625.عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ جُلُوسٌ عِنْدَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -، إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلَكْتُ. قَالَ: «مَا لَكَ؟» قَالَ: وَقَعْتُ عَلَى امْرَأَتِي وَأَنَا صَائِمٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: «هَلْ تَجِدُ رَقَبَةً تُعْتِقُهَا؟» قَالَ: لاَ، قَالَ: «فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَصُومَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ» ، قَالَ: لاَ، فَقَالَ: «فَهَلْ تَجِدُ إِطْعَامَ سِتِّينَ مِسْكِينًا» . قَالَ: لاَ، قَالَ: فَمَكَثَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -، فَبَيْنَا نَحْنُ عَلَى ذَلِكَ أُتِيَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - بِعَرَقٍ فِيهَا تَمْرٌ - وَالعَرَقُ المِكْتَلُ - قَالَ: «أَيْنَ السَّائِلُ؟» فَقَالَ: أَنَا، قَالَ: «خُذْهَا، فَتَصَدَّقْ بِهِ» فَقَالَ الرَّجُلُ: أَعَلَى أَفْقَرَ مِنِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَوَاللَّهِ مَا بَيْنَ لاَبَتَيْهَا - يُرِيدُ الحَرَّتَيْنِ - أَهْلُ بَيْتٍ أَفْقَرُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي، فَضَحِكَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - حَتَّى بَدَتْ أَنْيَابُهُ، ثُمَّ قَالَ: «أَطْعِمْهُ أَهْلَكَ» متفق عليه [1]
626.وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: أَتَى النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - رَجُلٌ، فَقَالَ: هَلَكْتُ، قَالَ: «وَلِمَ؟» قَالَ: وَقَعْتُ عَلَى أَهْلِي فِي رَمَضَانَ، قَالَ: «فَأَعْتِقْ رَقَبَةً» قَالَ: لَيْسَ عِنْدِي، قَالَ: «فَصُمْ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ» قَالَ: لاَ أَسْتَطِيعُ، قَالَ: «فَأَطْعِمْ سِتِّينَ مِسْكِينًا» قَالَ: لاَ أَجِدُ، فَأُتِيَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - بِعَرَقٍ فِيهِ تَمْرٌ، فَقَالَ: «أَيْنَ السَّائِلُ؟» قَالَ: هَا أَنَا ذَا، قَالَ: «تَصَدَّقْ بِهَذَا» قَالَ: عَلَى أَحْوَجَ مِنَّا يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَوَالَّذِي بَعَثَكَ بِالحَقِّ، مَا بَيْنَ لاَبَتَيْهَا أَهْلُ بَيْتٍ أَحْوَجُ مِنَّا، فَضَحِكَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - حَتَّى بَدَتْ أَنْيَابُهُ، قَالَ: «فَأَنْتُمْ إِذًا» البخاري [2]
627.وعن عَبَّادَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْر، أَنَّهُ سَمِعَ عَائِشَةَ، زَوْجَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - تَقُولُ: أَتَى رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي الْمَسْجِدِ فِي رَمَضَانَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، احْتَرَقْتُ، احْتَرَقْتُ، فَسَأَلَهُ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - «مَا شَانُهُ؟» فَقَالَ: أَصَبْتُ أَهْلِي، قَالَ: «تَصَدَّقْ» فَقَالَ: وَاللهِ، يَا نَبِيَّ اللهِ، مَالِي شَيْءٌ، وَمَا أَقْدِرُ عَلَيْهِ، قَالَ: «اجْلِسْ» فَجَلَسَ، فَبَيْنَا هُوَ عَلَى ذَلِكَ أَقْبَلَ رَجُلٌ يَسُوقُ حِمَارًا عَلَيْهِ طَعَامٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: «أَيْنَ الْمُحْتَرِقُ آنِفًا؟» فَقَامَ الرَّجُلُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: «تَصَدَّقْ بِهَذَا» فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَغَيْرَنَا؟ فَوَاللهِ، إِنَّا لَجِيَاعٌ، مَا لَنَا شَيْءٌ، قَالَ: «فَكُلُوهُ» مسلم [3]
(1) صحيح البخاري (3/ 32) (1936) وصحيح مسلم (2/ 781) 81 - (1111)
[ش (هلكت) فعلت ما يستوجب الهلاك والعقوبة. (وقعت على امرأتي) جامعتها. (رقبة) عبد مملوكا أو أمة. (تعتقها) تحررها من الرق. (فمكث) جلس ينتظر. (الحرتين) مثنى حرة وهي أرض ذات حجارة سوداء والمدينة بين حرتين. (أنيابه) هي الأسنان الملاصقة للرباعيات وهو علامة شدة ضحكه - صلى الله عليه وسلم - وكان ذلك منه تعجبا من حال الرجل وسرورا من حسن توسله وتلطفه للوصول إلى مقصوده]
(2) صحيح البخاري (7/ 66) (5368) ومستخرج أبي عوانة (2/ 202) (2851) [ش (فأنتم إذا) أي أنتم حينئذ أحق بهذا التمر]
قَالَ أَبُو عَوَانَةَ: فِيهِ دَلِيلٌ أَنَّ مِنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ أَنَّهُ إِذَا لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ فَضْلُ مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ وَلِعِيَالِهِ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ أَنْ يُكَفِّرَ مِنْ قُوتِهُ وَقُوتِ عِيَالِهِ، وَعَلَى إِجَازَةِ إِطْعَامِ عِيَالِهِ مِنْ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ، مستخرج أبي عوانة (2/ 203)
(3) صحيح مسلم (2/ 783) 87 - (1112)
الفوائد المستنبطة:
1 -دلّ الحديث على الجلوس عند أهل الفضل والعلم؛ لقول الراوي:"بينما نحن جلوس عند رسول الله"وهذا الجلوس له فوائده التي لا تخفى.
2 -ظاهر الحديث ترك الرجل للسلام، ولعل السبب يرجع إلى ذهوله عن السلام لخطورة ما ارتكبه من الجماع.
3 -في الحديث دلالة على أن المستفتي يذهب إلى المفتي في مكانه، ويسعى حتى يصل إليه؛ لأن الأمر يتعلَّق بدينه، فالرجل ذهب للنبي - صلى الله عليه وسلم -.
4 -الرجل قطع كلام أهل ذلك المجلس، وعلى هذا يجوز قطع الحديث إن كان هناك ما يستدعي كما في قصة هذا الرجل.
5 -دلّ الحديث على أن مجلس النبي - صلى الله عليه وسلم - مفتوحًا لمن أراد الدخول، وعلى هذا ينبغي أن يكون العالم في استقباله للناس في بيته.
6 -في الحديث دلالة على أن العالم عليه أن ينفع الناس، ويفتي في كل وقت، فالرجل عندما وقعت عليه الواقعة ذهب للنبي - صلى الله عليه وسلم - في الوقت الذي يستطيع الوصول إليه، وهذا مما يجعل أناس يتعلَّقون بالعالم، ويكون أقرب إلى قلوبهم.
7 -عدم ذكر اسم الرجل حينما يكون له أمر محرج، إذا لم يترتب على بيان اسمه أمر ذا بال، ولهذا لم يذكر أبو هريرة -رضي الله عنه- اسم الرجل، ولم يسأله النبي - صلى الله عليه وسلم -.
8 -في الحديث جواز قول"هلكت"للنفس إن وُجِد سبب ذلك، ولهذا لم ينكر النبي - صلى الله عليه وسلم - على الرجل قوله ذلك.