فهرس الكتاب

الصفحة 2240 من 2832

1028. عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، أَنَّ يَهُودِيًّا أَتَى عَلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - وَأَصْحَابِهِ فَقَالَ: السَّامُ عَلَيْكُمْ، فَرَدَّ عَلَيْهِ القَوْمُ، فَقَالَ نَبِيُّ اللَّهَ - صلى الله عليه وسلم: «هَلْ تَدْرُونَ مَا قَالَ هَذَا؟» قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، سَلَّمَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ. قَالَ: «لَا وَلَكِنَّهُ قَالَ كَذَا وَكَذَا، رُدُّوهُ عَلَيَّ» ، فَرَدُّوهُ قَالَ:"قُلْتَ: السَّامُّ عَلَيْكُمْ؟"قَالَ: نَعَمْ. قَالَ نَبِيُّ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عِنْدَ ذَلِكَ:"إِذَا سَلَّمَ عَلَيْكُمْ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الكِتَابِ فَقُولُوا: عَلَيْكَ مَا قُلْتَ"، قَالَ: {وَإِذَا جَاءُوكَ حَيَّوْكَ بِمَا لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ} الترمذي [1]

1029. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «لَا تَبْدَءُوا الْيَهُودَ وَلَا النَّصَارَى بِالسَّلَامِ، فَإِذَا لَقِيتُمْ أَحَدَهُمْ فِي طَرِيقٍ، فَاضْطَرُّوهُ إِلَى أَضْيَقِهِ» مسلم [2] .

1030. عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ أَصْحَابَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -، قَالُوا لِلنَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم: إِنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ يُسَلِّمُونَ عَلَيْنَا فَكَيْفَ نَرُدُّ عَلَيْهِمْ؟ قَالَ: «قُولُوا وَعَلَيْكُمْ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ [3]

1031. عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"إِذَا سَلَّمَ عَلَيْكُمُ اليَهُودُ، فَإِنَّمَا يَقُولُ أَحَدُهُمْ: السَّامُ عَلَيْكَ، فَقُلْ: وَعَلَيْكَ"متفق عليه [4] .

1032. عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: اسْتَاذَنَ رَهْطٌ مِنَ الْيَهُودِ عَلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالُوا: السَّامُ عَلَيْكُمْ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: بَلْ عَلَيْكُمُ السَّامُ وَاللَّعْنَةُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم:يَا عَائِشَةُ «إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الرِّفْقَ فِي الْأَمْرِ كُلِّهِ» قَالَتْ: أَلَمْ تَسْمَعْ مَا قَالُوا؟ قَالَ: «قَدْ قُلْتُ وَعَلَيْكُمْ» متفق عليه [5]

(1) سنن الترمذي ت شاكر (5/ 407) (3301) صحيح: «هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ»

(2) تهذيب صحيح مسلم- علي بن نايف الشحود (ص: 783) (2167)

لا تبدؤوا اليهود ولا النصارى بالسلام) لأن الابتداء بالسلام إكرام للمسلم عليه وليسوا من أهله (فإذا لقيتم أحدهم) أي تلاقيتم مع أحد منهم واجتمعتم (في طريق) واحد (فاضطروه) أي ألجئوا أحدهم (إلى أضيقه) أي إلى أضيق الطريق بحيث لو كان في الطريق جدار يلتصق بالجدار وإلا فيأمره ليعدل عن وسط الطريق إلى أحد طرفيه جزاءً وفاقًا لما عدلوا عن الصراط المستقيم كذا في المرقاة.

وقوله (لا تبدؤوا اليهود) .. الخ قيل النهي فيه للتنزيه وضعفه النووي وقال: الصواب أن ابتداءهم بالسلام حرام لأنه إعزاز لهم ولا يجوز إعزاز الكفار وهذا النهي إذا لم يكن للمسلم حاجة إلى الذمي وإلا فلا بأس عليه، وقال الطيبي: المختار أن المبتدع لا يبدأ بالسلام ولو سلم على من لا يعرفه فظهر ذميًا أو مبتدعًا يقول استرجعت سلامي تحقيرًا له وأما إذا سلموا على المسلم فقد جاء في حديث آخر أنه يرد عليهم بقوله وعليكم ولا يزيد عليه ولكن الدعاء لهم بمقابلة إحسانهم غير ممنوع لما روي أن يهوديًّا حلب للنبي - صلى الله عليه وسلم - نعجة فقال النبي - صلى الله عليه وسلم:"اللهم جمله"فبقي اسوداد شعره إلى قريب من سبعين سنة اهـ من المبارق. الكوكب الوهاج شرح صحيح مسلم (22/ 111)

(3) تهذيب صحيح مسلم- علي بن نايف الشحود (ص: 783) (2163)

(4) الأحاديث التي اتفق عليها البخاري ومسلم (ص: 639) 6257 - 1768 - [ش أخرجه مسلم في السلام باب النهي عن ابتداء أهل الكتاب بالسلام وكيف يرد عليهم رقم 2164 (السام) الموت وقيل الموت العاجل. (وعليك) ما تستحقه وما أردت لنا]

(5) إرشاد الحيران فيما اتفق عليه الشيخان مع الشرح (ص: 2702) 1547. (2165) أخرجه البخاري في: 79 كتاب الاستئذان: 22 باب كيف يُرَدّ على أهل الذمة السلام

ذهب عَامَّة السّلف وَجَمَاعَة الْفُقَهَاء أَن أهل الْكتاب لَا يبدأون بِالسَّلَامِ، حاشى ابْن عَبَّاس، وصدي ابْن عجلَان وَابْن محيريز فَإِنَّهُم جوزوه ابْتِدَاء. وَقَالَ النَّوَوِيّ: وَهُوَ وَجه لبَعض أَصْحَابنَا، حَكَاهُ الْمَاوَرْدِيّ، وَلكنه قَالَ: يَقُول: عَلَيْك، وَلَا يَقُول: عَلَيْكُم، بِالْجمعِ، وَحكى أَيْضا أَن بعض أَصْحَابنَا جوز أَن يَقُول: وَعَلَيْكُم السَّلَام، فَقَط وَلَا يَقُول: وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته، وَهُوَ ضَعِيف مُخَالف للأحاديث. وَذهب آخَرُونَ إِلَى جَوَاز الِابْتِدَاء للضَّرُورَة أَو لحَاجَة تعن لَهُ إِلَيْهِ أَو لذمام أَو نسب، وروى ذَلِك عَن إِبْرَاهِيم وعلقمة، وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ: إِن سلمت فقد سلم الصالحون، وَإِن تركت فقد ترك الصالحون، وتؤول لَهُم قَوْلهم: لَا تبتدؤهم بِالسَّلَامِ، أَي: لَا تبتدأوهم كصنيعكم بِالْمُسْلِمين. وَاخْتلفُوا فِي رد السَّلَام عَلَيْهِم فَقَالَت طَائِفَة: رد السَّلَام فَرِيضَة على الْمُسلمين وَالْكفَّار، قَالُوا: وَهَذَا تَاوِيل قَوْله تَعَالَى: {فَحَيوا بِأَحْسَن مِنْهَا وردوها} (النِّسَاء: 68) . قَالَ ابْن عَبَّاس وَقَتَادَة فِي آخَرين: هِيَ عَامَّة فِي الرَّد على الْمُسلمين وَالْكفَّار. وَقَوله: {أَو ردوهَا} (النِّسَاء: 68) . يَقُول للْكَافِرِ: وَعَلَيْكُم. قَالَ ابْن عَبَّاس: من سلم عَلَيْك من خلق الله تَعَالَى فاردد عَلَيْهِ، وَإِن كَانَ مجوسيًا. وروى ابْن عبد الْبر عَن أبي أُمَامَة الْبَاهِلِيّ أَنه كَانَ لَا يمر بِمُسلم وَلَا يَهُودِيّ وَلَا نَصْرَانِيّ إلاَّ بدأه بِالسَّلَامِ. وَعَن ابْن مَسْعُود وَأبي الدَّرْدَاء وفضالة بن عبيد أَنهم كَانُوا يبدأون أهل الْكتاب بِالسَّلَامِ، وَكتب ابْن عَبَّاس إِلَى كتابيَّ: السَّلَام عَلَيْك. وَقَالَ: لَو قَالَ لي فِرْعَوْن خيرا لرددت عَلَيْهِ، وَقيل لمُحَمد بن كَعْب: إِن عمر بن عبد الْعَزِيز يرد عَلَيْهِم وَلَا يبدأوهم، فَقَالَ مَا أرى بِإِنْسَان يبدأهم بِالسَّلَامِ، لقَوْل الله تَعَالَى: {فاصفح عَنْهُم وَقل سَلام} (الزخرف: 98) . وَقَالَت طَائِفَة: لَا يرد السَّلَام على الْكِتَابِيّ، وَالْآيَة مَخْصُوصَة بِالْمُسْلِمين، وَهُوَ قَول الْأَكْثَرين، وَعَن ابْن طَاوُوس، يَقُول: علاك السَّلَام، وَاخْتَارَ بَعضهم أَن يرد عَلَيْهِم السَّلَام بِكَسْر السِّين، أَي: الْحِجَارَة، وَعَن مَالك: إِن بدأت ذِمِّيا على أَنه مُسلم ثمَّ عرفت أَنه ذمِّي فَلَا نسترد مِنْهُ السَّلَام، وَقَالَ ابْن الْعَرَبِيّ: وَكَانَ ابْن عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا، يسْتَردّهُ مِنْهُ فَيَقُول: أردد عَليّ سلامي. عمدة القاري شرح صحيح البخاري (14/ 206)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت