521.عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: «مَنْ سَأَلَ وَلَهُ قِيمَةُ أُوقِيَّةٍ، فَقَدْ أَلْحَفَ» ، فَقُلْتُ: نَاقَتِي الْيَاقُوتَةُ هِيَ خَيْرٌ مِنْ أُوقِيَّةٍ - قَالَ هِشَامٌ: خَيْرٌ مِنْ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا - فَرَجَعْتُ، فَلَمْ أَسْأَلْهُ شَيْئًا، وَكَانَتِ الْأُوقِيَّةُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا". رَوَاهُ أَبُو دَاوُد [1] "
522.عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا حُبْشِيُّ بْنُ جُنَادَةَ السَّلُولِيُّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: «مَنْ سَأَلَ وَلَهُ مَا يُغْنِيهِ فَإِنَّمَا يَاكُلُ الْجَمْرَ» . وَقَالَ زَيْدُ بْنُ أَخْزَمَ: «مَنْ سَأَلَ مِنْ غَيْرِ فَقْرٍ، فَإِنَّمَا يَاكُلُ الْجَمْرَ» بن خزيمة [2]
523.عَنْ أَبِي كَبْشَةَ السَّلُولِيِّ، حَدَّثَنَا سَهْلُ ابْنُ الْحَنْظَلِيَّةِ، قَالَ: قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنٍ، وَالْأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ، فَسَأَلَاهُ، فَأَمَرَ لَهُمَا بِمَا سَأَلَا، وَأَمَرَ مُعَاوِيَةَ فَكَتَبَ لَهُمَا بِمَا سَأَلَا، فَأَمَّا الْأَقْرَعُ، فَأَخَذَ كِتَابَهُ، فَلَفَّهُ فِي عِمَامَتِهِ وَانْطَلَقَ، وَأَمَّا عُيَيْنَةُ فَأَخَذَ كِتَابَهُ، وَأَتَى النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - مَكَانَهُ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، أَتُرَانِي حَامِلًا إِلَى قَوْمِي كِتَابًا لَا أَدْرِي مَا فِيهِ، كَصَحِيفَةِ الْمُتَلَمِّسِ، فَأَخْبَرَ مُعَاوِيَةُ بِقَوْلِهِ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: «مَنْ سَأَلَ وَعِنْدَهُ مَا يُغْنِيهِ، فَإِنَّمَا يَسْتَكْثِرُ مِنَ النَّارِ» - مِنْ جَمْرِ جَهَنَّمَ - فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا يُغْنِيهِ؟: وَمَا الْغِنَى الَّذِي لَا تَنْبَغِي مَعَهُ الْمَسْأَلَةُ؟ - قَالَ: «قَدْرُ مَا يُغَدِّيهِ وَيُعَشِّيهِ» : «أَنْ يَكُونَ لَهُ شِبْعُ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، أَوْ لَيْلَةٍ وَيَوْمٍ» أبو داود [3]
(1) تهذيب سنن أبي داود السجستاني (علي بن نايف الشحود) (ص: 327) 1628 - (حسن)
اللِّقحة: الناقة ذات لبن وجمعها: لقاح، والأوقية عند أهل الحجاز أربعون درهمًا، وذهب أبو عُبيد القاسم بن سلام في تحديد الغنى إلى هذا الحديث، وزعم أن من وجد أربعين درهمًا حرمت عليه الصدقة، وقوله: أو عدلها يريد قيمتها، يقال: هذا عَدل الشيء، أي: ما يساويه في القيمة، وهذا عِدله، أي: نطيره ومثله في الصورة والهيئة.
(2) صحيح ابن خزيمة (4/ 100) (2446) صحيح لغيره
(3) سنن أبي داود (2/ 117) (1629) صحيح
(كصحيفة المتلمس) : الصحيفة: الكتاب، والمتلمس: عبد المسيح بن جرير الشاعر، كان قدم هو وطرَفة بن العبد الشاعر، على الملك عمرو بن المنذر، فأقاما عنده، فنقم عليهما أمرًا، فكتب لهما كتابين إلى عامله بهَجَر، أو بعمان، أو بالبحرين، يأمره بقتلهما، وقال لهما: إني قد كتبت لكما بصِلَة، فاجتازوا بالحِيرة، فأعطى المتلمس صحيفته صَبيًّا فقرأها فإذا فيها يأمر عامله بقتله، فألقاها في الماء، وذهب وقال لطرفة: افعل مثل فعلي، فإن صحيفتك مثل صحيفتي، فأبى عليه، ومضى بها إلى عامل الملك فأمضى فيه حكمه وقتله. جامع الأصول (10/ 152)
[قال الخطابي] : اختلف الناس في تأويله، يعني حديث سهل، فقال بعضهم: من وجد غداء يومه وعشاءهُ لم تَحِلَّ له المسألةُ على ظاهر الحديث، وقال بعضهم: إنما هو فيمن وجد غداءً وعشاءً على دائم الأوقاتِ، فإذا كان عنده ما يكفيه لِقُوتِهِ المدة الطويلةَ حَرُمَتْ عليه المسألةُ، وقال آخرون: هذا منسوخ بالأحاديث التي تقدم ذكرها يعني الأحاديث التي فيها تقدير الغنى بملك خمسين درهمًا، أو قيمتها، أو بملك أوقية، أو قيمتها.
[قال الحافظ] رضي الله عنه: ادعاء النسخ مشترك بينهما، ولا أعلم مرجحًا لأحدهما على الآخر. وقد كان الشافعي رحمه الله يقول: قد يكون الرجل بالدرهم غنيًا مع كسبه ولا يغنيه الألف مع ضعفه في نفسه، وكثرة عياله، وقد ذهب سفيان الثوري، وابن المبارك، والحسن ابن صالح وأحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهوية إلى أن من له خمسون درهمًا، أو قيمتها من الذهب لا يدفع إليه شيء من الزكاة. وكان الحسن البصري، وأبو عبيدة يقولان: من له أربعون درهمًا فهو غني، وقال أصحاب الرأي: يجوز دفعها إلى من يملك دون النصاب، وإن كان صحيحًا مكتسبًا مع قولهم من كان له قوت يومه لا يحل له السؤال استدلالًا بهذا الحديث وغيره، والله أعلم. الترغيب والترهيب للمنذري ت عمارة (1/ 576)