قال تعالى: {هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَاتِيَهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ} [الزخرف: 66]
وقال تعالى: {فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَاتِيَهُمْ بَغْتَةً فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا فَأَنَّى لَهُمْ إِذَا جَاءَتْهُمْ ذِكْرَاهُمْ} [محمد: 18]
325.عن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شِمَاسَةَ الْمَهْرِيِّ، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ مَسْلَمَةَ بْنِ مُخَلَّدٍ، وَعِنْدَهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، فَقَالَ عَبْدُ اللهِ: لَا تَقُومُ السَّاعَةُ إِلَّا عَلَى شِرَارِ الْخَلْقِ، هُمْ شَرٌّ مِنْ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ، لَا يَدْعُونَ اللهَ بِشَيْءٍ إِلَّا رَدَّهُ عَلَيْهِمْ، فَبَيْنَمَا هُمْ عَلَى ذَلِكَ أَقْبَلَ عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ، فَقَالَ لَهُ مَسْلَمَةُ: يَا عُقْبَةُ، اسْمَعْ مَا يَقُولُ عَبْدُ اللهِ، فَقَالَ عُقْبَةُ: هُوَ أَعْلَمُ، وَأَمَّا أَنَا فَسَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -،يَقُولُ: «لَا تَزَالُ عِصَابَةٌ مِنْ أُمَّتِي يُقَاتِلُونَ عَلَى أَمْرِ اللهِ، قَاهِرِينَ لِعَدُوِّهِمْ، لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَالَفَهُمْ، حَتَّى تَاتِيَهُمُ السَّاعَةُ وَهُمْ عَلَى ذَلِكَ» ،فَقَالَ عَبْدُ اللهِ: أَجَلْ، «ثُمَّ يَبْعَثُ اللهُ رِيحًا كَرِيحِ الْمِسْكِ مَسُّهَا مَسُّ الْحَرِيرِ، فَلَا تَتْرُكُ نَفْسًا فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنَ الْإِيمَانِ إِلَّا قَبَضَتْهُ، ثُمَّ يَبْقَى شِرَارُ النَّاسِ عَلَيْهِمْ تَقُومُ السَّاعَةُ» مسلم [1]
326.عَنْ عَبْدِ اللهِ، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -،قَالَ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ، إِلَّا عَلَى شِرَارِ النَّاسِ» متفق عليه [2]
327.وعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ - رضي الله عنه - قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: «مِنْ شِرَارِ النَّاسِ مَنْ تُدْرِكْهُمُ السَّاعَةُ وَهُمْ أَحْيَاءٌ» . البخاري [3]
328.عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى لَا يُقَالَ فِي الْأَرْضِ: اللهُ، اللهُ"رَوَاهُ مُسْلِمٌ [4]
(1) اختصار صحيح مسلم مع المتفق عليه (ص: 550) (1924)
(2) إرشاد الحيران فيما اتفق عليه الشيخان مع الشرح (ص: 3502) 2023. (2949) أخرجه البخاري في: 29 كتاب فضائل المدينة: 9 باب لا يدخل الدجال المدينة [ش (بالسبخة) في القاموس السبخة محركة ومسكنة أرض ذات نز وملح سبخة وسبخة]
"ثمَّ ترجف الْمَدِينَة"أَي يحصل بهَا زَلْزَلَة بعد أُخْرَى ثمَّ فِي الرجفة الثَّالِثَة يخرج الله مِنْهَا من لَيْسَ مخلصا فِي إيمَانه وَيبقى بهَا الْمُؤمن المخلص فَلَا يُسَلط عَلَيْهِ الدَّجَّال وَفِيه أَيْضا معْجزَة ظَاهِرَة للنَّبِي - صلى الله عليه وسلم - َ - حَيْثُ أخبر عَن أَمر سَيكون قطعا وَفِيه بَيَان فضل الْمَدِينَة وَفضل أَهلهَا الْمُؤمنِينَ الخالصين"عمدة القاري شرح صحيح البخاري (10/ 244) "
* في هذا الحديث ما يدل على أن الله تعالى حمى البلدين من أن يسلط عليها الدجال، وأن المدينة خاصة ترجف بأهلها فيخرج منها كل كافر ومنافق، وذلك لأنهما في معنى قلب الأرض ولسانها، فإن اللسان من المدينة لأن لسان الشرع إنما نطق مفصحا بالمدينة، وقلب الإسلام بمكة لأن بها بيت الله فكما أنه ليس للإنسان إلا قلب واحد، فلذلك ليس في الأرض بت إلا الكعبة، فكأنه يسلط الدجال على جثث الأرض كلها ويستثنى منها قلبها ولسانها، فيكون على نحو ما سلط إبليس على أيوب واستثنى منه قلبه ولسانه. الإفصاح عن معاني الصحاح (5/ 103)
(3) التجريد الصريح لأحاديث الجامع الصحيح (ص: 623) (2213) (بخاري: 7067)
(4) اختصار صحيح مسلم مع المتفق عليه (ص: 62) (148)