لَذْعَةٍ بِنَارٍ» قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: «وَمَا أُحِبُّ أَنْ أَكْتَوِيَ» قَالَ فَجَاءَ بِحَجَّامٍ فَشَرَطَهُ، فَذَهَبَ عَنْهُ مَا يَجِدُ"متفق عليه [1] ."
1310. عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ أَبَا طَلْحَةَ وَأَنَسَ بْنَ النَّضْرِ كَوَيَاهُ، وَكَوَاهُ أَبُو طَلْحَةَ بِيَدِهِ"البخاري [2] "
1311. عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: كُوِيتُ مِنْ ذَاتِ الْجَنْبِ فَشَهِدَنِي أَنَسُ بْنُ النَّضْرِ، وَأَبُو طَلْحَةَ كَوَانِي"البيهقي [3] "
1312. عَنْ حُمَيْدٍ، قَالَ: سُئِلَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، عَنْ كَسْبِ الْحَجَّامِ؟ فَقَالَ: احْتَجَمَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -،حَجَمَهُ أَبُو طَيْبَةَ، فَأَمَرَ لَهُ بِصَاعَيْنِ مِنْ طَعَامٍ، وَكَلَّمَ أَهْلَهُ، فَوَضَعُوا عَنْهُ مِنْ خَرَاجِهِ، وَقَالَ: «إِنَّ أَفْضَلَ مَا تَدَاوَيْتُمْ بِهِ الْحِجَامَةُ» ،أَوْ «هُوَ مِنْ أَمْثَلِ دَوَائِكُمْ» وفي رواية قَالَ: «إِنَّ أَفْضَلَ مَا تَدَاوَيْتُمْ بِهِ الْحِجَامَةُ، وَالْقُسْطُ الْبَحْرِيُّ، وَلَا تُعَذِّبُوا صِبْيَانَكُمْ بِالْغَمْزِ» متفق عليه [4]
1313. عَنْ مُطَرِّفٍ، قَالَ: قَالَ لِي عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ أُحَدِّثُكَ حَدِيثًا عَسَى اللهُ أَنْ يَنْفَعَكَ بِهِ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - «جَمَعَ بَيْنَ حَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ، ثُمَّ لَمْ يَنْهَ عَنْهُ حَتَّى مَاتَ، وَلَمْ يَنْزِلْ فِيهِ قُرْآنٌ يُحَرِّمُهُ، وَقَدْ كَانَ يُسَلَّمُ عَلَيَّ، حَتَّى اكْتَوَيْتُ، فَتُرِكْتُ، ثُمَّ تَرَكْتُ الْكَيَّ فَعَادَ» مسلم [5] .
(1) إرشاد الحيران فيما اتفق عليه الشيخان مع الشرح (ص: 2745) 1569. (2205) صحيح البخاري (7/ 123) (5683)
قَوْلُهُ - صلى الله عليه وسلم: (إِنْ كَانَ فِي شَيْءٍ مِنْ أَدْوِيَتِكُمْ خَيْرٌ فَفِي شَرْطَةِ مِحْجَمٍ أَوْ شَرْبَةٍ مِنْ عَسَلٍ أَوْ لَذْعَةٍ بِنَارٍ) . فَهَذَا مِنْ بَدِيعِ الطِّبِّ عِنْدَ أَهْلِهِ، لِأَنَّ الْأَمْرَاضَ الْامْتِلَائِيَّةَ دَمَوِيَّةٌ، أَوْ صَفْرَاوِيَّةٌ، أَوْ سَوْدَاوِيَّةٌ، أَوْ بَلْغَمِيَّةٌ، فَإِنْ كَانَتْ دَمَوِيَّةً فَشِفَاؤُهَا إِخْرَاجُ الدَّمِ، وَإِنْ كَانَتْ مِنَ الثَّلَاثَةِ الْبَاقِيَةِ فَشِفَاؤُهَا بِالْإِسْهَالِ بِالْمُسَهِّلِ اللَّائِقِ لِكُلِّ خَلْطٍ مِنْهَا، فَكَأَنَّهُ نَبَّهَ - صلى الله عليه وسلم - بِالْعَسَلِ عَلَى الْمُسَهِّلَاتِ، وَبِالْحِجَامَةِ عَلَى إِخْرَاجِ الدَّمِ بِهَا، وَبِالْفَصْدِ، وَوَضْعِ الْعَلَقِ، وَغَيْرِهَا مِمَّا فِي مَعْنَاهَا، وَذَكَرَ الْكَيَّ لِأَنَّهُ يُسْتَعْمَلُ عِنْدَ عَدَمِ نَفْعِ الْأَدْوِيَةِ الْمَشْرُوبَةِ وَنَحْوِهَا، فَآخِرُ الطِّبِّ الْكَيُّ.
(2) صحيح البخاري (7/ 128) (5719)
(3) السنن الكبرى للبيهقي (9/ 576) (19555) صحيح
(4) إرشاد الحيران فيما اتفق عليه الشيخان مع الشرح (ص: 1843) 1137. (1577) أخرجه البخاري (7/ 125) (5696) [ش (القسط البحري) هو العود الهندي (لا تعذبوا صبيانكم بالغمز) معناه لا تغمزوا حلق الصبي بسبب العذرة والعذرة هو وجع الحلق]
(أمثل) أعدل وأولى وأصوب (ما تداويتم به) للعلل الدموية (الحجامة والقسط البحري) عود هندي وعربي قال ابن القيم: هو ضربان أحدهما الأبيض الذي يقال له البحري والآخر الهندي وهو أشدهما حرًا والأبيض ألينهما، ومنافعهما كثيرة جدًا وهما حاران يابسان في الثالثة وينسفان البلغم ويقطعان الزكام وإذا شربا نفعا من ضعف الكبد والمعدة ومن بردهما ومن حمى الربع والدود وقطعا وجع الجنب ونفعا من السموم وإذا طلبي به الوجه معجونًا بالماء والعسل قلع الكلف انتهى. وفي القاموس: أنه نافع للكبد جدًا وللمعي والدود وحمى الربع شربًا والزكام والنزلات والوباء بخورًا وتقدم الكلام على الحجامة".التنوير شرح الجامع الصغير (3/ 240) "
(5) صحيح مسلم (2/ 899) 167 - (1226)
قال النواوي: معنى هذا الحديث أن عمران بن حصين كانت به بواسير فكان يصبر على ألمها وكانت الملائكة تسلم عليه فاكتوى فانقطع سلامهم عليه، ثم ترك الكي، فعاد سلامهم عليه اهـ، وعبارة القرطبي: يعني أن الملائكة كانت تسلم عليه إكرامًا له واحترامًا إلى أن اكتوى فتركت السلام عليه، ففيه إثبات كرامات الأولياء وأن الكي ليس بمحرم ولكن تركه أولى اهـ من المفهم، قال ابن حجر: وأخرج أحمد وأبو داود والترمذي عن عمران نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الكي فاكتوينا فما أفلحنا ولا أنجحنا اهـ ففيه استدلال على كراهية الكي، وهو كما في تيسير المناوي منهي عنه مكروه لشدة ألمه وخطره فإن اعتقد أنه علة للشفاء لا سبب له فهو حرام، وفي أحاديث كتاب الطب من صحيح البخاري (وأنهى أمتي عن الكي وما أحب أن أكتوي) ، ذكرهما عليه الصلاة والسلام عقب عده الكي في عداد الأشفية فهو كما في فتح الباري لا يترك مطلقًا ولا يستعمل مطلقًا بل يستعمل عند تعينه طريقأ إلى الشفاء مع مصاحبة اعتقاد أن الشفاء بإذن الله تعالى وبه يتبين محل النهي، ومن أمثال العرب قولهم: آخر الدواء الكي اهـ من بعض الهوامش.
قال الأبي: كلام الملائكة عليهم الصلاة والسلام غير الأنبياء عليهم الصلاة والسلام يصح، وكان الشيخ ابن عبد السلام يحكي عن بعض الغلاة من شيوخ زمنه أن من قال اليوم كلمتني الملائكة يستتاب، والحديث يرد عليه، والصواب أن ذلك يختلف بحسب حال من زعمه فإن كان متصفًا بالصلاح تجوز عنه وإلا زجر عن قول ذلك بحسب ما يراه الحاكم، ومن هذا المعنى ما يتفق لبعضهم أن يقول قيل لي وخوطبت، وكان الشيخ يشدد القول فيه، وفي إنكاره على من زعمه اهـ منه. الكوكب الوهاج شرح صحيح مسلم (14/ 94)