فهرس الكتاب

الصفحة 2124 من 2832

مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ» فَقُلْنَا: وَنَحْنُ كَذَلِكَ؟ قَالَ: «نَعَمْ» فَفَرِحْنَا يَوْمَئِذٍ فَرَحًا شَدِيدًا، فَمَرَّ غُلاَمٌ لِلْمُغِيرَةِ وَكَانَ مِنْ أَقْرَانِي، فَقَالَ: «إِنْ أُخِّرَ هَذَا، فَلَنْ يُدْرِكَهُ الهَرَمُ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ» البخاري [1]

493.عَنْ نَوَّاسِ بْنِ سِمْعَانَ، قَالَ: أَقَمْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بِالْمَدِينَةِ سَنَةً مَا يَمْنَعُنِي مِنَ الْهِجْرَةِ إِلَّا الْمَسْأَلَةُ، كَانَ أَحَدُنَا إِذَا هَاجَرَ لَمْ يَسْأَلْ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عَنْ شَيْءٍ، قَالَ: فَسَأَلْتُهُ عَنِ الْبِرِّ وَالْإِثْمِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: «الْبِرُّ حُسْنُ الْخُلُقِ، وَالْإِثْمُ مَا حَاكَ فِي نَفْسِكَ، وَكَرِهْتَ أَنْ يَطَّلِعَ عَلَيْهِ النَّاسُ» مسلم [2]

494.عَنْ وَابِصَةَ بْنِ مَعْبَدٍ الْأَسَدِيِّ قَالَ: جِئْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَلَأَنَا لَا أُرِيدُ أَنْ أَدَعَ مِنَ الْبِرِّ، وَالْإِثْمِ شَيْئًا إِلَّا سَأَلْتُهُ عَنْهُ فَأَتَيْتُهُ وَهُوَ فِي عِصَابَةٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ حَوْلَهُ، فَجَعَلْتُ أَتَخَطَّاهُمْ لِأَدْنُوَ مِنْهُ فَانْتَهَرَنِي بَعْضُهُمْ فَقَالَ: إِلَيْكَ يَا وَابِصَةُ عَنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، فَقُلْتُ: إِنِّي أَحَبُّ أَنْ أَدْنُوَ مِنْهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: «دَعُوا وَابِصَةَ، ادْنُ مِنِّي يَا وَابِصَةُ» ، فَأَدْنَانِي حَتَّى كُنْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَقَالَ: «أَتَسْأَلُنِي أَمْ أُخْبِرُكَ؟» ، فَقُلْتُ: لَا، بَلْ تُخْبِرَنِي، فَقَالَ: «جِئْتَ تَسْأَلُ عَنِ الْبِرِّ وَالْإِثْمِ» قُلْتُ: نَعَمْ، فَجَمَعَ أَنَامِلَهُ فَجَعَلَ يَنْكُثُ بِهِنَّ فِي صَدْرِي، وَقَالَ: «الْبِرُّ مَا اطْمَأَنَّتْ إِلَيْهِ النَّفْسُ واطْمَأَنَّ إِلَيْهِ الْقَلْبُ، وَالْإِثْمُ مَا حَاكَ فِي النَّفْسِ وَتَرَدَّدَ فِي الصَّدْرِ، وَإِنْ أَفْتَاكَ النَّاسُ مَا أَفْتُوكَ» الطبراني [3]

(1) صحيح البخاري (8/ 39) (6167) (ويلك) الويل في الأصل الهلاك ولا يراد بها هنا معناها الأصلي (غلام) مملوك دون البلوغ. (من أقراني) سنه مثل سني. (أخر) لم يمت في صغره وعاش حتى يهرم. (هذا) إشارة للغلام. (الساعة) ساعة الحاضرين عنده - صلى الله عليه وسلم - وقيامها بموتهم. أو المراد المبالغة في قرب قيامها لا التحديد]

(2) المسند الموضوعي الجامع للكتب العشرة (18/ 162) وتهذيب صحيح مسلم- علي بن نايف الشحود (ص: 911) (2553)

