فهرس الكتاب

الصفحة 2239 من 2832

إِلَيَّ ذَاتَ يَوْمٍ وَلَمْ أَكُنْ فِي أَهْلِي , فَلَمَّا جِئْتُ أُخْبِرْتُ أَنَّهُ أَرْسَلَ لِي، فَأَتَيْتُهُ وَهُوَ عَلَى سَرِيرِهِ فَالْتَزَمَنِي، فَكَانَتْ تِلْكَ أَجْوَدَ وَأَجْوَدَ"رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ [1] ."

1026. عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «قَدِمَ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ المَدِينَةَ وَرَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي بَيْتِي فَأَتَاهُ فَقَرَعَ البَابَ، فَقَامَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عُرْيَانًا يَجُرُّ ثَوْبَهُ، وَاللَّهِ مَا رَأَيْتُهُ عُرْيَانًا قَبْلَهُ وَلَا بَعْدَهُ، فَاعْتَنَقَهُ وَقَبَّلَهُ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ [2]

1027. عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: «إِذَا سَلَّمَ عَلَيْكُمْ أَهْلُ الْكِتَابِ فَقُولُوا وَعَلَيْكُمْ» متفق عليه [3]

(1) سنن أبي داود (4/ 354) (5214) فيه مبهم =أجودَ وأجودَ: أطيب مقابلة وأحسن عطفًا ومحبة وزيادة تجلة وإكرام.

«قُلْتُ لِأَبِي ذَرٍّ: هَلْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يُصَافِحُكُمْ إِذَا لَقِيتُمُوهُ؟» ) أَيْ: يَقْبَلُ مُصَافَحَتَكُمْ، وَإِنَّمَا قُلْنَا هَذَا ; لِأَنَّهُ يَبْعُدُ أَنْ يُرَادَ أَنَّهُ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ مُبَادِئًا لِلْمُصَافَحَةِ عَلَى مَا هُوَ مُقْتَضَى بَابِ الْمُفَاعَلَةِ لَا غَالِبًا وَلَا دَائِمًا مُسْتَمِرًّا.

(قَالَ) أَيْ: أَبُو ذَرٍّ (مَا لَقِيتُهُ قَطُّ إِلَّا صَافَحَنِي، وَبَعَثَ إِلَيَّ) أَيْ: إِلَى طَلَبِي (ذَاتَ يَوْمٍ وَلَمْ أَكُنْ فِي أَهْلِي، فَلَمَّا جِئْتُ) أَيْ: رَجَعْتُ إِلَى أَهْلِي (أُخْبِرْتُ) : بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ (فَأَتَيْتُهُ وَهُوَ عَلَى سَرِيرٍ) : قَالَ ابْنُ الْمَلَكِ: قَدْ يُعَبَّرُ بِالسَّرِيرِ عَنِ الْمُلْكِ وَالنِّعْمَةِ، فَالسَّرِيرُ هُنَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِهِ مُلْكَ النُّبُوَّةِ وَنِعْمَتَهَا، وَقِيلَ: هُوَ السَّرِيرُ مِنْ جَرِيدِ النَّخْلِ يَتَّخِذُهُ كُلُّ أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَأَهْلِ مِصْرَ لِلنَّوْمِ فِيهِ وَتَوَقِّيًا مِنَ الْهَوَامِّ اهـ. وَالْمُعْتَمَدُ مَا قِيلَ كَمَا لَا يَخْفَى. (فَالْتَزَمَنِي) أَيْ: فَعَانَقَنِي، وَلَمَّا كَانَ الِالْتِزَامُ بِمَعْنَى الْمُعَانَقَةِ قَالَ: (فَكَانَتْ تِلْكَ) : أَيِ: الْمُعَانَقَةُ، وَقِيلَ الِالْتِزَامُ ; لِأَنَّ الْمَصْدَرَ يَسْتَوِي فِيهِ الْمُذَكَّرُ وَالْمُؤَنَّثُ (أَجْوَدَ) أَيْ: مِنَ الْمُصَافَحَةِ فِي إِفَاضَةِ الرُّوحِ وَالرَّاحَةِ، أَوْ أَحْسَنَ - مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَيَنْصُرُهُ عَدَمُ ذِكْرِ مُتَعَلِّقِ أَفْعَلَ لِيَعُمَّ، وَيُؤَيِّدُهُ تَاكِيدُهُ مُكَرَّرًا بِقَوْلِهِ: (وَأَجْوَدَ) : قَالَ الطِّيبِيُّ: الْوَاوُ لِلتَّعَاقُبِ بِمَنْزِلَةِ الْفَاءِ فِي قَوْلِهِمُ الْأَمْثَلُ فَالْأَمْثَلُ اهـ. وَفِيهِ بَحْثٌ ظَاهِرٌ، فَإِنَّ الْوَاوَ هُنَا عَاطِفَةٌ لِتَاكِيدِ نِسْبَةِ الْإِسْنَادِ بِخِلَافِ الْفَاءِ فِي الْأَمْثَلِ، فَإِنَّهُ لِلتَّعْقِيبِ الرُّتَبِيِّ فِي الْأَمْرِ الْإِضَافِيِّ، ثُمَّ الْأَجْوَدُ أَنْ يُقَالَ: التَّقْدِيرُ تِلْكَ أَجْوَدُ مِنَ الْمُصَافَحَةِ وَأَجْوَدُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (7/ 2966)

(2) سنن الترمذي ت شاكر (5/ 76) (2732) ضعيف وحسنه!

في هذا الحديث: استحباب قصد القادم أول قدومه إلى من يعز عليه.

وفيه: جواز الاسئذان بالقرع.

وفيه: استحباب المعانقة والتقبيل للقادم من الأصحاب والأقارب. تطريز رياض الصالحين (ص: 531)

(3) إرشاد الحيران فيما اتفق عليه الشيخان مع الشرح (ص: 2701) 1545. (2163) أخرجه البخاري في: 79 كتاب الاستئذان: 22 باب كيف يُرَدّ على أهل الذمة السلام (وعليكم) اتفق العلماء على الرد على أهل الكتاب إذا سلموا لكن لا يقال لهم عليكم السلام بل يقال عليكم فقط أو وعليكم وقد جاءت الأحاديث التي ذكرها مسلم عليكم وعليكم بإثبات الواو وحذفها وأكثر الروايات بإثباتها وعلى هذا في معناه وجهان أحدهما أنه على ظاهره فقالوا وعليكم الموت فقال وعليكم أيضا أي نحن وأنتم فيه سواء وكلنا نموت والثاني أن الواو هنا للاستئناف لا للعطف والتشريك وتقديره وعليكم ما تستحقونه من الذم أما من حذف الواو فتقديره بل عليكم السام]

وذهب طائفة إلى جواز بدئنا لهم بالسلام، وهو مروي عن ابن عباس وأبي أمامة وغيرهما، وهو رأي لبعض الشافعية محتجين بعموم الأحاديث الآمرة به وبإفشائه، وقال بعض الشافعية يكون ابتداؤهم بالسلام، ولا يحرم، وقد قال العلماء:

إن كلمة السلام في التحية اسم من أسماء الله تعالى، فمعنى السلام عليكم: أنتم في حفظ الله ورعايته، كما يقال: الله معك، والله يصحبك، وقيل هي بمعنى السلامة، أي سلامة الله ملازمة لك، وقدمنا لك في الحديث السابق بعض مباحث السلام. الأدب النبوي (ص: 165)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت