1694. عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عَنْ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ، وَعَنْ بَيْعٍ وَسَلَفٍ، وَعَنْ رِبْحِ مَا لَمْ يُضْمَنْ، وَعَنْ بَيْعِ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ» أحمد [1]
1695. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عَنْ بَيْعَتَيْنِ فِي بِيعَةٍ"النسائي [2] "
(1) مسند أحمد مخرجا (11/ 203) (6628) صحيح
اختلف العلماء في معنى"بيعتين في بيعة"فسَّره الحنابلة بأن يشترط أحد المتابيعين على الأخر عقدًا آخر، كسلف وقرض، وبيع وإجارة وشركة، ونحو ذلك، كقول البائع للمشتري: بعتك كذا بكذا على أن تؤجرني دارك بكذا ونحو ذلك، فهذا الشرط يبطل العقد عندهم من أصله.
وحكمه البطلان؛ لأنَّه إذا فسد الشرط وجب رد ما يقابله من الثمن، وهو مجهول، فيصير الثمن مجهولًا.
وفسَّره بعضهم بأن يقول البائع: بعتك هذه السلعة بألفين نسيئة، وبألف نقدًا، فأيَّهما شئت أخذتَ به.
أما ابن القيم: فيقول:"البيعتان في بيعة"أن يبيعه السلعة بمائة مؤجلة، ثم يشتريها منه بثمانين حالَّة، فقد باع بيعتين في بيعة، فإن أخذ بالثمن الزائد أخذ بالربا، وإن أخذ بالناقص أخذ بأوكسهما، وهذا من أعظم الذرائع إلى الربا.
وهذا هو المعنى المطابق للحديث، فإنَّه إذا كان مقصوده الدراهم العاجلة بالآجلة فهو لا يستحق إلاَّ رأس ماله، وهو أوكس الثمنين، فإن أخذه أخذ أوكسهما، وإن أخذ الثمن الأكثر فقد أخذ الربا، فلا محيد له عن أوكس الثمنين، أو الربا، ولا يحتمل الحديث غير هذا المعنى، أما أخذه بمائة مؤجلة أو بثمانين حالة، فليس في هذا ربا ولا جهالة، وإنما خيَّره بأي الثمنين شاء.
قال الشيخ عبد الرحمن السعدي: الذي يدخل في النَّهي عن بيعتين في بيعة مسألة العِينة وعكسها؛ لأنَّ فيه محذور الربا، وحيلة الربا.
وأما تفسير الحديث بأن يقول: بعتك هذا البعير بمائة على أن تبيعني الشاة بعشرة، فلا تدخل، لأنَّه لا محذور في ذلك. توضيح الأحكام من بلوغ المرام (4/ 283)
(2) السنن الكبرى للنسائي (6/ 67) (6183) حسن
اختلف اهل العلم في تفسير نهي النبي - صلى الله عليه وسلم - عن بيعتين في بيعة:
فقالت طائفة: هو أن يقول: أبيعك بالنقد بكذا وبالنسيئة بكذا. هذا قول مالك بن أنس، وسفيان الثوري، وإسحاق.
وقال الشافعي: إذا باعه كوبا بدينار إلى شهر، على أن الدينار إذا حل أخذ به دراهم مسماة إلى شهرين فهذا حرام، من بيعتين في بيعة، وشرطين في شرط، وذهب بدراهم إلى أجل، قال: ولا خير في أن أبتاع منك جزافا ولا كيلا على أن أشتري منك كذا، أو على أن تبيعني كذا وكذا وبالنقد بكذا وكذا ما لم يتفرقا.
وكان الأوزاعي يقول: نأخذ بقول عطاء فإني سمعته يقول: لا بأس بذلك ولكن لا يفارقه حتى يبايعه إحدى البيعتين. فقيل للأوزاعي: فإن ذهب بالسلعة على ذينك الشرطين؟ فقال: هي بأقل الثمنين إلى أبعد الأجلين.
قال أبو بكر: ومن بيعتين في بيعة أن يقول: أبيعك عبدي هذا بمائة دينار على أن تبيعني جاريتك هذه بخمسين دينارا، فهذا وما أشبهه من بيعتين في بيعة، والبيع في ذلك كله فاسد، لنهي رسول الله عليه السلام". الأوسط لابن المنذر - دار الفلاح (10/ 112) "
وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ، وَقَدْ فَسَّرَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ قَالُوا: بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ أَنْ يَقُولَ: أَبِيعُكَ هَذَا الثَّوْبَ بِنَقْدٍ بِعَشَرَةٍ، وَبِنَسِيئَةٍ بِعِشْرِينَ، وَلَا يُفَارِقُهُ عَلَى أَحَدِ البَيْعَيْنِ، فَإِذَا فَارَقَهُ عَلَى أَحَدِهِمَا فَلَا بَاسَ إِذَا كَانَتِ العُقْدَةُ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمَا"قَالَ الشَّافِعِيُّ:"وَمِنْ مَعْنَى نَهْيِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - عَنْ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ أَنْ يَقُولَ: أَبِيعَكَ دَارِي هَذِهِ بِكَذَا عَلَى أَنْ تَبِيعَنِي غُلَامَكَ بِكَذَا، فَإِذَا وَجَبَ لِي غُلَامُكَ وَجَبَ لَكَ دَارِي، وَهَذَا يُفَارِقُ عَنْ بَيْعٍ بِغَيْرِ ثَمَنٍ مَعْلُومٍ، وَلَا يَدْرِي كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى مَا وَقَعَتْ عَلَيْهِ صَفْقَتُهُ"سنن الترمذي ت شاكر (3/ 525) "