34.وعن أبي سَعِيدٍ الخُدْرِيَّ، قال: بَعَثَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - مِنَ اليَمَنِ بِذُهَيْبَةٍ فِي أَدِيمٍ مَقْرُوظٍ، لَمْ تُحَصَّلْ مِنْ تُرَابِهَا، قَالَ: فَقَسَمَهَا بَيْنَ أَرْبَعَةِ نَفَرٍ، بَيْنَ عُيَيْنَةَ بْنِ بَدْرٍ، وَأَقْرَعَ بْنِ حابِسٍ، وَزَيْدِ الخَيْلِ، وَالرَّابِعُ: إِمَّا عَلْقَمَةُ وَإِمَّا عَامِرُ بْنُ الطُّفَيْلِ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ: كُنَّا نَحْنُ أَحَقَّ بِهَذَا مِنْ هَؤُلاَءِ، قَالَ: فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: «أَلاَ تَامَنُونِي وَأَنَا أَمِينُ مَنْ فِي السَّمَاءِ، يَاتِينِي خَبَرُ السَّمَاءِ صَبَاحًا وَمَسَاءً» ، قَالَ: فَقَامَ رَجُلٌ غَائِرُ العَيْنَيْنِ، مُشْرِفُ الوَجْنَتَيْنِ، نَاشِزُ الجَبْهَةِ، كَثُّ اللِّحْيَةِ، مَحْلُوقُ الرَّاسِ، مُشَمَّرُ الإِزَارِ، فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ اتَّقِ اللَّهَ، قَالَ: «وَيْلَكَ، أَوَلَسْتُ أَحَقَّ أَهْلِ الأَرْضِ أَنْ يَتَّقِيَ اللَّهَ» قَالَ: ثُمَّ وَلَّى الرَّجُلُ، قَالَ خَالِدُ بْنُ الوَلِيدِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلاَ أَضْرِبُ عُنُقَهُ؟ قَالَ: «لاَ، لَعَلَّهُ أَنْ يَكُونَ يُصَلِّي» فَقَالَ خَالِدٌ: وَكَمْ مِنْ مُصَلٍّ يَقُولُ بِلِسَانِهِ مَا لَيْسَ فِي قَلْبِهِ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: «إِنِّي لَمْ أُومَرْ أَنْ أَنْقُبَ عَنْ قُلُوبِ النَّاسِ وَلاَ أَشُقَّ بُطُونَهُمْ» قَالَ: ثُمَّ نَظَرَ إِلَيْهِ وَهُوَ مُقَفٍّ، فَقَالَ: «إِنَّهُ يَخْرُجُ مِنْ ضِئْضِئِ هَذَا قَوْمٌ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ رَطْبًا، لاَ يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ» ، وَأَظُنُّهُ قَالَ: «لَئِنْ أَدْرَكْتُهُمْ لَأَقْتُلَنَّهُمْ قَتْلَ ثَمُودَ» متفق عليه [1] .
35.عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: لَمَّا بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَبَا مُوسَى وَمُعَاذًا إِلَى الْيَمَنِ قَالَ لَهُمَا: «يَسِّرَا وَلَا تُعَسِّرَا وَبَشِّرَا وَلَا تُنَفِّرَا وَتَطَاوَعَا» ، فَقَالَ أَبُو مُوسَى: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا بِأَرْضٍ يُصْنَعُ فِيهَا شَرَابٌ مِنَ الْعَسَلِ يُقَالُ لَهُ الْبِتْعُ، وَشَرَابٌ مِنَ الشَّعِيرِ يُقَالُ لَهُ الْمِزْرُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: «كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ» ، فَلَمَّا خَرَجَا قَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ كَيْفَ تَقْرَأُ الْقُرْآنَ؟، قَالَ: أَمَّا أَنَا فَأَنَامُ ثُمَّ أَقُومُ فَأَحْتَسِبُ قَوْمَتِي بِنَوْمَتِي، وَقَالَ حَجَّاجٌ: أَحْتَسِبُ نَوْمَتِي كَمَا أَحْتَسِبُ قَوْمَتِي، وَقَالَ أَبُو مُوسَى: أَمَّا أَنَا فَأَقْرَؤُهُ قَائِمًا وَقَاعِدًا وَمُضْطَجِعًا، وَزَادَ حَجَّاجٌ: وَرَاكِبًا وَمَاشِيًا وَذَكَرَ أَشْيَاءَ مَعَ ذَلِكَ، وَقَالَا جَمِيعًا: أَتَفَوَّقُهُ تَفَوُّقًا، فَكَانَ صُنْعُ مُعَاذٍ كَانَ أَفْضَلَهُمَا فَلَمَّا قَدِمَا كَانَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فُسْطَاطٌ، وَقَالَ حَجَّاجٌ: فَلَمَّا مَضَيَا كَانَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فُسْطَاطٌ، زَادَ حَجَّاجٌ: وَكَانَا يَتَزَاوَرَانِ، وَقَالَا جَمِيعًا: فَأَتَى مُعَاذٌ أَبَا مُوسَى فَإِذَا رَجُلٌ كَانَ يَهُودِيًّا، فَأَسْلَمَ ثُمَّ تَهَوَّدَ، فَقَالَ أَبُو
(1) صحيح البخاري (5/ 164) (4351) [ش أخرجه مسلم في الزكاة باب ذكر الخوارج وصفاتهم رقم 1064 (بذهيبة) تصغير ذهبة وهي قطعة من الذهب. (أديم مقروظ) جلد مدبوغ بالقرظ وهو نبت معروف لديهم. (تحصل) تخلص. (غائر العينين) عيناه داخلتان في محاجرهما لاصقتان بقعر الحدقة. (مشرف) بارز. (كث) كثير شعرها. (مشمر الإزار) إزاره مرفوع عن كعبه. (أنقب) أفتح وأشق. (مقف) مول ومدبر. (ضئضئ) أصل. (رطبا) سهلا يواظبون على قراءته ويجودونه. (لا يجاوز حناجرهم) جمع حنجرة وهي الحلقوم والمعنى لا يؤثر في قلوبهم فلا يرفع في الأعمال الصالحة ولا يقبل منهم. (يمرقون) يخرجون بسرعة. (الرمية) الصيد المرمي يصيبه السهم فينفذ من ناحية إلى أخرى ويخرج دون أن يعلق به دم لسرعته. (قتل ثمود) أي أستأصلهم بالقتل كما استؤصلت ثمود]