أَسَدٍ، إِنَّ ابْنَ أَبِي العَاصِ بَرَزَ يَمْشِي القُدَمِيَّةَ - يَعْنِي عَبْدَ المَلِكِ بْنَ مَرْوَانَ - وَإِنَّهُ لَوَّى ذَنَبَهُ - يَعْنِي ابْنَ الزُّبَيْرِ -"البخاري [1] "
696.عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - رضي الله عنه:أنّه كَانَ إِذَا قَحَطُوا اسْتَسْقَى بِالْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ - رضي الله عنه -،فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنَّا كُنَّا نَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ بِنَبِيِّنَا فَتَسْقِينَا وَإِنَّا نَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ بِعَمِّ نَبِيِّنَا فَاسْقِنَا، قَالَ: فَيُسْقَوْنَ .. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ [2] .
(1) شرح تهذيب صحيح البخاري (علي بن نايف الشحود(1 - 10) (8/ 129) 87. *- (بخاري:4664و4665) [ش (وقع) حصل شيء من الخلاف قيل من أجل البيعة وقيل لغير ذلك (بينهما) بين ابن عباس وابن الزبير رضي الله عنهم. (شيء) مما يصدر بين المتخاصمين. (فتحل حرم الله) تذهب حرمته بالقتال فيه. (كتب) قدر. (محلين) مبيحين للقتال في الحرم. (وأين بهذا الأمر عنه) أي إنه أجدر الناس بالخلافة وليست بعيدة عنه لما له من المكارم والمزايا. (فصاحب الغار) أي الذي صحب النبي - صلى الله عليه وسلم - في الهجرة واختبأ معه في الغار. (ذات النطاقين) سميت بذلك لأنها شقت نطاقها وربطت به وعاء زاد النبي - صلى الله عليه وسلم - وسقاءه عند الهجرة. (عمته) أي عمة أبيه فهي أخت العوام بن خويلد وأطلق عليها عمته تجوزا. (عفيف) متنزه عن الأشياء المشينة ومبتعد عن الحرام وسؤال الناس. (وصلوني) من صلة الرحم وهي البر بالأقارب وأراد بهم بني أمية وهو يعتب بذلك على ابن الزبير رضي الله عنهما حيث إنه آثره عليهم وهو مع ذلك فقد جفاه. (من قريب) من أجل قرابتي لهم لأن بني أمية من بني عبد مناف وهو من بني هاشم بن عبد مناف. (ربوني) سادوني. (أكفاء) جمع كفء من الكفاءة وهو في الأصل النظير والمساوي. (كرام) جمع كريم وهو الجامع لأنواع الخير والشرف والفضائل. (فآثر) اختارهم علي ورضي بهم. (برز) ظهر. (القدمية) التبختر وأراد أنه يركب معالي الأمور ويسعى لتحقيق ما يهدف إليه ويعمل من أجله وهو في تقدم ملموس. (لوى ذنبه) ثناه. أراد أنه واقف على حاله لم يتقدم في أمره إن لم يتأخر]
(2) شرح تهذيب صحيح البخاري (علي بن نايف الشحود(1 - 10) (2/ 362) 355. *- (بخاري:1010)
معنى التوسل: وَهُوَ أَنْ يَسْأَل اللَّهَ، وَيَسْأَل الْمُتَوَسَّلَ بِهِ أَنْ يَدْعُوَ لَهُ، كَمَا كَانَ يَفْعَل الصَّحَابَةُ، وَيَسْتَغِيثُونَ وَيَتَوَسَّلُونَ بِالنَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فِي الاِسْتِسْقَاءِ، ثُمَّ مِنْ بَعْدِهِ بِعَمِّهِ الْعَبَّاسِ، وَيَزِيدَ بْنِ الاسْوَدِ الْجُرَشِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، فَهُوَ اسْتِغَاثَةٌ بِاَللَّهِ، وَاسْتِغَاثَةٌ بِالشَّفِيعِ أَنْ يَسْأَل اللَّهَ لَهُ. فَهُوَ مُتَوَسِّلٌ بِدُعَائِهِ وَشَفَاعَتِهِ، وَهَذَا مَشْرُوعٌ فِي الدُّنْيَا وَالاخِرَةِ فِي حَيَاةِ الشَّفِيعِ، وَلاَ يُعْلَمُ فِيهِ خِلاَفٌ (الاستغاثة، الرد على البكري ص 123 وانظر مجموع الفتاوى(ج 1/ص 134 و 201 و 202 و 221 و 223 ) ) .
وعَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ: اسْتَسْقَى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ عَامَ الرَّمَادَةِ بِالْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَقَالَ:"اللَّهُمَّ هَذَا عَمُّ نَبِيِّكَ الْعَبَّاسُ، نَتَوَجَّهُ إِلَيْكَ بِهِ فَاسْقِنَا، فَمَا بَرِحُوا حَتَّى سَقَاهُمُ اللَّهُ، قَالَ: فَخَطَبَ عُمَرُ النَّاسَ، فَقَالَ:"أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ يَرَى لِلْعَبَّاسِ مَا يَرَى الْوَلَدُ لِوَالِدِهِ، يُعَظِّمُهُ، وَيُفَخِّمُهُ، وَيَبَرُّ قَسَمَهُ فَاقْتَدُوا أَيُّهَا النَّاسُ بِرَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي عَمِّهِ الْعَبَّاسِ، وَاتَّخِذُوهُ وَسِيلَةً إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فِيمَا نَزَلَ بِكُمْ" (الْمُسْتَدْرَكُ عَلَى الصَّحِيحَيْنِ لِلْحَاكِمِ(5447) وفيه ضعف)"
وعن السائب بن يزيد قال: نظرت إلى عمر يوم غدا ليستسقي عام الرمادة، متواضعا خاشعا، عليه برد لا يبلغ ركبتيه، فرفع صوته بالاستسقاء وعيناه تفيضان والدموع تجري على خده ولحيته، وإن العباس لعن يمينه، فاستقبل القبلة يعج إلى ربه، وأخذ بيد العباس فقال:"اللهم إنا نستشفع إليك بعم نبيك"،والعباس قائم إلى جنبه ملح في الدعاء وعيناه تهملان. (البلاذري، أنساب الأشراف(ج 1 / ص 450) . وهو حديث حسن.)
قال البلاذري: حدثني أبو بكر الوراق، حدثنا إسحاق بن البهلول عن محمد بن إسماعيل بن أبي فديك عن هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن أبيه قال: خرج عمر يستسقي فأخذ بضبعي العباس وقال:"اللهم هذا عم نبيك فاسقنا، فما برح الناس حتى سقوا" (البلاذري، أنساب الأشراف(ج 1 / ص 450) . وهو حديث حسن.).
وهذا الحديث نص في التوسل بذات العباس، وليس بالعمل كما هو ظاهر من لفظ الحديث.
قال ابن حجر:"وَيُسْتَفَاد مِنْ قِصَّة الْعَبَّاس اِسْتِحْبَاب الِاسْتِشْفَاع بِأَهْلِ الْخَيْر وَالصَّلَاح وَأَهْل بَيْت النُّبُوَّة، وَفِيهِ فَضْل الْعَبَّاس وَفَضْل عُمَر لِتَوَاضُعِهِ لِلْعَبَّاسِ وَمَعْرِفَته بِحَقِّهِ". (ابن حجر، فتح الباري،(ج 3 / ص 443) .) الخلاصة في أحكام الاستغاثة والتوسل -ط 2 (ص: 41)