929.عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَنَحْنُ نَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَفِينَا الْأَعْرَابِيُّ وَالْأَعْجَمِيُّ، فَقَالَ: «اقْرَءُوا فَكُلٌّ حَسَنٌ وَسَيَجِيءُ أَقْوَامٌ يُقِيمُونَهُ كَمَا يُقَامُ الْقِدْحُ يَتَعَجَّلُونَهُ وَلَا يَتَأَجَّلُونَهُ» أبو داود [1]
930.قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ شِبْلٍ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: «اقْرَءُوا الْقُرْآنَ، وَلَا تَغْلُوا فِيهِ، وَلَا تَجْفُوا عَنْهُ، وَلَا تَاكُلُوا بِهِ، وَلَا تَسْتَكْثِرُوا بِهِ» أحمد [2]
931.عنْ أَبِي رَاشِدٍ، أَنَّهُ قَالَ:"كُنَّا مَعَ مُعَاوِيَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي مَنْزِلٍ يُقَالُ لَهُ مَسْكَنٌ فَلَمَّا أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ بِالْأَذَانِ الْأَوَّلِ أَرْسَلَ مُعَاوِيَةُ إِلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شِبْلٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فَقَالَ: أَمَّا إِنَّكَ مِنْ قُدَمَاءِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَفُقَهَائِهِمْ فَإِذَا صَلَّيْتُ وَدَخَلْتُ فُسْطَاطِي فَقُمْ فِي النَّاسِ وَحَدِّثْهُمْ بِمَا سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَامَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: اقْرَءُوا الْقُرْآنَ وَاعْمَلُوا بِهِ، وَلَا تَجْفُوا عَنْهُ، وَلَا تَغْلُوا فِيهِ، وَلَا تَاكُلُوا بِهِ، وَلَا تَسْتَكْبِرُوا"الآحاد والمثاني [3]
932.عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: «مَنْ قَرَأَ فِي لَيْلَةٍ عَشْرَ آيَاتٍ، لَمْ يُكْتَبْ مِنَ الْغَافِلِينَ، وَمَنْ قَرَأَ فِي لَيْلَةٍ بِمِائَةِ آيَةٍ، كُتِبَ مِنَ الْقَانِتِينَ، وَمَنْ قَرَأَ بِمِائَتَيْ آيَةٍ، كُتِبَ مِنَ الْفَائِزِينَ» الدارمي [4]
(1) تهذيب سنن أبي داود السجستاني (علي بن نايف الشحود) (ص: 179) 830 - (صحيح)
قال في"عون المعبود": قوله:"فكلٌّ حسن"أي: فكل واحدة من قراءتكم حسنة مرجوّة للثواب إذا آثرتم الآجلة على العاجلَةِ، ولا عليكم أن لا تُقيموا ألسنتكم إقامةَ القِدح: وهو السهمُ قبل أن يُرَاش."وسيجيء أقوام يقيمونه"أي: يصلحون ألفاظَه وكلماتِه ويتكلفون في مراعاة مخارجه وصفاته."كما يقام القدح"أي: يُبالغون في عمل القراءة كمالَ المبالغة لأجل الرياء والسمعة والمباهاة والشهرة."يتعجلونه"أي: ثوابه في الدنيا"ولا يتأجلونه"بطلب الأجر في العقبى، بل يؤثرون العاجلة على الآجلة، ويتأكلون ولا يتوكلون.
(2) مسند أحمد مخرجا (24/ 288) (15529) صحيح
قوله:"ولا تغلوا فيه"من الغُلوّ، وهو التجاوز عن الحد، أي: لا تجاوزوا حدَّه من حيث لفظه أو معناه بأن تتأولوه بباطل، أو المراد: لا تبذلوا جهدكم في قراءته وتتركوا غيره من العبادات."ولا تجفوا"قال السندي: من جفا عنه، إذا بعد، أي: لا تبعدوا عن تلاوته، ولا تغلوا، بل توسَّطوا، وفيه نهي عن كل الإفراط والتفريط، وأمر بالتزام التوسط."ولا تأكلوا به"أي بالقرآن."ولا تستكثروا به"أي: المال، أي: لا تطلبوا دنيويًا سواءً كان حاجةً أصلية، أو زائدة كزيادة المال، وفي"سنن أبي داود" (3416) عن عبادة بن الصامت قال: علمت ناسًا من أهل الصفة الكتاب والقرآن، فأهدى إلي رجل منهم قوسًا، فقلت: ليس بمال وأرمي عنها في سبيل الله عز وجل، لآتين
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلأسألنه، فأتيته، فقلت: يا رسول الله رجل أهدى إلي قوسًا، فقلت: ليست بمال وأرمي عنها في سبيل الله؟ قال:"إن كنت تحب أن تطوق طوقًا من نار فاقبلها"وفي سنده الأسود بن ثعلبة وهو مجهول، لكن تابعه جنادة بن أبي أمية عند أبي داود (3417) وله شاهد بنحوه عند ابن ماجه (2158) من حديث أبي بن كعب.
(3) الآحاد والمثاني لابن أبي عاصم (4/ 135) (2116) صحيح
(4) سنن الدارمي (4/ 2174) (3500) والمستدرك على الصحيحين للحاكم (1/ 742) (2042) صحيح لغيره