1091. عَنْ أَبِي جُرَيٍّ جَابِرِ بْنِ سُلَيْمٍ، قَالَ: رَأَيْتُ رَجُلًا يَصْدُرُ النَّاسُ عَنْ رَايِهِ، لَا يَقُولُ شَيْئًا إِلَّا صَدَرُوا عَنْهُ، قُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالُوا: هَذَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -، قُلْتُ: عَلَيْكَ السَّلَامُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَرَّتَيْنِ، قَالَ:"لَا تَقُلْ: عَلَيْكَ السَّلَامُ، فَإِنَّ عَلَيْكَ السَّلَامُ تَحِيَّةُ الْمَيِّتِ، قُلْ: السَّلَامُ عَلَيْكَ"قَالَ: قُلْتُ: أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ؟ قَالَ: «أَنَا رَسُولُ اللَّهِ الَّذِي إِذَا أَصَابَكَ ضُرٌّ فَدَعَوْتَهُ كَشَفَهُ عَنْكَ، وَإِنْ أَصَابَكَ عَامُ سَنَةٍ فَدَعَوْتَهُ، أَنْبَتَهَا لَكَ، وَإِذَا كُنْتَ بِأَرْضٍ قَفْرَاءَ - أَوْ فَلَاةٍ - فَضَلَّتْ رَاحِلَتُكَ فَدَعَوْتَهُ، رَدَّهَا عَلَيْكَ» ، قَالَ: قُلْتُ: اعْهَدْ إِلَيَّ، قَالَ: «لَا تَسُبَّنَّ أَحَدًا» قَالَ: فَمَا سَبَبْتُ بَعْدَهُ حُرًّا، وَلَا عَبْدًا، وَلَا بَعِيرًا، وَلَا شَاةً، قَالَ: «وَلَا تَحْقِرَنَّ شَيْئًا مِنَ الْمَعْرُوفِ، وَأَنْ تُكَلِّمَ أَخَاكَ وَأَنْتَ مُنْبَسِطٌ إِلَيْهِ وَجْهُكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنَ الْمَعْرُوفِ، وَارْفَعْ إِزَارَكَ إِلَى نِصْفِ السَّاقِ، فَإِنْ أَبَيْتَ فَإِلَى الْكَعْبَيْنِ، وَإِيَّاكَ وَإِسْبَالَ الْإِزَارِ، فَإِنَّهَا مِنَ المَخِيلَةِ، وَإِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمَخِيلَةَ، وَإِنِ امْرُؤٌ شَتَمَكَ وَعَيَّرَكَ بِمَا يَعْلَمُ فِيكَ، فَلَا تُعَيِّرْهُ بِمَا تَعْلَمُ فِيهِ، فَإِنَّمَا وَبَالُ ذَلِكَ عَلَيْهِ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ [1] .
1092. عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: «بَيْنَا رَجُلٌ فِيمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ خَرَجَ فِي بُرْدَيْنِ أَخْضَرَيْنِ، يَخْتَالُ فِيهِمَا، أَمَرَ اللَّهُ الْأَرْضَ فَأَخَذَتْهُ، وَإِنَّهُ لَيَتَجَلْجَلُ فِيهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ"أحمد [2] "
1093. عَنْ مُحَمَّدٍ وَهُوَ ابْنُ زِيَادٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، وَرَأَى رَجُلًا يَجُرُّ إِزَارَهُ، فَجَعَلَ يَضْرِبُ الْأَرْضَ بِرِجْلِهِ وَهُوَ أَمِيرٌ عَلَى الْبَحْرَيْنِ، وَهُوَ يَقُولُ: جَاءَ الْأَمِيرُ جَاءَ الْأَمِيرُ، قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ اللهَ لَا يَنْظُرُ إِلَى مَنْ يَجُرُّ إِزَارَهُ بَطَرًا» متفق عليه [3] .
(1) تهذيب سنن أبي داود السجستاني (علي بن نايف الشحود) (ص: 917) 4084 - (صحيح لغيره)
وقوله:"عليك السلام تحية الموتى". قال الخطابي: يوهم أن السنة في تحية الميت أن يقال له: عليك السلام كما يفعله كثير من العامة، وقد ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه دخل المقبرة فقال:"السلام عليكم أهل دار قوم مؤمنين"فقدم الدعاء على اسم المدعو له، كهو في تحية الأحياء، وإنما قال ذلك القول منه إشارة إلى ما جرت به العادة منهم في تحية الأموات إذ كانوا يقدمون اسم الميت على الدعاء وهو مذكور في أشعارهم كقول الشاعر:
عليك سلام الله قيس بن عاصم ... ورحمته ما شاء أن يترحما
وكقول الشماخ:
عليك سلام من أديم وباركت ... يد الله في ذاك الأديم الممزق
فالسنة لا تختلف في تحية الأحياء والأموات.
(2) تفسير ابن كثير ط العلمية (6/ 230) ومسند أحمد مخرجا (17/ 452) (11356) صحيح لغيره
(3) إرشاد الحيران فيما اتفق عليه الشيخان مع الشرح (ص: 2612) 1491. (2087) أخرجه البخاري في: 77 كتاب اللباس: 5 باب من جر ثوبه من الخيلاء
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه: الحاصل أن الوعيد المذكور خاصّ بمن جرّه خُيلاء، وأما جرّه بغير الخيلاء، فحرامٌ؛ لما أخرجه البخاريّ، من حديث أبي هريرة - رضي اللَّه عنه -، عن النبيّ - صلى الله عليه وسلم -، قال:"ما أسفَلَ من الكعبين، من الإزار ففي النار".
يستثنى من ذلك النساء؛ لما أخرجه الترمذيّ، وصحّحه، من طريق أيوب، عن نافع، عن ابن عمر - رضي اللَّه تعالى عنهما -، متّصلًا بحديثه المذكور في قصّة أبي بكر - رضي اللَّه تعالى عنه: فقالت أم سلمة: فكيف تصنع النساء بذيولهنّ؟ فقال:"يُرخين شبرًا"، فقالت: إذًا تنكشف أقدامهنّ، قال:"فيرخينه ذراعًا، لا يزدن عليه".ذخيرة العقبى في شرح المجتبى (23/ 76)
فيه أنه لا حرج على من انجرّ إزاره بغير قصد مطلقًا وهل كراهة ذلك للتحريم أو للتنزيه فيه خلاف. شرح القسطلاني = إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري (6/ 90)