فهرس الكتاب

الصفحة 2650 من 2832

الفصل الثالث

ذكر فضائل بعض المهاجرين

470.عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: خَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -، النَّاسَ وَقَالَ: «إِنَّ اللَّهَ خَيَّرَ عَبْدًا بَيْنَ الدُّنْيَا وَبَيْنَ مَا عِنْدَهُ، فَاخْتَارَ ذَلِكَ العَبْدُ مَا عِنْدَ اللَّهِ» ،قَالَ: فَبَكَى أَبُو بَكْرٍ، فَعَجِبْنَا لِبُكَائِهِ: أَنْ يُخْبِرَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عَنْ عَبْدٍ خُيِّرَ، فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - هُوَ المُخَيَّرَ، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ أَعْلَمَنَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ مِنْ أَمَنِّ النَّاسِ عَلَيَّ فِي صُحْبَتِهِ وَمَالِهِ أَبَا بَكْرٍ، وَلَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلًا غَيْرَ رَبِّي لاَتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ، وَلَكِنْ أُخُوَّةُ الإِسْلاَمِ وَمَوَدَّتُهُ، لاَ يَبْقَيَنَّ فِي المَسْجِدِ بَابٌ إِلَّا سُدَّ إِلَّا بَابَ أَبِي بَكْرٍ» متفق عليه [1]

471.عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ، عَاصِبٌ رَاسَهُ بِخِرْقَةٍ، فَقَعَدَ عَلَى المِنْبَرِ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: «إِنَّهُ لَيْسَ مِنَ النَّاسِ أَحَدٌ أَمَنَّ عَلَيَّ فِي نَفْسِهِ وَمَالِهِ مِنْ أَبِي بكْرِ بْنِ أَبِي قُحَافَةَ، وَلَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا مِنَ النَّاسِ خَلِيلًا لاَتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ خَلِيلًا، وَلَكِنْ خُلَّةُ الإِسْلاَمِ أَفْضَلُ، سُدُّوا عَنِّي كُلَّ خَوْخَةٍ فِي هَذَا المَسْجِدِ، غَيْرَ خَوْخَةِ أَبِي بَكْرٍ» البخاري [2]

472.عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -، إِذْ أَقْبَلَ أَبُو بَكْرٍ آخِذًا بِطَرَفِ ثَوْبِهِ حَتَّى أَبْدَى عَنْ رُكْبَتِهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم: «أَمَّا صَاحِبُكُمْ فَقَدْ غَامَرَ» فَسَلَّمَ وَقَالَ: إِنِّي كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَ ابْنِ الخَطَّابِ شَيْءٌ، فَأَسْرَعْتُ إِلَيْهِ ثُمَّ نَدِمْتُ، فَسَأَلْتُهُ أَنْ يَغْفِرَ لِي فَأَبَى عَلَيَّ، فَأَقْبَلْتُ إِلَيْكَ، فَقَالَ: «يَغْفِرُ اللَّهُ لَكَ يَا أَبَا بَكْرٍ» ثَلاَثًا، ثُمَّ إِنَّ عُمَرَ نَدِمَ، فَأَتَى مَنْزِلَ أَبِي بَكْرٍ، فَسَأَلَ: أَثَّمَ أَبُو بَكْرٍ؟ فَقَالُوا: لاَ، فَأَتَى إِلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فَسَلَّمَ، فَجَعَلَ وَجْهُ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - يَتَمَعَّرُ، حَتَّى أَشْفَقَ أَبُو بَكْرٍ، فَجَثَا عَلَى رُكْبَتَيْهِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَاللَّهِ أَنَا كُنْتُ أَظْلَمَ، مَرَّتَيْنِ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ اللَّهَ بَعَثَنِي إِلَيْكُمْ فَقُلْتُمْ كَذَبْتَ، وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ صَدَقَ، وَوَاسَانِي بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ، فَهَلْ أَنْتُمْ تَارِكُوا لِي صَاحِبِي» مَرَّتَيْنِ، فَمَا أُوذِيَ بَعْدَهَا"البخاري [3] "

(1) الأحاديث التي اتفق عليها البخاري ومسلم (ص: 470) 3654 - 1317 - صحيح مسلم (4/ 1854) 2 - (2382)

(2) صحيح البخاري (1/ 100) (467) (خوخة) هو موضع المرور كالباب]

(3) صحيح البخاري (5/ 5) (3661) (أبدى) أظهر. (صاحبكم) يعني أبا بكر رضي الله عنه. (غامر) رمى بنفسه في الأمور الخطرة. (فأسرعت إليه) بالكلام الغليظ. (يتمعر) يتغير لونه من الضجر. (واساني) من المواساة وهي التسلية والسعي في إزالة الهم وتفريج الكرب]

من فوائد الحديث:

1 -جواز خروج النساء إلى الجهاد مع ذوي المحارم والأزواج، قال العلماء: وإنما يصح ذلك في العسكر الكبير الذي الأغلب منه الأمن عليهن، - كذا قالوا- ولاشك أن لتغير الأزمان وأحوال الناس، وطرق الحرب ووسائلها أثر كبير في تغير الأحكام صيانة للأعراض والحرمات.

2 -اعتناء الإمام بحفظ حقوق المسلمين وإن قلت، ويلتحق بتحصيل الضائع الإقامة للحقوق المنقطع، ودفن الميت ونحو ذلك من مصالح الرعية.

3 -تأديب الرجل ابنته ولو كانت مزوجة كبيرة خارجة عن بيته، ويلحق بذلك تأديب من له تأديبه.

4 -فضل أسيد بن الحضير رضي الله عنه - وهو من كبار الأنصار- وحسن ظنه بالمؤمنين ومعرفته بأقدارهم وفضلهم، قال العلماء: وإنما قال ما قال دون غيره؛ لأنه كان رأس من بعث في طلب العقد الذي ضاع.

5 -فضل عائشة رضي الله عنها فقد كان ضياع عقدها سبب مشروعية التيمم بما فيه من الرخصة والتوسعة على الأمة إلى قيام الساعة. فتح الباري شرح صحيح البخاري- ط دار المعرفة (1/ 433) وعمدة القاري شرح صحيح البخاري (4/ 6) والقصص في السنة النبوية (ص: 283)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت