فهرس الكتاب

الصفحة 2229 من 2832

974.وقال الْأَوْزَاعِيُّ: سَمِعْتُ بِلَالَ بْنَ سَعْدٍ يَقُولُ: «إِنَّ الْمَعْصِيَةَ إِذَا أُخْفِيَتْ لَمْ تَضُرَّ إِلَّا صَاحِبَهَا، وَإِذَا أُعْلِنَتْ فَلَمْ تُغَيَّرْ ضَرَّتِ الْعَامَّةَ» شعب الإيمان [1] .

975.عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ اليَمَانِ، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتَامُرُنَّ بِالمَعْرُوفِ وَلَتَنْهَوُنَّ عَنِ المُنْكَرِ أَوْ لَيُوشِكَنَّ اللَّهُ أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عِقَابًا مِنْهُ ثُمَّ تَدْعُونَهُ فَلَا يُسْتَجَابُ لَكُمْ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ [2] .

976.قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: بَيْنَمَا نَحْنُ حَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - إِذْ ذَكَرَ الْقِيَامَةَ أَوْ ذُكِرَتْ عِنْدَهُ، فَقَالَ: «إِذَا رَأَيْتُمُ النَّاسَ قَدْ مَرِجَتْ عُهُودُهُمْ، وَخَفَّتْ أَمَانَاتُهُمْ، فَكَانُوا هَكَذَا وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ» قَالَ فَقُمْتُ إِلَيْهِ فَقُلْتُ: كَيْفَ أَصْنَعُ عِنْدَ ذَلِكَ جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاكَ؟ قَالَ: «الْزَمْ بَيْتَكَ وَأَمْلِكْ عَلَيْكَ لِسَانَكَ، وَخُذْ بِمَا تَعْرِفُ، وَدَعْ مَا تُنْكِرُ، وَعَلَيْكَ بِأَمْرِ الْخَاصَّةِ، وَدَعْ عَنْكَ أَمْرَ الْعَامَّةِ» أبو داود [3] .

977.عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَامَ خَطِيبًا، فَكَانَ فِيمَا قَالَ: «أَلَا لَا يَمْنَعَنَّ رَجُلًا هَيْبَةُ النَّاسِ أَنْ يَقُولَ بِحَقٍّ إِذَا عَلِمَهُ» قَالَ: فَبَكَى أَبُو سَعِيدٍ، وَقَالَ: «قَدْ وَاللَّهِ رَأَيْنَا أَشْيَاءَ فَهِبْنَا» ابن ماجة [4]

978.عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قُلْتُ لِلنَّبِيِّ: حَسْبُكَ مِنْ صَفِيَّةَ كَذَا وَكَذَا، قَالَ: تَعْنِي قَصِيرَةً، فَقَالَ: «لَقَدْ قُلْتِ كَلِمَةً لَوْ مُزِجَتْ بِمَاءِ الْبَحْرِ لَمَزَجَتْهُ» قَالَتْ: وَحَكَيْتُ لَهُ إِنْسَانًا، فَقَالَ: «مَا أُحِبُّ أَنِّي حَكَيْتُ إِنْسَانًا وَأَنَّ لِي كَذَا وَكَذَا» أبو داود [5]

(1) المعجم الأوسط (5/ 94) (4770) وشعب الإيمان (10/ 80) (7196) صحيح مقطوع ومثله لا يقال بالرأي

(2) سنن الترمذي ت شاكر (4/ 468) (2169) حسن

(3) الدعاء للطبراني (ص: 546) (1963) والمستدرك على الصحيحين للحاكم (4/ 315) (7758) والمسند الموضوعي الجامع للكتب العشرة (2/ 186) وسنن أبي داود (4/ 124) (4343) صحيح

(إذا رأيت الناس قد مرجت) بفتح الميم وكسر الراء ثم جيم هو الاضطراب والقلق والاختلاط أي فسدت (عهودهم) فلم يبق لهم عهد يوثق به (وخفت أماناتهم) بالمعجمة والفاء أي قلت من قولهم خف القوم إذا قلوا (وكانوا هكذا وشبك أنامله) مشتبكين متشابهين لما أشار إليه - صلى الله عليه وسلم - من دخول الأصابع بعضها في بعض أي اختلط بعضهم في بعض حتى لا يتميز الخبيث من الطيب (فالزم بيتك) تسلم من شر لقائهم (وأمسك عليك لسانك) عن الخوض بها مما يخوضون (وخذ ما تعرف من الخير، ودع ما تنكر) وظاهره سقوط إنكار المنكر ويؤيده قوله (وعليك بخاصة أمر نفسك) {لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ} [المائدة: 105] . (ودع عنك أمر العامة) وفيه دليل أنه لا يجب عليه الإنكار مع ذلك لعدم نفعه أو لما يخاف من شر العامة. التنوير شرح الجامع الصغير (2/ 58)

(4) سنن ابن ماجه (2/ 1328) (4007) صحيح لغيره -قال السندي: قوله:"أن يقول بحق". أي: يتكلم فيه، ولا يسكت عنه.

(5) سنن أبي داود (4/ 269) (4875) صحيح

ومعنى: «مَزَجَتْهُ» خَالَطَتْهُ مُخَالَطَةً يَتَغَيَّرُ بِهَا طَعْمُهُ أَوْ رِيحُهُ لِشِدَّةِ نَتْنِها وَقُبْحِهَا. وهذا مِنْ أبلَغِ الزَّواجِرِ عَنِ الغِيبَةِ، قَالَ الله تَعَالَى: {وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الهَوَى * إنْ هُوَ إِلا وَحْيٌ يُوحَى} . [النجم (3، 4) ] .

قولها: وحكيت له إنسانًا، أي: حكت له بالفعل حركة إنسان يكرهها.

قال العاقولي: قوله: «ما أحب أني حكيت إنسانًا» ، أي: فعلت مثل فعله. يقال: حكاه وحاكاه. وأكثر ما استعمل المحاكاة في القبيح، وهو في الغيبة المحرمة، كأن يمشي متعارجًا أو مطأطئًا، وغير ذلك من الهيئات يحكي بذلك صاحبها.

الحكاية حرام إذا كانت على سبيل السخرية والاستهزاء والاحتقار لما فيها من العجب بالنفس والاحتقار للخلق، والأذية لهم، وهذا فيما لا كسب فيه من خلق الله عز وجل، فإذا كان مما يكسبون، فإن كان في معصية جازت حكايتهم على طريق الزجر فيما لا يذهب بالوقار والحشمة، وإن كانت في الطاعة جازت الحكاية فيه إلا أن يتوب العاصي، فلا يجوز ذكر المعصية له. من هامش مختصر المنذري 7/ 212 - 213.

ــــــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت