30.وعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، قَالَ: قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَفْدُ نَجْرَانَ سِتُّونَ رَاكِبًا , فِيهِمْ أَرْبَعَةَ عَشَرَ رَجُلًا مِنْ أَشْرَافِهِمْ , فِي الْأَرْبَعَةِ عَشَرَ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ إِلَيْهِمْ يَؤُوُلُ أَمْرُهُمْ: الْعَاقِبُ أَمِيرُ الْقَوْمِ وَذُو رَايِهِمْ , وَصَاحِبُ مَشُورَتِهِمْ، وَالَّذِي لَا يَصْدُرُونَ إِلَّا عَنْ رَايِهِ , وَاسْمُهُ عَبْدُ الْمَسِيحِ. وَالسَّيِّدُ ثِمَالُهُمْ , وَصَاحِبُ رَحْلِهِمْ وَمُجْتَمَعِهِمْ , وَاسْمُهُ الْأَيْهَمُ. وَأَبُو حَارِثَةَ بْنُ عَلْقَمَةَ أَخُو بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ , أُسْقُفُهُمْ وَحَبْرُهُمْ وَإِمَامُهُمْ وَصَاحِبُ مِدْرَاسِهِمْ. وَكَانَ أَبُو حَارِثَةَ قَدْ شَرُفَ فِيهِمْ وَدَرَسَ كُتُبَهُمْ حَتَّى حَسُنَ عِلْمُهُ فِي دِينِهِمْ , فَكَانَتْ مُلُوكُ الرُّومِ مِنْ أَهْلِ النَّصْرَانِيَّةِ قَدْ شَرَّفُوهُ وَمَوَّلُوهُ وَأَخْدَمُوهُ , وَبَنَوْا لَهُ الْكَنَائِسَ , وَبَسَطُوا عَلَيْهِ الْكَرَامَاتِ , لِمَا يَبْلُغُهُمْ عَنْهُ مِنْ عِلْمِهِ وَاجْتِهَادِهِ فِي دِينِهِ. قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ: قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - الْمَدِينَةَ , فَدَخَلُوا عَلَيْهِ فِي مَسْجِدِهِ حِينَ صَلَّى الْعَصْرَ , عَلَيْهِمْ ثِيَابُ الْحِبَرَاتِ جُبَبٌ وَأَرْدِيَةٌ فِي بِلْحَارِثِ بْنِ كَعْبٍ. قَالَ: يَقُولُ بَعْضُ مَنْ رَآهُمْ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَوْمَئِذٍ: مَا رَأَيْنَا بَعْدَهُمْ وَفْدًا مِثْلَهُمْ. وَقَدْ حَانَتْ صَلَاتُهُمْ , فَقَامُوا يُصَلُّونَ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: «دَعُوهُمْ» ، فَصَلَّوْا إِلَى الْمَشْرِقِ. قَالَ: وَكَانَتْ تَسْمِيَةُ الْأَرْبَعَةَ عَشَرَ مِنْهُمُ الَّذِينَ يَؤُوُلُ إِلَيْهِمْ أَمْرُهُمْ: الْعَاقِبُ وَهُوَ عَبْدُ الْمَسِيحِ , وَالسَّيِّدُ وَهُوَ الْأَيْهَمُ , وَأَبُو حَارِثَةَ بْنُ عَلْقَمَةَ أَخُو بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ , وَأَوْسٌ , وَالْحَارِثُ , وَزَيْدٌ , وَقَيْسٌ , وَيَزِيدُ , وَنَبِيهٌ , وَخُوَيْلِدُ بْنُ عَمْرٍو , وَخَالِدٌ , وَعَبْدُ اللَّهِ , وَيُحَنَّسُ، فِي سِتِّينَ رَاكِبًا. فَكَلَّمَ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - مِنْهُمْ أَبُو حَارِثَةَ بْنُ عَلْقَمَةَ , وَالْعَاقِبُ عَبْدُ الْمَسِيحِ , وَالْأَيْهَمُ السَّيِّدُ , وَهُمْ مِنَ النَّصْرَانِيَّةِ عَلَى دِينِ الْمَلِكِ مَعَ اخْتِلَافٍ مِنْ أَمْرِهِمْ، يَقُولُونَ: هُوَ اللَّهُ , وَيَقُولُونَ: هُوَ وَلَدُ اللَّهِ , وَيَقُولُونَ: هُوَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ , وَكَذَلِكَ قَوْلُ النَّصْرَانِيَّةِ. فَهُمْ يَحْتَجُّونَ فِي قَوْلِهِمْ: هُوَ اللَّهُ , بِأَنَّهُ كَانَ يُحْيِي الْمَوْتَى , وَيُبْرِئُ الْأَسْقَامَ , وَيُخْبِرُ بِالْغُيُوبِ , وَيَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ , ثُمَّ يَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَائِرًا , وَذَلِكَ كُلُّهُ بِإِذْنِ اللَّهِ , لِيَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ. وَيَحْتَجُّونَ فِي قَوْلِهِمْ: إِنَّهُ وَلَدُ اللَّهِ , أَنَّهُمْ يَقُولُونَ: لَمْ يَكُنْ لَهُ أَبٌ يُعْلَمُ , وَقَدْ تَكَلَّمَ فِي الْمَهْدِ بِشَيْءٍ لَمْ يَصْنَعْهُ أَحَدٌ مِنْ وَلَدِ آدَمَ مِنْ