171.عنْ ثُمَامَةَ بْنِ شُفَيٍّ، قَالَ: خَرَجْنَا غُزَاةً فِي زَمَانِ مُعَاوِيَةَ إِلَى هَذَا الدَّرْبِ وَعَلَيْنَا فَضَالَةُ بْنُ عُبَيْدٍ، قَالَ: فَتُوُفِّيَ ابْنُ عَمٍّ لِي يُقَالُ لَهُ: نَافِعٌ فَقَامَ مَعَنَا فَضَالَةُ عَلَى حُفْرَتِهِ، فَلَمَّا دَفَنَّاهُ قَالَ: «خَفِّفُوا عَنْ حُفْرَتِهِ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ يَامُرُ بِتَسْوِيَةِ الْقُبُورِ» ابن أبي شيبة [1] .
172.عَن عَنْ هِشَامِ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: شَكَوْنَا إِلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَوْمَ أُحُدٍ، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ الْحَفْرُ عَلَيْنَا لِكُلِّ إِنْسَانٍ شَدِيدٌ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: «احْفِرُوا وَأَعْمِقُوا وَأَحْسِنُوا وَادْفِنُوا الِاثْنَيْنِ وَالثَّلَاثَةِ فِي قَبْرٍ وَاحِدٍ» قَالُوا: فَمَنْ نُقَدِّمُ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: «قَدِّمُوا أَكْثَرَهُمْ قُرْآنًا» قَالَ: فَكَانَ أَبِي ثَالِثَ ثَلَاثَةٍ فِي قَبْرٍ وَاحِدٍ"النسائي [2] ."
173.عَنِ الْمُطَّلِبِ، قَالَ: لَمَّا مَاتَ عُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ، أُخْرِجَ بِجَنَازَتِهِ فَدُفِنَ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - رَجُلًا أَنْ يَاتِيَهُ بِحَجَرٍ، فَلَمْ يَسْتَطِعْ حَمْلَهُ، فَقَامَ إِلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -، وَحَسَرَ عَنْ ذِرَاعَيْهِ، قَالَ كَثِيرٌ: قَالَ الْمُطَّلِبُ: قَالَ الَّذِي يُخْبِرُنِي ذَلِكَ: عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -، قَالَ: كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى بَيَاضِ ذِرَاعَيْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -، حِينَ حَسَرَ عَنْهُمَا ثُمَّ حَمَلَهَا فَوَضَعَهَا عِنْدَ رَاسِهِ، وَقَالَ: «أَتَعَلَّمُ بِهَا قَبْرَ أَخِي، وَأَدْفِنُ إِلَيْهِ مَنْ مَاتَ مِنْ أَهْلِي» أبو داود [3] .
174.عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، قَالَ: أَوْصَى الْحَارِثُ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ،"فَصَلَّى عَلَيْهِ، ثُمَّ أَدْخَلَهُ الْقَبْرَ مِنْ قِبَلِ رِجْلَيِ الْقَبْرِ، وَقَالَ: هَذَا مِنَ السُّنَّةِ"أَبُو دَاوُدَ. [4]
(1) مصنف ابن أبي شيبة (3/ 28) (11794) صحيح
(2) السنن الكبرى للنسائي (2/ 456) (2148) (صحيح)
(3) تهذيب سنن أبي داود السجستاني (علي بن نايف الشحود) (ص: 718) 3206 - (حسن)
اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ أَيْضًا فِي الْكِتَابَةِ عَلَى الْقَبْرِ، فَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إلَى كَرَاهَةِ الْكِتَابَةِ عَلَى الْقَبْرِ مُطْلَقًا لِحَدِيثِ جَابِرٍ ... قَال الْمَالِكِيَّةُ: وَإِنْ بُوهِيَ بِهَا حَرُمَ. وَقَال الدَّرْدِيرُ: النَّقْشُ مَكْرُوهٌ وَلَوْ قُرْآنًا، وَيَنْبَغِي الْحُرْمَةُ لأِنَّهُ يُؤَدِّي إلَى امْتِهَانِهِ.
وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالسُّبْكِيُّ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ إلَى أَنَّهُ لاَ بَاسَ بِالْكِتَابَةِ إنِ احْتِيجَ إلَيْهَا حَتَّى لاَ يَذْهَبَ الاثَرُ وَلاَ يُمْتَهَنَ.
قَال ابْنُ عَابِدِينَ: لأِنَّ النَّهْيَ عَنْهَا وَإِنْ صَحَّ فَقَدْ وُجِدَ الاجْمَاعُ الْعَمَلِيُّ بِهَا، فَقَدْ أَخْرَجَ الْحَاكِمُ النَّهْيَ عَنْهَا مِنْ طُرُقٍ ثُمَّ قَال هَذِهِ الاسَانِيدُ صَحِيحَةٌ وَلَيْسَ الْعَمَل عَلَيْهَا فَإِنَّ أَئِمَّةَ الْمُسْلِمِينَ مِنَ الْمَشْرِقِ إلَى الْمَغْرِبِ مَكْتُوبٌ عَلَى قُبُورِهِمْ وَهُوَ عَمَلٌ أَخَذَ بِهِ الْخَلَفُ عَنِ السَّلَفِ، وَيُتَقَوَّى بِمَا وَرَدَ أَنَّ رَسُول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - حَمَل حَجَرًا فَوَضَعَهَا عِنْدَ رَاسِ عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ وَقَال: أَتَعَلَّمُ بِهَا قَبْرَ أَخِي، وَأَدْفِنُ إلَيْهِ مَنْ مَاتَ مِنْ أَهْلِي، فَإِنَّ الْكِتَابَةَ طَرِيقٌ إلَى تَعَرُّفِ الْقَبْرِ بِهَا، نَعَمْ يَظْهَرُ أَنَّ مَحَل هَذَا الاجْمَاعِ الْعَمَلِيِّ عَلَى الرُّخْصَةِ فِيهَا مَا إذَا كَانَتِ الْحَاجَةُ دَاعِيَةً إلَيْهِ فِي الْجُمْلَةِ، حَتَّى يُكْرَهَ كِتَابَةُ شَيْءٍ عَلَيْهِ مِنَ الْقُرْآنِ أَوِ الشِّعْرِ أَوْ إطْرَاءُ مَدْحٍ لَهُ وَنَحْوُ ذَلِكَ. (الموسوعة الفقهية الكويتية - وزارة الأوقاف الكويتية(32/ 251) وحاشية ابن عابدين 1/ 601 - 602، وحاشية الدسوقي على الشرح الكبير 1/ 425، وحاشية القليوبي وعميرة على المحلي 1/ 350، وروضة الطالبين 2/ 136، وكشاف القناع 2/ 140.) المهذب في فقه العبادات معدلة (ص: 404)
(4) تهذيب سنن أبي داود السجستاني (علي بن نايف الشحود) (ص: 719) 3211 - (صحيح)
قال أبو بكر بن المنذر في"الأوسط"5/ 452: اختلف أهل العلم في صفة الميت عند إدخاله القبر، فقالت طائفة: يُسَلُّ سلًّا من قبل رِجْل القب، روينا هذا القول عن ابن عمر وأنس بن مالك وعبد الله بن يزيد الأنصاري، والشعبي والنخعي ... قال: وبه قال الشافعي، وقال: هذا من الأمور العامة التي يُستغْنَى فيها عن الحديث، ويكون الحديث فيها كالتكليف بعموم معرفة الناس لها، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - والمهاجرون والأنصار بين أظهرنا ينقل إلينا العامة عن العامة في ذلك أن الميت يُسَلُّ سلًّا.
وقالت طائفة: يؤخذ الميت من القبلة معترضا رُوي هذا القول عن علي وابن الحنفية ... قال: وبه قال إسحاق، وقالت طائفة: لا بأس أن يدخل الميت من نحو رأس القبر أو رجليه أو وسطه. هذا قول مالك. وقال أحمد بن حنبل: من حيث يكون أسهل عليهم ... قال ابن المنذر: وليس فيهما ثابت، والذي أحب أن يفعل ما يفعله أهل الحجاز قديمًا وحديثًا، يسلُّون الميت سلَّا من قِبَلَ رجل القبر، وإن فعل فاعل غير ذلك فلا شيء عليه.