فهرس الكتاب

الصفحة 1081 من 2832

وَعَهْدَ رَسُولِهِ إِلَّا سَلَّطَ اللهُ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ غَيْرِهِمْ وَيَاخُذُ بَعْضَ مَا فِي أَيْدِيهِمْ، وَمَا لَمْ تَحْكُمْ أَئِمَّتُهُمْ بَيْنَهُمْ بِكِتَابِ اللهِ إِلَّا جَعَلَ بِأَسَهُمْ بَيْنَهُمْ"شعب الإيمان [1] "

367.وعَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، فَقَالَ: كُنْتُ عَاشِرَ عَشْرَةٍ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَعُثْمَانُ، وَعَلِيٌّ، وَابْنُ مَسْعُودٍ، وَابْنُ جَبَلٍ، وَحُذَيْفَةُ، وَابْنُ عَوْفٍ، وَأَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ، وَأَنَا، فَجَاءَ فَتًى مِنَ الْأَنْصَارِ، فَسَلَّمَ، ثُمَّ جَلَسَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّ الْمُؤْمِنِينَ أَفْضَلُ؟ فَقَالَ: «أَحْسَنُهُمْ خُلُقًا» قَالَ: فَأَيُّ الْمُؤْمِنِينَ أَكْيَسُ؟ قَالَ: «أَكْثَرُهُمْ لِلْمَوْتِ ذِكْرًا، وَأَحْسَنُهُمُ اسْتِعْدَادًا قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ بِهِ، أُولَئِكَ هُمُ الْأَكْيَاسُ» .ثُمَّ سَكَتَ الْفَتَى، فَأَقْبَلَ عَلَيْنَا النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: «يَا مَعْشَرَ الْمُهَاجِرِينَ، خِصَالٌ خَمْسٌ إِنِ ابْتُلِيتُمْ بِهِنَّ وَنَزَلْنَ بِكُمْ، وَأَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ تُدْرِكُوهُنَّ: لَمْ تَظْهَرِ الْفَاحِشَةُ فِي قَوْمٍ قَطُّ حَتَّى يُعْلِنُوا بِهَا إِلَّا ظَهَرَ فِيهِمُ الطَّاعُونُ وَالْأَوْجَاعُ الَّتِي لَمْ تَكُنْ مَضَتْ فِي أَسْلَافِهِمُ الَّذِينَ مَضَوْا، وَلَنْ يَنْقُصُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ إِلَّا أُخِذُوا بِالسِّنِينَ، وَشِدَّةِ الْمُؤْنَةِ، وَجَوْرِ السُّلْطَانِ عَلَيْهِمْ، وَلَمْ يَمْنَعُوا زَكَاةَ أَمْوَالِهِمْ إِلَّا مُنِعُوا الْقَطْرَ مِنَ السَّمَاءِ، وَلَوْلَا الْبَهَائِمُ لَمْ يُمْطَرُوا، وَلَنْ يَنْقُضُوا عَهْدَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَّا سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ عَدُوَّهَمْ، ثُمَّ غَزَوْهُمْ وَأَخَذُوا بَعْضَ مَا كَانَ فِي أَيْدِيَهُمْ، وَمَا لَمْ يَحْكُمُوا بِكِتَابِ اللَّهِ إِلَّا جَعَلَ اللَّهُ بِأَسَهُمٍ بَيْنَهُمْ، ثُمَّ أَمَرَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ فَتَجَهَّزَ لِسَرِيَّةٍ بَعَثَهُ عَلَيْهَا، فَأَصْبَحَ قَدِ اعْتَمَّ بِعِمَامَةٍ كَرَابِيسَ سَوْدَاءَ، فَأَتَاهُ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -، ثُمَّ نَقَضَهَا، فَعَمَّمَهُ وَأَرْسَلَ مِنْ خَلْفِهِ أَرْبَعَ أَصَابِعَ أَوْ نَحْوَهَا، ثُمَّ قَالَ:» هَكَذَا يَا ابْنَ عَوْفٍ فَاعْتَمَّ، فَإِنَّهُ أَعْرَفُ وَأَحْسَنُ «، ثُمَّ أَمَرَ بِلَالًا، فَدَفَعَ إِلَيْهِ اللِّوَاءَ، فَحَمِدَ اللَّهَ، وَصَلَّى عَلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -، ثُمَّ قَالَ:» خُذِ ابْنَ عَوْفٍ، فَاغْزُوَا جَمِيعًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ، قَاتِلُوا مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ، لَا تَغْدِرُوا، وَلَا تُمَثِّلُوا، فَهَذَا عَهْدُ اللَّهِ وَسُنَّةُ نَبِيِّكُمْ فِيكُمْ"الطبراني [2] "

(1) الإيماء إلى زوائد الأمالي والأجزاء (4/ 285) (3594) وشعب الإيمان (5/ 23) (3042) صحيح لغيره

(2) المعجم الأوسط (5/ 62) (4671) حسن

يا معشر المهاجرين: يخاطب - صلى الله عليه وسلم - الذين انتقلوا من موطنهم إلى المدينة المنورة، وهاجروا لله ورسوله. اختبرتم بهن. أي وحصلن في زمنكم، ثم طلب - صلى الله عليه وسلم - الاستعاذة منهن، والتحصن من وجودهن، والتفضل بإبعادهن عن أصحابه وأحبابه رضي الله عنهم، وقال ذلك ليعلم المسلمين أن يتجنبوهن. لم تظهر الفاحشة: الزنا وفعل السوء. الأوجاع: الأمراض. سرح نظرك أيها المسلم في هذا العصر لترى أمراضا ما سمعها آباؤنا وأجدادنا الأقدمون رحمهم الله، وجاءت هذه الكوارث من إطلاق العنان للمرأة، والتبجح بكلمة حرية تغدو وتروح وتتبرج وتتزين، وتختلط بالأجنبى، وهناك الطامة الكبرى، والمصيبة العظمى، والعدوى بالأمراض المهلكة المدمرة وإنى أحمى قلمى أن يذكرها، وأدع عاقبة المجون، وهذه الدعارة للحوادث المشاهدة وشكوى الشباب المندفع في هذا السبيل بلا عقل، ولا خوف من الله تعالى، وبين الله تعالى في محكم كتابه قبح الزنا. قال تعالى (ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة وساء سبيلا) .أي لا تقدموا إلى فعلته بالعزم والإتيان بالمقدمات فضلا عن أن تباشروه (فاحشة) أي فعلة ظاهرة القبح زائدته إلى قطع الأنساب للنسل مهلكة للجسم مخلطة الأنساب (وساء سبيلا) وبئس طريقًا طريقه وهو الغضب على الإيضاع المؤدى إلى قطع الأنساب، وهيج الفتن. والزنا: وطء المرأة في غير عقد شرعى. قال تعالى (الزانى لا ينكح إلا زانية أو مشركة والزانية لا ينكحها زان أو مشرك وحرم ذلك على المؤمنين) .وزنا وزنؤ: حقن بوله. قال البيضاوى: إذ الغالب أن المائل إلى الزنا لا يرغب في نكاح الصوالح والمسافحة لا يرغب فيها الصلحاء فإن المشاكلة علة للألفة والتضام، والمخالفة سبب للتفرقة والافتراق، والمعنى أن المؤمن يعد هذا حراما فلا يتشبه بالفسقة العصاة. أُخذوا بالسنين: القحط والفقر. وجور السلطان: ظلم الحاكم والتعدى، وشدة القوانين المضيقة على الحرية. زكاة أموالهم: المفروضة وبخلوا.

منعوا القطر: لم ينزل مطر يمد الأنهار، ويسقى الزروع. عهد الله وعهد رسوله: الاستقامة، وتوحيد الله، وعبادته بحق، والإيمان به وبرسله. أئمتهم: علماؤهم وقضاتهم وحكامهم يأتمرون بأوامر الله، وينفذون أحكامه. بأسهم بينهم.:أي سلط الله عليهم الشقاق والذلة، والفتن الداخلية وحروب بعضهم لبعض والغيبة والدس والكيد، والبأس: الشدة والمكروه (والله أشد بأسًا وأشد تنكيلا) وقال تعالى: (بأسهم بينهم شديد تحسبهم جميعًا وقلوبهم شتى ذلك بأنهم قوم لا يعقلون) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت