449.عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: «الْوَزْنُ وَزْنُ أَهْلِ مَكَّةَ، وَالْمِكْيَالُ مِكْيَالُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ» أَبُو دَاوُد [1]
450.عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ، قَالَ: «كَانَ الصَّاعُ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - مُدًّا وَثُلُثًا بِمُدِّكُمُ اليَوْمَ، فَزِيدَ فِيهِ فِي زَمَنِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ» . رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ [2]
(1) تهذيب سنن أبي داود السجستاني (علي بن نايف الشحود) (ص: 751) 3340 - (صحيح)
قال الخطابي: إنما جاء الحديث في نوع ما يتعلق به أحكام الشريعة في حقوق الله سبحانه دون ما يتعامل به الناس في بياعاتهم وأمور معاشهم، فقوله:"الوزن وزن أهل مكة"يريد وزن الذهب والفضة خصوصًا دون سائر الأوزان، ومعناه أن الوزن الذي يتعلق به حق الزكاة في النقود وزن أهل مكة، وهي دراهم الإسلام المعدَّلة منها العشرة بسبعة مثاقيل، فإذا ملك رجل منها مئتي درهم وجبت فيها الزكاة، وذلك أن الدراهم مختلفة الأوزان في بعض البلدان والأماكن ... والدرهم الوزان الذي هو من دراهم الإسلام الجائزة بينهم في عامة البلدان: ستة دوانيق. وهو نقد أهل مكة ووزنهم الجائز بينهم ...
قال: وأما الدنانير فمشهور من أمرها أنها كانت تحمل إليهم من بلاد الروم، وكانت العرب تسميها الهِرَقْلية ... فلما أراد عبدُ الملك بن مروان ضرب الدنانير والدراهم سأل عن أوزان الجاهلية، فأجمعوا له على أن المثقال اثنان وعشرون قيراطًا إلا حبة بالشامي، وأن العشرة دراهم وزن سبعة مثاقيل، فضربها على ذلك.
قال: فأما أوزان الأرطال والأمناء، فهو بمعزل عن هذا، وللناس فيها عادات مختلفة في البلدان قد أقِرَّوا عليها، مع تباينها واختلافها، كالشامي والحجازي والعراقي ... وكل من أهل هذه البلدان محمول على عرف بلده وعادة قومة، لا يُنقَل عنها، ولا يُحمل على
سواها، وليست كالدراهم والدنانير التي حُمل الناس فيها على عيارٍ واحدٍ وحكمٍ سواء ...
ثم قال: وأما قوله:"والمكيال مكيال أهل المدينة"فإنما هو الصاع الذي يتعلق به وجوب الكفارات، ويجب إخراج صدقة الفطر به، ويكون تقدير النفقات وما في معناها بعياره، والله أعلم.
وللناس صيعان مختلفة: فصاع أهل الحجاز خمسة أرطال وثلث بالعراقي.
وصاع أهل البيت -فيما يذكلره زعماء الشيعة- تسعة أرطال وثلث، وينسبونه إلى جعفر بن محمد، وصاع أهل العراق ثمانية أرطال، وهو صاع الحجاج الذي سعّر به على أهل الأسواق.
ولما ولي خالد بن عبد الله القسري العراق ضاعف الصاع فبلغ به ستة عر رطلًا.
فإذا جاء باب المعاملات حملنا الصاع العراقي على الصاع المتعارف المشهور عند أهل بلاده، والحجازي على الصاع المعروف ببلاد الحجاز، وكذلك كل أهل بلد على عرف أهله.
وإذا جاءت الشريعة وأحكامها فهو صاع المدينة، فهو معنى الحديث ووجهه عندي، والله أعلم.
قلنا: مقدار ما سبَق ذكره من المكاييل والأوزان بالمقاييس المعاصرة كما سيأتى:
أما الدرهم فيساوي (2.975) غم.
وأما الدينار فيساوي (4.25) غم.
والقيراط يساوي (0.2475) غم إذا اعتبرنا المثقال مقسمًا إلى اثنين وعشرين قيراطا.
والحبة تساوي (0.059) غم من الذهب.
والعشرة دراهم تساوي (2.975 × 10) = (29.75) غم.
والرطل البغدادي يساوي (408) غم، وعليه يكون الصالح البغدادي (2176) غم وتحسب سائر الصيعان على أساس الرطل البغدادي.
(2) صحيح البخاري (8/ 145) (6712)