(الأنصاري) هكذا وقع في نسخ صحيح مسلم الأنصاري قال أبو علي الجياني هذا وهم وصوابه الكلابي فإن النواس كلابي مشهور قال المازري والقاضي عياض المشهور أنه كلابي ولعله حليف للأنصار (البر) قال العلماء البر يكون بمعنى الصلة وبمعنى اللطف والمبرة وحسن الصحبة والعشرة وبمعنى الطاعة وهذه الأمور هي مجامع حسن الخلق (حاك) أي تحرك فيه وتردد ولم ينشرح له الصدر وحصل في القلب منه الشك وخوف كونه ذنبا (ما يمنعني من الهجرة إلا المسئلة) قال القاضي وغيره معناه أنه أقام بالمدينة كالزائر من غير نقلة إليها من وطنه لاستيطانها وما منعه من الهجرة وهي الانتقال من الوطن واستيطان المدينة إلا الرغبة في سؤال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن أمور الدين فإنه كان سمح بذلك للطارئين دون المهاجرين وكان المهاجرون يفرحون بسؤال الغرباء الطارئين من الأعراب وغيرهم لأنهم يحتملون في السؤال ويعذرون ويستفيد المهاجرون الجواب]

قوله: «البر حسن الخلق» . أي: التخلق بالأخلاق الحميدة، كطلاقة الوجه، وكف الأذى، وبذل الندى، والرفق، والعدل، والإنصاف، والإِحسان، والإِثْمُ هو ما أَثَّر في القلب ضيقًا ونفورًا، وكراهية، وهذا يرجع إِليه عند الاشتباه إِذا كانت الفتوى بمجرد ظن من غير دليل شرعي. تطريز رياض الصالحين (ص: 391)

(3) المسند الموضوعي الجامع للكتب العشرة (18/ 163) والمعجم الكبير للطبراني (22/ 148) (403) وسنن الدارمي (3/ 1649) (2575) وشرح مشكل الآثار (5/ 386) (2139) وأنيس الساري (تخريج أحاديث فتح الباري) (1/ 548) ونوادر الأصول - النسخة المسندة (2/ 39) (270) حسن لغيره

"استفتِ قلبَك ثلاثًا"، فما سكنَ قلبُك على أنه حَقٌّ فخُذْه، وإلا فلا.

أراد أن يسألَه عما أَشْكَلَ عليه منهما، فأمره - صلى الله عليه وسلم - بالأخذ بما هو بمَعْزِلٍ عن الاشتباه.

"البِرُّ ما اطمأنَّتْ إليه النَّفْسُ"؛ أي: في كونه حَسَنًا مرضيًّا.

"واطمأنَّ إليه القَلْبُ": عطفٌ على اطمئنان النفس، للتقرير والتأكيد.

ذهبَ الأكثرون إلى أن الأَمَارة التي أشارَ إليها النبي - عليه الصلاة والسلام - للتمييز بين الأمرين إنما هو في عموم المؤمنين، وليست مختصَّةً ببعضهم دونَ البعض، ومنهم مَنْ ذهب إلى أنها تختصُّ بأهل النظر وأصحاب الفِرَاسات من ذوي القلوب السليمة والنفوسِ المرتاضة، فإن قلوبَهم تصْبُو بالطبع إلى الخير وتنبو عن الشر، وتُلْهَم الصواب غالبًا.

"والإثمُ ما حاك"؛ أي: تَردَّد وأثرَ"في النفس"؛ أي: القلبُ بالتَّخَالج.

"وتردَّدَ في الصدر"، من حاك يَحيك: إذا تردَّد في القلب، ولم يستقرَّ القلبُ عليه.

"وإن أفتاك الناسُ"؛ أي: وإن جعلُوا لك فيه رُخْصة، مثلًا: رجلٌ له مال حلالٌ وحرامٌ إنْ أتاك بشيءٍ من مالِه، والمفتي يقول لك: كُلُّ ما لم تتيقَّن كونه حرامًا جازَ لك أَكْلُه، فلا ينبغي لك أن تأكلَه خوفًا أن تأكلَ الحرام، فإن الفَتْوى غيرُ التَّقْوى. شرح المصابيح لابن الملك (3/ 391)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت