96.عَنْ الضَّحَّاكِ بْنِ فَيْرُوزَ الدَّيْلَمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَسْلَمْتُ وَتَحْتِي أُخْتَانِ، قَالَ: «اخْتَرْ أَيَّتَهُمَا شِئْتَ» . رواه الترمذي [1]
97.عَنِ الْحَارِثِ بْنِ قَيْسٍ، ابْنِ عُمَيْرَةَ الْأَسَدِيِّ قَالَ: أَسْلَمْتُ وَعِنْدِي ثَمَانُ نِسْوَةٍ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -، فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم: «اخْتَرْ مِنْهُنَّ أَرْبَعًا» رواه أبو داود [2]
98.عَنْ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ غَيْلَانَ بْنَ سَلَمَةَ الثَّقَفِيَّ أَسْلَمَ وَلَهُ عَشْرُ نِسْوَةٍ فِي الجَاهِلِيَّةِ، فَأَسْلَمْنَ مَعَهُ، «فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - أَنْ يَتَخَيَّرَ أَرْبَعًا مِنْهُنَّ» رواه الترمذي [3] .
99.عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ فَيْرُوزَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي أَسْلَمْتُ وَتَحْتِي أُخْتَانِ؟، قَالَ: «طَلِّقْ أَيَّتَهُمَا شِئْتَ» أبو داود [4]
100.عَن طَارِقِ بنِ شِهَابٍ أَنَّ رَجُلًا خَطَبَ إِلَيْهِ ابْنَةً لَهُ، وَكَانَتْ قَدْ أَحْدَثَتْ لَهُ، فَجَاءَ إِلَى عُمَرَ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ عُمَرُ: مَا رَأَيْتَ مِنْهَا؟ قَالَ: مَا رَأَيْتُ إِلاَّ خَيْرًا قَالَ: فَزَوِّجْهَا وَلاَ تُخْبِرْ. عبد الرزاق [5]
(1) سنن الترمذي ت شاكر (3/ 428) (1130) حسن
(2) تهذيب سنن أبي داود السجستاني (علي بن نايف الشحود) (ص: 468) 2241 - (حسن)
قال ابن عبد البر: الأحاديث المروية في هذا الباب كُلُّها معلولة، وليست أسانيدها بالقوية، ولكنها لم يُرو شيء يُخالفها عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، والأصول تعضدها، والقولُ بها، والمصير إليها أولى، وبالله التوفيق.
(3) سنن الترمذي ت شاكر (3/ 427) (1128) صحيح
«وَالعَمَلُ عَلَى حَدِيثِ غَيْلَانَ بْنِ سَلَمَةَ عِنْدَ أَصْحَابِنَا مِنْهُمُ الشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ»
(4) تهذيب سنن أبي داود السجستاني (علي بن نايف الشحود) (ص: 468) 2243 - (حسن)
وتحريم الجمع بين الأختين ثابت في القرآن في قوله تعالى: {وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ} [النساء: 23] .
(5) مصنف عبد الرزاق 211 (5/ 293) 11431 - 10689 - صحيح
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: قَوْلُهُ: مَا رَأَيْتُ مِنْهَا إِلَّا خَيْرًا يَعْنِي: بَعْدَ الْحَدَثِ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ:"وَقَدْ يُسَهِّلُ قَوْمٌ فِي نِكَاحِهَا، وَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ مِنْهَا تَوْبَةٌ وَاحْتَجُّوا بِحَدِيثٍ يُرْوَى مَرْفُوعًا فِي الَّذِي قَالَ لَهُ: إِنَّ امْرَأَتَهُ لَا تَمْنَعُ يَدَ لَامِسٍ، فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «بِالِاسْتِمْتَاعِ مِنْهَا» وَتَأَوَّلُوهُ عَلَى الْبِغَاءِ، وَهَذَا عِنْدَنَا خِلَافُ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى إِنَّمَا أَذِنَ فِي نِكَاحِ الْمُحْصَنَاتِ خَاصَّةً، ثُمَّ أَنْزَلَ فِي الْقَاذِفِ لِامْرَأَتِهِ آيَةَ اللِّعَانِ، وَسَنَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ التَّفْرِيقَ بَيْنَهُمَا، فَلَا يَجْتَمِعَانِ أَبَدًا، فَكَيْفَ يَامُرُهُ بِالْإِقَامَةِ عَلَى عَاهِرَةٍ لَا تَمْتَنِعُ مِمَّنْ أَرَادَهَا وَفِي حُكْمِهِ أَنْ يُلَاعَنَ بَيْنَهُمَا وَلَا يُقِرَّهُ مَعَهَا قَاذِفًا عَلَى حَالِهِ؟ هَذَا لَا وَجْهَ لَهُ عِنْدَنَا؛ وَمِنَ الْحُجَّةِ فِي هَذَا أَيْضًا قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا زَنَتْ أَمَةُ أَحَدِكُمْ فَلْيَجْلِدْهَا،» ثُمَّ قَالَ فِي الثَّالِثَةِ أَوِ الرَّابِعَةِ: «فَلْيَبِعْهَا وَلَوْ بِضَفِيرٍ» فَكَيْفَ يَكْرَهُ أَنْ تُوطَأَ الْأَمَةُ الْفَاجِرَةُ وَيُرَخِّصُ فِي الْإِقَامَةِ عَلَى الزَّوْجَةِ الْحُرَّةِ وَهِيَ فَاجِرَةٌ؟، وَالَّذِي أَحْمِلُ عَلَيْهِ وَجْهَ الْحَدِيثِ أَنَّهُ لَيْسَ يَثْبُتُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ إِنَّمَا يُحَدِّثُهُ هَارُونُ بْنُ رِئَابٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، وَيُحَدِّثُهُ عَبْدُ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيُّ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، كِلَاهُمَا يُرْسِلُهُ، فَإِنْ كَانَ لَهُ أَصْلٌ فَإِنَّ مَعْنَاهُ: أَنَّ الرَّجُلَ وَصَفَ امْرَأَتَهُ بِالْخُرْقِ وَضَعْفِ الرَّايِ، وَتَضْيِيعِ مَالِهِ، فَهِيَ لَا تَمْنَعُهُ مِنْ طَالِبٍ، وَلَا تَحْفَظُهُ مِنْ سَارِقٍ، هَذَا عِنْدِي مَذْهَبُ الْحَدِيثِ، وَإِنْ كَانَ الْمَعْنَى الْآخَرُ مَقُولًا مُسْتَعْمَلًا عِنْدَ النَّاسِ، يُرِيدُونَ بِيَدِ اللَّامِسِ الْكِنَايَةَ عَنِ الْفَرْجِ، وَالَّذِي ذَهَبْنَا نَحْنُ إِلَيْهِ مُسْتَغْنٍ عَنِ الْكِفَايَةِ، إِنَّمَا هُوَ تَضْيِيعُ الْيَدِ نَفْسِهَا وَمَعَ هَذَا أَنَّهُ أَشْبَهُ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَحْرَى أَنْ يُظَنَّ بِحَدِيثِهِ، كَالَّذِي قَالَ عَلِيٌّ , وَعَبْدُ اللَّهِ: إِذَا جَاءَكُمُ الْحَدِيثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَظُنُّوا بِهِ الَّذِي هُوَ أَهْدَى وَالَّذِي هُوَ أَهْنَأُ وَالَّذِي هُوَ أَتْقَى، وَقَدِ احْتَجَّ قَوْمٌ بِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: {أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ} [النساء: 43] ، فَقَالُوا: أَلَا تَرَى أَنَّهُ قَدْ جَعَلَ الْجِمَاعَ لَمْسًا، فَيُقَالُ لَهُمْ: إِنَّ الرَّجُلَ لَمْ يَقُلْ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ إِنَّهَا لَا تَمْنَعُ لَامِسًا، فَلَوْ كَانَ الْكَلَامُ هَكَذَا مَا كَانَتْ لَكُمْ حُجَّةٌ، وَلَكِنَّهُ إِنَّمَا قَالَ: يَدَ لَامِسٍ، وَلَمْ يَقُلْ: فَرْجَ لَامِسٍ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {وَلَوْ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ كِتَابًا فِي قِرْطَاسٍ فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ} [الأنعام: 7] ، فَهَلْ لِهَذَا مَعْنًى غَيْرُ الْيَدِ الْمَعْرُوفَةِ، فَهَذَا هُوَ الشَّاهِدُ أَنَّ يَدَ اللَّامِسِ هِيَ الَّتِي تَأَوَّلْنَا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ، وَقَدْ وَجَدْنَا مَعَ هَذَا شَاهِدًا فِي أَشْعَارِ الْعَرَبِ قَالَ جَرِيرُ بْنُ الْخُطَفِيِّ يُعَاتِبُ قَوْمًا:"
أَلَسْتُمْ لِئَامًا إِذْ تَرُومُونَ جَارَكُمْ ... وَلَوْلَا هُمْ لَمْ تَدْفَعُوا كَفَّ لَامِسِ
فَهَذَا حُجَّةٌ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ مَعَ مَا ذَكَرْنَا؛ لِأَنَّ الشَّاعِرَ إِنَّمَا أَرَادَ: أَنَّكُمْ لَا تَمْنَعُونَ ظَالِمًا وَلَا أَحَدًا يُرِيدُ أَمْوَالَكُمْ"قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: «قَدْ ذَكَرْنَا مَا فِي هَذِهِ الْآيَةِ مِنْ نَاسِخِهَا وَمَنْسُوخِهَا، وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَانَ يَذْهَبُ مِنْ تَاوِيلِهَا إِلَى وَجْهٍ ثَالِثٍ» الناسخ والمنسوخ للقاسم بن سلام - مخرجا (ص: 108) (188) "