292.عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَابِسٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قُلْتُ لِعَائِشَةَ: أَنَهَى النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - أَنْ تُؤْكَلَ لُحُومُ الأَضَاحِيِّ فَوْقَ ثَلاَثٍ؟ قَالَتْ: «مَا فَعَلَهُ إِلَّا فِي عَامٍ جَاعَ النَّاسُ فِيهِ، فَأَرَادَ أَنْ يُطْعِمَ الغَنِيُّ الفَقِيرَ، وَإِنْ كُنَّا لَنَرْفَعُ الكُرَاعَ، فَنَاكُلُهُ بَعْدَ خَمْسَ عَشْرَةَ» قِيلَ: مَا اضْطَرَّكُمْ إِلَيْهِ؟ فَضَحِكَتْ، قَالَتْ: «مَا شَبِعَ آلُ مُحَمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم - مِنْ خُبْزِ بُرٍّ مَادُومٍ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ حَتَّى لَحِقَ بِاللَّهِ» متفق عليه [1]
293.عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَمَا فِي بَيْتِي مِنْ شَيْءٍ يَاكُلُهُ ذُو كَبِدٍ، إِلَّا شَطْرُ شَعِيرٍ فِي رَفٍّ لِي، فَأَكَلْتُ مِنْهُ حَتَّى طَالَ عَلَيَّ، فَكِلْتُهُ فَفَنِيَ» متفق عليه [2] .
294.عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «مَا شَبِعَ آلُ مُحَمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم -،يَوْمَيْنِ مِنْ خُبْزِ بُرٍّ إِلَّا وَأَحَدُهُمَا تَمْرٌ» متفق عليه [3] .
(1) شرح تهذيب صحيح البخاري (1 - 10) (9/ 216) 126. *- (بخاري:5423) -إرشاد الحيران فيما اتفق عليه الشيخان (ص: 369) 1329. (1971) [ش (ما فعله) أي ما نهى عنه. (لنرفع) نأخذ وندخر. (الكراع) هو ما استدق من ساعد الشاة أو البقرة. (بر) قمح. (مأدوم) يؤكل معه إدام والإدام كل ما يؤكل مع الخبز]
والمراد هنا: من ورد من ضعفاء الأعراب للمواساة، وقيل: كان النهي الأول للكراهة لا للتحريم، قول هؤلاء: والكراهة باقية إلى يومنا هذا، ولكن لا يحرم، قالوا: ولو وقع مثل تلك العلة اليوم فدفت دافة واساهم الناس، وحملوا على هذا مذهب علي، وابن عمر، والصحيح نسخ النهي مطلقًا، وأنه لم يبق تحريم ولا كراهة، فيباح اليوم الادخار فوق ثلاث، والآكل إلى متى شاء، وإنما رجح ذلك؛ لأنه يلزم من القول بالتحريم إذا دفت الدافّة إيجاب الإطعام، وقد قامت الأدلة عند الشافعية أنه لا يلزم في المال حق سوى الزكاة، وقال الشافعي: يحتمل أن يكون النهي عن إمساك لحوم الأضاحي بعد ثلاث منسوخًا في كل حال، وبهذا أخذ المتأخرون من الشافعية، فقال الرافعي: الظاهر أنه لا يحرم اليوم بحال، وتبعه النووي فقال: الصواب المعروف أنه لا يحرم اليوم الإدخار بحال، ونقل ابن عبد البر ما يوافق ما نقله النووي، فقال: لا خلاف بين فقهاء المسلمين في إجازة أكل لحوم الأضاحي بعد ثلاث، وأن النهي عن ذلك منسوخ، كذا أطلق وليس بجيد، فقد قال القرطبي: حديث سلمة وعائشة نص على أن المنع كان لعلة، فلما ارتفعت ارتفع لارتفاع موجبه، فتعيَّن الأخذ به، ويعود الحكم لعود العلة، فلو قدم على أهل بلد ناس محتاجون في زمان الأضحى ولم يكن عند أهل البلد سعة يسدون بها فاقتهم إلا الضحايا تعين عليهم أن لا يدخروا فوق ثلاث، والتقييد بالثلاث واقعة حال، وإلا فلو لم تستد الخلة إلا بتفرقة الجميع لزم على هذا التقرير عدم الإمساك، ولو ليلة واحدة، وقد حكى الرافعي عن بعض الشافعية أن التحريم كان لعلة فلما زالت زال الحكم، لكن لا يلزم عود الحكم عند عود العلة، واستبعدوه، وليس ببعيد؛ لأن صاحبه قد نظر إلى أن الخلة لم تستد يومئذٍ إلا بما ذكر، فأما الآن، فإن الخلة تستد بغير لحم الأضحية فلا يعود الحكم إلا لو فرض أن الخلة لا تستد إلا بلحم الأضحية، وهذا في غاية الندور، وحكى البيهقي عن الشافعي: أن النهي عن أكل لحوم الأضاحي كان في الأصل للتنزيه، قال: وهو كالأمر في قوله تعالى: {فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ} وحكى الرافعي عن أبي علي الطبري احتمالًا، وقال المهلب: إنه الصحيح لقول عائشة: وليس بعزيمة. كوثر المعاني الدراري في كشف خبايا صحيح البخاري (13/ 420)
(2) الأحاديث التي اتفق عليها البخاري ومسلم (ص: 395) 3097 - 1109 - [ش أخرجه مسلم في أوائل الزهد والرقائق رقم 2973. (ذو كبد) حي من إنسان أو حيوان. (شطر شعير) شيء من شعير وقيل نصف وسق منه أو نصف صاع. (رف) شبه الطاقة أو خشب يرفع عن الأرض إلى جنب الجدار يوقى به ما يوضع عليه. (طال علي) زمن بقائه. (ففني) فرغ وانتهى ما فيه قال العيني نقلا عن ابن بطال كان الشعير الذي عند عائشة غير مكيل فكانت البركة فيه من أجل جهلها بكيله وكانت تظن في كل يوم أنه سيفنى لقلة كانت تتوهمها فيه فلذلك طال عليها فلما كالته علمت مدة بقائه ففني عند تمام ذلك الأمد]
(3) اختصار صحيح مسلم مع المتفق عليه (ص: 831) (2971) أخرجه البخاري في: 81 كتاب الرقاق: 17 باب كيف كان عيش النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه