الكتاب الثاني
اللباس والزينة
1083. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «بَيْنَمَا رَجُلٌ يَمْشِي قَدْ أَعْجَبَتْهُ جُمَّتُهُ وَبُرْدَاهُ، إِذْ خُسِفَ بِهِ الْأَرْضُ، فَهُوَ يَتَجَلْجَلُ فِي الْأَرْضِ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ» . متفق عليه [1] .
1084. عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضي الله عنهما: أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «بَيْنَمَا رَجُلٌ يَجُرُّ إِزَارَهُ مِنَ الْخُيَلاءِ خُسِفَ بِهِ فَهُوَ يَتَجَلْجَلُ فِي الْأَرْضِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ» البخاري [2]
1085. عن أبي هُرَيْرَةَ، قال: قَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - أَوْ قَالَ أَبُو القَاسِمِ: «بَيْنَمَا رَجُلٌ يَمْشِي فِي حُلَّةٍ، تُعْجِبُهُ نَفْسُهُ، مُرَجِّلٌ جُمَّتَهُ، إِذْ خَسَفَ اللَّهُ بِهِ، فَهُوَ يَتَجَلْجَلُ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ» متفق عليه [3]
(1) إرشاد الحيران فيما اتفق عليه الشيخان مع الشرح (ص: 2612) 1492. (2088) أخرجه البخاري في: 77 كتاب اللباس: 5 باب من جر ثوبه من الخيلاء [ش (جمته) الجمة من شعر الرأس ما سقط على المنكبين (يتجلجل) أي يغوص في الأرض حين يخسف به والجلجلة حركة مع صوت]
وفِي هَذِهِ الأَحادِيث أَنَّ إِسبال الإِزار لِلخُيَلاءِ كَبِيرَة، وأَمّا الإِسبال لِغَيرِ الخُيَلاء فَظاهِر الأَحادِيث تَحرِيمه أَيضًا، لَكِن اُستُدِلَّ بِالتَّقيِيدِ فِي هَذِهِ الأَحادِيث بِالخُيَلاءِ عَلَى أَنَّ الإِطلاق فِي الزَّجر الوارِد فِي ذَمّ الإِسبال مَحمُول عَلَى المُقَيَّد هُنا، فَلا يَحرُم الجَرّ والإِسبال إِذا سَلِمَ مِنَ الخُيَلاء.
قالَ ابن عَبد البَرّ: مَفهُومه أَنَّ الجَرّ لِغَيرِ الخُيَلاء لا يَلحَقهُ الوعِيد، إِلاَّ أَنَّ جَرّ القَمِيص وغَيره مِنَ الثِّياب مَذمُوم عَلَى كُلّ حال.
وقالَ النَّووِيّ: الإِسبال تَحت الكَعبَينِ لِلخُيَلاءِ، فَإِن كانَ لِغَيرِها فَهُو مَكرُوه، وهَكَذا نَصَّ الشّافِعِيّ عَلَى الفَرق بَين الجَرّ لِلخُيَلاءِ ولِغَيرِ الخُيَلاء، قالَ: والمُستَحَبّ أَن يَكُون الإِزار إِلَى نِصف السّاق، والجائِز بِلا كَراهَة ما تَحته إِلَى الكَعبَينِ، وما نَزَلَ عَن الكَعبَينِ مَمنُوع مَنع تَحرِيم إِن كانَ لِلخُيَلاءِ وإِلاَّ فَمَنع تَنزِيه، لأَنَّ الأَحادِيث الوارِدَة فِي الزَّجر عَن الإِسبال مُطلَقَة فَيَجِب تَقيِيدها بِالإِسبالِ لِلخُيَلاءِ انتَهَى. فتح الباري شرح صحيح البخاري- ط دار المعرفة (10/ 263) الخلاصة في شرح حديث الولي ط 2 كبيرة (ص: 426)
(2) صحيح البخاري (4/ 177) (3485)
[ش (الخيلاء) هي الكبر والتبختر مع الإعجاب بالنفس. (يتجلجل) يتحرك في أعماق الأرض والجلجلة الحركة مع الصوت]
من فوائد الحديث:
1 -قال ابن حجر: قَالَ الْقُرْطُبِيّ: إِعْجَاب الْمَرْء بِنَفْسِهِ هُوَ مُلَاحَظَته لَهَا بِعَيْنِ الْكَمَال مَعَ نِسْيَان نِعْمَة اللَّه, فَإِنْ اِحْتَقَرَ غَيْره مَعَ ذَلِكَ فَهُوَ الْكِبْر الْمَذْمُوم. فتح الباري 10/ 261.
2 -سوء عاقبة الكبر والعجب أنه يوجب العقوبات العاجلة والآجلة.
3 -فيه إثبات عذاب القبر، وقد شرع للمسلم أن يستعيذ بالله منه في كل صلاة.
4 -قال الماوردي: وَأَمَّا الْإِعْجَابُ فَيُخْفِي الْمَحَاسِنَ وَيُظْهِرُ الْمَسَاوِئَ وَيُكْسِبُ الْمَذَامَّ وَيَصُدُّ عَنْ الْفَضَائِلِ.
5 -بعض الذنوب يُعَجِّلُ اللهُ العقوبةَ لصاحبِها في الدنيا قبل الآخرة كما حدث مع هذا المتكبر.
كما أن بعض الطاعات يعجل الله ? ثوابها في الدنيا.
(3) الأحاديث التي اتفق عليها البخاري ومسلم (ص: 616) 5789 - 1683 - [ش أخرجه مسلم في اللباس والزينة باب تحريم التبختر في المشي مع إعجابه بثيابه رقم 2088 (رجل) من الأمم السابقة. (حلة) ثوبان من نوع واحد. (تعجبه نفسه) ينظر إليها بعين الكمال وينسى نعمة الله تعالى عليه محتقرا لما سواه من الناس (مرجل جمته) مسرح رأسه والجمة هي الشعر الذي يتدلى إلى الكتفين أو هو مجمع شعر الرأس. (خسف) غارت به الأرض وغيبه الله فيها (يتجلجل) يتحرك وينزل مضطربا وفي رواية (يتجلل) تغطيه الأرض]