبر صحيح وجُملة مافيه حقٌّ وليس كل ما يخفى علينا علَّته لا تلزمنا حجُّته, وقد نرى أعداد ركعات الصلوات وأيام الصيام رَمْيَ الجمار محصورة في حسابٍ معلوم وليس يُمكننا أن نصل من علمها إلى أمر يُوجب حصرها تحت هذه الأعداد ثون ما هو أكثر منها أو أقل, فلم يكن ذهابنا عن معرفة ذلك قادحًا في موجب الاعتقاد منا في اللازم من أمرها.

وهذا كقوله صلى الله عليه وسلم في حديث آخر:"إن الهدى الصالح والسَّمت الصالح جزءٌ من خمسة عشر جزءًا من النبوة"

وتفصيل هذا العدد وحصر النبوة به متعذِّر لا يمكن الوقوف عليه, وإنما فيه هاتين الخصلتين من هدي الأنبياء وشمائلهم وأخلاقهم, فكذلك الأمر في الرؤيا أنه جزءٌ من ستة وأربعين جزءًا من النبوة. ومعنى الحديث تحقيق الرؤيا, وأنها مما كان الأنبياء يُثْبتُونه ويُحققونه, وأنها كانت جزءًا من أجزاء العلم الذي كان يأتيهم , والأنبياء التي كانت ينزل بها الوحي عليهم, والله أعلم. أعلام الحديث (شرح صحيح البخاري) (4/ 2314)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت