أَبْدَلَ اللهُ فِيهَا مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْهُ، وَلَا يَثْبُتُ أَحَدٌ عَلَى لَاوَائِهَا وَجَهْدِهَا إِلَّا كُنْتُ لَهُ شَفِيعًا، أَوْ شَهِيدًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ» مسلم [1]
1221. عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ مَوْلَاةً لَهُ أَتَتْهُ فَقَالَتْ: اشْتَدَّ عَلَيَّ الزَّمَانُ، وَإِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَخْرُجَ إِلَى العِرَاقِ. قَالَ: فَهَلَّا إِلَى الشَّامِ أَرْضِ المَنْشَرِ اصْبِرِي لَكَاعِ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: «مَنْ صَبَرَ عَلَى شِدَّتِهَا وَلَاوَائِهَا كُنْتُ لَهُ شَهِيدًا أَوْ شَفِيعًا يَوْمَ القِيَامَةِ» . رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ [2]
1222. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «لَا يَصْبِرُ عَلَى لَاوَاءِ الْمَدِينَةِ وَشِدَّتِهَا أَحَدٌ مِنْ أُمَّتِي، إِلَّا كُنْتُ لَهُ شَفِيعًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَوْ شَهِيدًا» مسلم [3] .
1223. عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: «مَنْ اسْتَطَاعَ أَنْ يَمُوتَ بِالمَدِينَةِ فَلْيَمُتْ بِهَا، فَإِنِّي أَشْفَعُ لِمَنْ يَمُوتُ بِهَا» الترمذي [4]
1224. عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: «مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يَمُوتَ بِالْمَدِينَةِ، فَلْيَفْعَلْ، فَإِنِّي أَشْهَدُ لِمَنْ مَاتَ بِهَا» ابن ماجة [5]
1225. عَنْ زَيْنَبَ، أَنَّهَا كَانَتْ تَفْلِي رَاسَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -، وَعِنْدَهُ امْرَأَةُ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ وَنِسَاءٌ مِنَ الْمُهَاجِرَاتِ وَهُنَّ يَشْتَكِينَ مَنَازِلَهُنَّ أَنَّهَا تَضِيقُ عَلَيْهِنَّ، وَيُخْرَجْنَ مِنْهَا «فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنْ تُوَرَّثَ دُورَ الْمُهَاجِرِينَ النِّسَاءُ» ، فَمَاتَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ فَوُرِّثَتْهُ امْرَأَتُهُ دَارًا بِالْمَدِينَةِ"أبو داود [6] "
(1) اختصار صحيح مسلم مع المتفق عليه (ص: 366) (1363) [ش (لأوائها) قال أهل اللغة اللأواء الشدة والجوع (وجهدها) والجهد هو المشقة (شفيعا أو شهيدا) أو بمعنى الواو أو للتقسيم أي شفيعا لقوم وشهيدا لآخرين قال القاضي عياض إن هذا الحديث رواه جابر وسعد وابن عمر وأبو سعيد وأبو هريرة وأسماء بنت عميس وصفية بنت أبي عبيد رضي الله عنهم عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بهذا اللفظ ويبعد اتفاق جميعهم أو رواتهم على الشك وتطابقهم فيه على صيغة واحدة بل الأظهر أنه قاله - صلى الله عليه وسلم - هكذا]
(2) سنن الترمذي ت شاكر (5/ 720) (3918) صحيح
(3) اختصار صحيح مسلم مع المتفق عليه (ص: 370) (1378)
(4) سنن الترمذي ت شاكر (5/ 719) (3917) صحيح
(5) سنن ابن ماجه (2/ 1039) (3112) صحيح
(من استطاع منكم أن يموت بالمدينة) أي يأن لا يخرج منها إلى أن يموت. قال الدميري فائدة زيارة النبي - صلى الله عليه وسلم - من أفضل الطاعات وأعظم القربات: لقوله - صلى الله عليه وسلم - (من زار قبري وجبيت له شفاعتي) . رواه الدارقطني وغيره. وصححه عبد الحق: ولقوله - صلى الله عليه وسلم - (من جاءني زائرا لا تحمله حاجة إلا زيارتي كان حقا علي أن أكون له شفيعا يوم القيامة) رواه الجماعة. منهم الحافظ أبو علي بن السكن في كتابه المسمى بالسنن الصحاح. فهذان إمامان صححا هذين الحديثين وقولهما أولى من قول من طعن في ذلك. نقله المسندي.]
(6) تهذيب سنن أبي داود السجستاني (علي بن نايف الشحود) (ص: 683) 3080 - (صحيح)
وأما قوله:"وأظنها امرأة عبد الله بن مسعود، فهو بعيد جدًا، لأنه ليس بينها وبين النبي - صلى الله عليه وسلم - محرمية، فكيف تفلي رأسَه؟ والأشبه أنها زينب بنت جحش زوج النبي - صلى الله عليه وسلم -. قلنا: هذا ليس بحجة، فقد كانت أم حرام بنت ملحان يدخل عليها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهي تحت عبادة بن الصامت، وكانت تفلي رأس رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وكان ينام عندها، ولم يثبت أن بينهما محرمية، وقصتها عند البخاري (2788) ."
وأما كلثوم فهو كلثوم بن المصطلق، وهو كلثوم بن علقمة بن ناجية بن المصطلق، وهو ابن عامر بن الحارث بن أبي ضرار بن المصطلق نفسه، كما حققه الحافظ ابن حجر في"تهذيب التهذيب"وكذلك يظهر من صنيع المزي حيث ذكر في الرواة عن كلثوم بن المصطلق: مهاجر أبو الحسن، الذي ذكر مَن ترجم لكلثوم بن عامر أنه من الرواة عنه، فكأنه عدهما واحدًا، والصحيح أنه تابعي روى عنه جمع وذكره ابن حبان في"الثقات"، فيكون حسن الحديث. وبقية رجال الإسناد ثقات.
قال الخطابي: قد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه أقطع المهاجرين الدور بالمدينة، فتأولوها على وجهين: أحدهما: أنه إنماكان أقطعهم العَرَصَة ليبتنوا فيها الدور، فعلى هذا الوجه يصح ملكهم في البناء الذي أحدثوه في العَرَصَة. والوجه الآخر: أنهم إنما أُقطِعوا الدور عارية، وإليه ذهب أبو إسحاق المروزي، وعلى هذا الوجه لا يصح الملك فيها، وذلك أن الميراث لا يجري إلا فيما كان المورث مالكًا له، وقد وضعَه أبو داود في باب إحياء الموات، فقد يحتمل أن يكون إنما أحيا تلك البقاع بالبناء فيها إذ كانت غير مملوكة لأحد قبل، والله أعلم.
وقد يكون نوع من الإقطاع إرفاقًا من غير تمليك، وذلك كالمقاعد في الأسواق والمنازل في الأسفار إنما يرتفق بها ولا تمتلك.
فأما توريثه الدورَ نساءَ المهاجرين خصوصًا، فيشبه أن يكون ذلك على معنى القسمة بين الورثة، وإنما خصصهن بالدور لأنهن بالمدينة غرائب لا عشيرة لهن بها، فجاز لهن الدور لما رأى من المصلحة ذلك.
وفيه وجه آخر: وهو أن تكون تلك الدور في أيديهن مدى حياتهن على سبيل الإرفاق بالسكنى دون الملك، كما كانت دور النبي - صلى الله عليه وسلم - وحُجَرُه في أيدي نسائه بعده لا على سبيل الميراث فإنه - صلى الله عليه وسلم - قال:"نحن لا نورث، ما تركناه صدقه"ويحكى عن سفيان بن عيينة أنه قال: كان نساء النبي - صلى الله عليه وسلم - في معنى المعتدات لأنهن لا ينكحن، وللمعتدة السكنى، فجعل لهن سكنى البيوت ما عِشن ولا يملكن رقابها.