199.وعَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -، إِذْ أُتِيَ بِجَنَازَةٍ، فَقَالُوا: صَلِّ عَلَيْهَا، فَقَالَ: «هَلْ عَلَيْهِ دَيْنٌ؟» ، قَالُوا: لاَ، قَالَ: «فَهَلْ تَرَكَ شَيْئًا؟» ، قَالُوا: لاَ، فَصَلَّى عَلَيْهِ، ثُمَّ أُتِيَ بِجَنَازَةٍ أُخْرَى، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، صَلِّ عَلَيْهَا، قَالَ: «هَلْ عَلَيْهِ دَيْنٌ؟» قِيلَ: نَعَمْ، قَالَ: «فَهَلْ تَرَكَ شَيْئًا؟» ، قَالُوا: ثَلاَثَةَ دَنَانِيرَ، فَصَلَّى عَلَيْهَا، ثُمَّ أُتِيَ بِالثَّالِثَةِ، فَقَالُوا: صَلِّ عَلَيْهَا، قَالَ: «هَلْ تَرَكَ شَيْئًا؟» ، قَالُوا: لاَ، قَالَ: «فَهَلْ عَلَيْهِ دَيْنٌ؟» ، قَالُوا: ثَلاَثَةُ دَنَانِيرَ، قَالَ: «صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ» ، قَالَ أَبُو قَتَادَةَ صَلِّ عَلَيْهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَعَلَيَّ دَيْنُهُ، فَصَلَّى عَلَيْهِ"البخاري [1] "
200.وعَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ذَاتَ يَوْمٍ فَلَمَّا أَقْبَلَ قَالَ:"هَا هُنَا مِنْ بَنِي فُلَانٍ أَحَدٌ؟"فَسَكَتَ الْقَوْمُ، وَكَانَ إِذَا ابْتَدَأَهُمْ بِشَيْءٍ سَكَتُوا، ثُمَّ قَالَ:"هَا هُنَا مِنْ بَنِي فُلَانٍ أَحَدٌ؟"فَقَالَ رَجُلٌ: هَذَا فُلَانٌ، فَقَالَ:"أَمَا إِنَّ صَاحِبَكُمْ قَدْ حُبِسَ عَلَى بَابِ الْجَنَّةِ بِدَيْنٍ كَانَ عَلَيْهِ"، فَقَالَ رَجُلٌ: عَلَيَّ دَيْنُهُ، فَقَضَاهُ".أحمد [2] "
201.عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: تُوُفِّيَ رَجُلٌ فَغَسَّلْنَاهُ، وَحَنَّطْنَاهُ، وَكَفَّنَّاهُ، ثُمَّ أَتَيْنَا بِهِ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يُصَلِّي عَلَيْهِ، فَقُلْنَا: تُصَلِّي عَلَيْهِ؟ فَخَطَا خُطًى، ثُمَّ قَالَ: «أَعَلَيْهِ دَيْنٌ؟» قُلْنَا: دِينَارَانِ، فَانْصَرَفَ، فَتَحَمَّلَهُمَا أَبُو قَتَادَةَ، فَأَتَيْنَاهُ، فَقَالَ أَبُو قَتَادَةَ: الدِّينَارَانِ عَلَيَّ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: «حَقُّ الْغَرِيمُ، وَبَرِئَ مِنْهُمَا الْمَيِّتُ؟» قَالَ: نَعَمْ، فَصَلَّى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ بِيَوْمٍ: «مَا فَعَلَ الدِّينَارَانِ؟» فَقَالَ: إِنَّمَا مَاتَ أَمْسِ، قَالَ: فَعَادَ إِلَيْهِ مِنَ الْغَدِ، فَقَالَ: لَقَدْ قَضَيْتُهُمَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: «الْآنَ بَرَدَتْ عَلَيْهِ جِلْدُهُ» أحمد [3]
(1) صحيح البخاري (3/ 94) (2289)
قالَ الإِمَامُ: فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ الضَّمَانِ عَنِ الْمَيِّتِ، سَوَاءً تَرَكَ وَفَاءً أَوْ لَمْ يَتْرُكْ، وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَبِهِ قَالَ الْحَسَنُ، وَابْنُ أَبِي لَيْلَى، وَالشَّافِعِيُّ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا يَصِحُّ الضَّمَانُ عَنْ مَيِّتٍ لَمْ يَخْلِفْ وَفَاءً، وَالاتِّفَاقُ لَوْ ضَمِنَ عَنْ حَيٍّ مُعْسِرٍ دَيْنًا، ثُمَّ مَاتَ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ الَّذِي كَانَ الضَّمَانُ بِحَالِهِ، فَلَمَّا لَمْ يُنَافِ مَوْتُ الْمُعْسِرِ دَوَامَ الضَّمَانِ لَا يُنَافِي ابْتَدَاءَهُ. شرح السنة للبغوي (8/ 212)
(2) المسند الموضوعي الجامع للكتب العشرة (12/ 476) ومسند أحمد مخرجا (33/ 329) (20157) والسنن الكبرى للبيهقي (6/ 125) (11410) صحيح
(3) السنن الكبرى للبيهقي (6/ 122) (11401) والمسند الموضوعي الجامع للكتب العشرة (12/ 477) ومسند أحمد مخرجا (22/ 406) (14536) حسن
فَأَخْبَرَ - صلى الله عليه وسلم - فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ أَنَّهُ بِالْقَضَاءِ بَرَدَ عَلَيْهِ جِلْدُهُ، وَقَوْلُهُ:"حَقُّ الْغَرِيمِ وَبَرِئَ مِنْهُمَا الْمَيِّتُ"، إِنْ كَانَ حَفِظَهُ ابْنُ عَقِيلٍ، فَإِنَّمَا عَنَى بِهِ وَاللهُ أَعْلَمُ لِلْغَرِيمِ مُطَالَبَتُكَ بِهِمَا وَحْدَكَ إِنْ شَاءَ، كَمَا لَوْ كَانَ لَهُ عَلَيْكَ حَقٌّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ، وَالْمَيِّتُ مِنْهُ بَرِيءٌ، كَانَ لَهُ مُطَالَبَتُكَ بِهِ وَحْدَكَ إِنْ شَاءَ، وَاللهُ أَعْلَمُ
ولا يخفى ما فيه من التشديد في شأن الدين قيل وهذا كان أول الأمر قبل أن تكثر الفتوحات وتتسع الموارد فلما كثرت التزم - صلى الله عليه وسلم - بدين كل ميت من غني وفقير. التنوير شرح الجامع الصغير (4/ 477)