«أَشَدُّ بَيَاضًا مِنَ اللَّبَنِ، وَأَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ، يَغُتُّ فِيهِ مِيزَابَانِ يَمُدَّانِهِ مِنَ الْجَنَّةِ، أَحَدُهُمَا مِنْ ذَهَبٍ، وَالْآخَرُ مِنْ وَرِقٍ» مسلم [1]
379.عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أَتَى الْمَقْبُرَةَ، فَقَالَ: «السَّلَامُ عَلَيْكُمْ دَارَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ، وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللهُ بِكُمْ لَاحِقُونَ، وَدِدْتُ أَنَّا قَدْ رَأَيْنَا إِخْوَانَنَا» قَالُوا: أَوَلَسْنَا إِخْوَانَكَ؟ يَا رَسُولَ اللهِ قَالَ: «أَنْتُمْ أَصْحَابِي وَإِخْوَانُنَا الَّذِينَ لَمْ يَاتُوا بَعْدُ» فَقَالُوا: كَيْفَ تَعْرِفُ مَنْ لَمْ يَاتِ بَعْدُ مِنْ أُمَّتِكَ؟ يَا رَسُولَ اللهِ فَقَالَ: «أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا لَهُ خَيْلٌ غُرٌّ مُحَجَّلَةٌ بَيْنَ ظَهْرَيْ خَيْلٍ دُهْمٍ بُهْمٍ أَلَا يَعْرِفُ خَيْلَهُ؟"قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ قَالَ:"فَإِنَّهُمْ يَاتُونَ غُرًّا مُحَجَّلِينَ مِنَ الْوُضُوءِ، وَأَنَا فَرَطُهُمْ عَلَى الْحَوْضِ أَلَا لَيُذَادَنَّ رِجَالٌ عَنْ حَوْضِي كَمَا يُذَادُ الْبَعِيرُ الضَّالُّ أُنَادِيهِمْ أَلَا هَلُمَّ فَيُقَالُ: إِنَّهُمْ قَدْ بَدَّلُوا بَعْدَكَ فَأَقُولُ سُحْقًا سُحْقًا"رواه مسلم [2] ."
380.عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم:"أَنَا فَرَطُكُمْ عَلَى الْحَوْضِ، وَلَأُنَازِعَنَّ أَقْوَامًا ثُمَّ لَأُغْلَبَنَّ عَلَيْهِمْ، فَأَقُولُ: يَا رَبِّ أَصْحَابِي، أَصْحَابِي، فَيُقَالُ: إِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ"متفق عليه [3]
(1) اختصار صحيح مسلم مع المتفق عليه (ص: 643) (2301) [ش (لبعقر حوضي) هو موقف الإبل من الحوض إذا وردته وقيل مؤخره (أذود الناس لأهل اليمن) معناه أطرد الناس عنه غير أهل اليمن ليرفض على أهل اليمن وهذه كرامة لأهل اليمن في تقديمهم في الشرب منه مجازاة لهم بحسن صنيعهم وتقدمهم في الإسلام والأنصار من اليمن فيدفع غيرهم حتى يشربوا كما دفعوا في الدنيا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أعداءه والمكروهات (يرفض عليهم) يسيل عليهم قال أهل اللغة والغريب وأصله من الدمع يقال أرفض الدمع إذا سال متفرقا (يغت فيه ميزابان يمدانه) هكذا قاله ثابت والخطابي والهروي وصاحب التحرير والجمهور يغت وكذا هو في معظم نسخ بلادنا ونقله القاضي عن الأكثرين قال الهروي ومعناه يدفقان فيه الماء دفقا متتابعا شديدا قالوا وأصله من اتباع الشيء الشيء وقيل يصبان فيه دائما صبا شديدا (يمدانه) أي يزيدانه ويكثرانه]
(2) اختصار صحيح مسلم مع المتفق عليه (ص: 99) (249) [ش (بين ظهري خيل دهم بهم) قيل الظهر مقحم وفي الحديث أفضل الصدقة ما كان عن ظهر غنى والمراد نفس الغني والمعنى بين أفراس وقوله دهم بهم أي سود لم يخالط لونها لون آخر (وأنا فرطهم على الحوض) أي متقدمهم إليه قال ابن الأثير يقال فرط يفرط فهو فارط وفرط إذا تقدم وسبق القوم ليرتاد لهم الماء ويهيئ لهم الدلاء والأرشية (ألا هلم) معناه تعالوا قال أهل اللغة في هلم لغتان أفصحهما هلم للرجل والرجلين والمرأة والجماعة من الصنفين بصيغة واحدة وبهذه اللفظة جاء القرآن في قوله تعالى هلم شهداءكم والقائلين لإخوانهم هلم إلينا واللغة الثانية هلم يا رجل وهلما يا رجلان وهلموا يا رجال وللمرأة هلمي وللمرأتان هلمتا وللنسوة هلممن (سحقا سحقا) معناه بعدا بعدا والمكان السحيق البعيد ونصب على تقدير ألزمهم الله سحقا أو سحقهم سحقا]
(3) إرشاد الحيران فيما اتفق عليه الشيخان مع الشرح (ص: 2852) 1629. (2297) أخرجه البخاري في: 81 كتاب الرقاق: 53 باب في الحوض وقول الله تعالى (إنا أعطيناك الكوثر)
* في هذا الحديث أنه فرط لأمته على حوضه والفرط: هو السابق إلى الماء.
* وفي الحديث دليل على أنه - صلى الله عليه وسلم - يومئذ عال في المقام والمكان، ألا تراه يقول: حتى إذا أهويت إليهم لأناولهم اختلجوا دوني.
ومعنى اختلجوا أي اجتذبوا؛ فأقول أصحابي فيقال: (أنك لا تدري ما أحدثوا بعدك) وهذا ينصرف إلى من ارتد بعده كالذين منعوا الزكاة وغيرهم. الإفصاح عن معاني الصحاح (2/ 67)
وَالظَّاهِر أَنه حدث بهؤلاء النِّفَاق فِي زَمَانه وَالْكفْر بعده. وَقَالَ أَبُو بكر بن مقسم. هَؤُلَاءِ - وَالله أعلم - الَّذِي وفدوا عَلَيْهِ من بني حنيفَة، ورآهم وعرفهم، ثمَّ ارْتَدُّوا مَعَ مُسَيْلمَة وماتوا كفَّارًا، فَأَما أَصْحَاب رَسُول الله فَإِنَّهُ لم يمت أحد مِنْهُم كَافِرًا.
فَإِن قيل: السِّرّ فِي وجود الْحَوْض؟
فَالْجَوَاب: شدَّة الْعَطش والعرق يَوْمئِذٍ، لِأَن الشَّمْس تدنى من رُؤُوس الْخَلَائق، فيشتد الْعَطش والعرق، فَجعل لَهُ الْحَوْض على عَادَة الْعَرَب فِي جعل الأحواض للواردين عَلَيْهَا كالضيافة. كشف المشكل من حديث الصحيحين (1/ 305)