أَصْدَقَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - امْرَأَةً مِنْ نِسَائِهِ، وَلَا أُصْدِقَتْ امْرَأَةٌ مِنْ بَنَاتِهِ أَكْثَرَ مِنْ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ أُوقِيَّةً» أبو داود [1] .
7.عَنْ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ، أَنَّ امْرَأَةً مِنْ بَنِي فَزَارَةَ تَزَوَّجَتْ عَلَى نَعْلَيْنِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: «أَرَضِيتِ مِنْ نَفْسِكِ وَمَالِكِ بِنَعْلَيْنِ؟» قَالَتْ: نَعَمْ، قَالَ: فَأَجَازَهُ"رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ [2] "
8.عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ لِرَجُلٍ: «أَتَرْضَى أَنْ أُزَوِّجَكَ فُلَانَةَ؟» ، قَالَ: نَعَمْ، وَقَالَ لِلْمَرْأَةِ: «أَتَرْضَيْنَ أَنْ أُزَوِّجَكِ فُلَانًا؟» ، قَالَتْ: نَعَمْ، فَزَوَّجَ أَحَدَهُمَا صَاحِبَهُ فَدَخَلَ بِهَا الرَّجُلُ وَلَمْ يَفْرِضْ لَهَا صَدَاقًا، وَلَمْ يُعْطِهَا شَيْئًا وَكَانَ مِمَّنْ شَهِدَ الْحُدَيْبِيَةَ وَكَانَ مَنْ شَهِدَ الْحُدَيْبِيَةَ لَهُ سَهْمٌ بِخَيْبَرَ فَلَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - زَوَّجَنِي فُلَانَةَ، وَلَمْ أَفْرِضْ لَهَا صَدَاقًا، وَلَمْ أُعْطِهَا شَيْئًا، وَإِنِّي أُشْهِدُكُمْ أَنِّي أَعْطَيْتُهَا مِنْ صَدَاقِهَا سَهْمِي بِخَيْبَرَ، فَأَخَذَتْ سَهْمًا فَبَاعَتْهُ بِمِائَةِ أَلْفٍ .. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ [3] .
9.عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: لَمَّا تَزَوَّجَ عَلِيٌّ فَاطِمَةَ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: «أَعْطِهَا شَيْئًا» ، قَالَ: مَا عِنْدِي شَيْءٌ، قَالَ: «أَيْنَ دِرْعُكَ الْحُطَمِيَّةُ؟» أَبُو دَاوُدَ [4]
(1) تهذيب سنن أبي داود السجستاني (علي بن نايف الشحود) (ص: 430) 2106 - (صحيح)
(2) سنن الترمذي ت شاكر (3/ 412) (1113) فيه لين
حَدِيثُ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَاخْتَلَفَ أَهْلُ العِلْمِ فِي المَهْرِ، فَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ: المَهْرُ عَلَى مَا تَرَاضَوْا عَلَيْهِ، وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ. وقَالَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ: لَا يَكُونُ المَهْرُ أَقَلَّ مِنْ رُبْعِ دِينَارٍ، وقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الكُوفَةِ: لَا يَكُونُ المَهْرُ أَقَلَّ مِنْ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ""
(3) تهذيب سنن أبي داود السجستاني (علي بن نايف الشحود) (ص: 433) 2117 - (صحيح)
(4) تهذيب سنن أبي داود السجستاني (علي بن نايف الشحود) (ص: 435) 2125 - (صحيح)
قال الخطابي: الحُطَميَّه: منسوبة الى حُطَمَة بطنٍ من عبد القيس، كانوا يعملون في الدروع , ويقال: انها الدروع السابغة التي تحطم السلاح.
قال في"المغني"10/ 147 - 148: ويجوز الدخول بالمرأة قبل إعطائها شيئًا سواء كانت مفوضة أو مسمى لها، وبهذا قال سعيد بن المسيب والحسن والنخعي والثوري والشافعي، وروي عن ابن عباس وابن عمر والزهري وقتادة ومالك: لا يدخل بها حتى يعطيها شيئًا، قال الزهري: مضت السنة أن لا يدخل بها حتى يعطيها شيئًا، قال ابن عباس: يخلع إحدى نعليه ويلقيها إليها (رواه سعيد بن منصور 1/ 199) (وهو قول أبي حنيفة كما في"البدائع"2/ 288 - 289) . وذكر حديث أبي داود هذا ثم قال: ولنا حديث عقبة بن عامر في الذي زوجه النبي - صلى الله عليه وسلم -، ودخل بها ولم يُعطها شيئًا. (وهو عند المصنف برقم(2117 ) ) وروت عائشة (وهو الحديث الآتي عند أبي داود برقم(2128 ) ) قالت: أمرني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن أدخل امرأة على زوجها قبل أن يعطها شيئًا. ولأنه عوض في عقد معاوضة، فلم يقف جواز تسليم المعوض على قبض شيء منه كالثمن في المبيع، والأجرة في الإجارة، وأما الأخبار (كحديث ابن عباس وغيره) فمحمولة على الاستحباب، فإنه يستحب أن يعطيها قبل الدخول شيئًا موافقة للأخبار، ولعادة الناس فيما بينهم، ولتخرج المفوضة عن شبه الموهوبة، وليكون ذلك أقطع للخصومة، ويمكن حمل قول ابن عباس ومن وافقه على الاستحباب، فلا يكون بين القولين فرق.