فهرس الكتاب

الصفحة 1331 من 2832

1457. عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «جَاهِدُوا الْمُشْرِكِينَ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ وَأَلْسِنَتِكُمْ» النسائي [1]

1458. عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ، حِينَ أَنْزَلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِي الشِّعْرِ مَا أَنْزَلَ، أَتَى النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى قَدْ أَنْزَلَ فِي الشِّعْرِ مَا قَدْ عَلِمْتَ، وَكَيْفَ تَرَى فِيهِ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ الْمُؤْمِنَ يُجَاهِدُ بِسَيْفِهِ وَلِسَانِهِ» أحمد [2]

1459. عن فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ، قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: الْمُجَاهِدُ مَنْ جَاهَدَ نَفْسَهُ فِي اللهِ."ابن حبان [3] "

1460. عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: «أَفْضَلُ الْجِهَادِ كَلِمَةُ عَدْلٍ عِنْدَ سُلْطَانٍ جَائِرٍ، أَوْ أَمِيرٍ جَائِرٍ» . أبو داود [4] .

1461. عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ، أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - وَقَدْ وَضَعَ رِجْلَهُ فِي الْغَرْزِ، أَيُّ الْجِهَادِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: «كَلِمَةُ حَقٍّ عِنْدَ سُلْطَانٍ جَائِرٍ» النسائي [5]

(1) السنن الكبرى للنسائي (4/ 269) (4289) صحيح

فَأَوْجَبَ الْجِهَادَ بِكُلِّ مَا أَمْكَنَ الْجِهَادُ بِهِ. وَلَيْسَ بَعْدَ الْإِيمَانِ بِاَللَّهِ وَرَسُولِهِ فَرْضٌ آكَدُ وَلَا أَوْلَى بِالْإِيجَابِ مِنْ الْجِهَادِ، وَذَلِكَ أَنَّهُ بِالْجِهَادِ يُمْكِنُ إظْهَارُ الْإِسْلَامِ وَأَدَاءُ الْفَرَائِضِ، وَفِي تَرْكِ الْجِهَادِ غَلَبَةُ الْعَدُوِّ وَدُرُوسُ الدِّينِ، وَذَهَابُ الْإِسْلَامِ، إلَّا أَنَّ فَرْضَهُ عَلَى الْكِفَايَةِ عَلَى مَا بَيَّنَّا. المفصل في فقه الجهاد ط 4 (ص: 1007)

الجهاد لا يقتصر على حمل السلاح فقط، وإن كان ذلك ذروة سنامه، ولكنه يشمل إلى جانب ذلك الجهاد بالمال، وبالمساعدة فيه بمختلف أنواعها، والجهاد باللسان وبكلمة الحق .. قال الله تعالى: وَجَاهِدْهُمْ بِهِ جِهَادًا كَبِيرًا [الفرقان:52] .

فكل جهد يبذله المسلم ابتغاء مرضاة الله ولإعلاء كلمة الله، فإن صاحبه ينال شرف الجهاد في سبيل الله. قال الله تعالى في شأن المجاهدين: ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلا نَصَبٌ وَلا مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَطَأُونَ مَوْطِئًا يُغِيظُ الْكُفَّارَ وَلا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ إِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ* وَلا يُنْفِقُونَ نَفَقَةً صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً وَلا يَقْطَعُونَ وَادِيًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [التوبة:120 - 121] . http://fatwa.islamweb.net/fatwa/index.php?page=showfatwa&Option=FatwaId&Id=38603

(2) مسند أحمد مخرجا (25/ 63) (15785) صحيح

(3) صحيح ابن حبان - (11/ 5) (4706) صحيح

(4) سنن أبي داود (4/ 124) (4344) صحيح لغيره

(5) السنن الكبرى للنسائي (7/ 193) (7786) صحيح

«الغرز» بغين معجمة مفتوحة ثُمَّ راء ساكنة ثُمَّ زاي: وَهُوَ ركاب كَوْرِ الجملِ إِذَا كَانَ من جلد أَوْ خشب وقيل: لا يختص بجلد وخشب. إنما كان ذلك أفضل الجهاد لأنَّه يدل على كمال يقين فاعله، وقوَّة إيمانه، حيث تكلَّم بالحق عند هذا السلطان الجائر، ولم يخف من بطشه بل باع نفسه وقدَّم أمر الله. تطريز رياض الصالحين (ص: 153)

أَفْضَلُ الْجِهَادِ مَنْ قَالَ) ; أَيْ جِهَادُ مَنْ قَالَ، أَوْ أَفْضَلُ أَهْلِ الْجِهَادِ مَنْ قَالَ: (كَلِمَةَ حَقٍّ) ; أَيْ قَوْلَ حَقٍّ وَلَوْ كَانَ كَلِمَةً وَاحِدَةً، وَضَدُّهُ ضِدُّهُ (عِنْدَ سُلْطَانٍ جَائِرٍ) ; أَيْ صَاحِبِ جَوْرٍ وَظُلْمٍ، قَالَ الطِّيبِيُّ: أَيْ مَنْ تَكَلَّمَ كَلِمَةَ حَقٍّ ; لَا كَلِمَةَ حَقٍّ تَحْمِلُهُ، قَالَ الْخَطَّابِيُّ: وَإِنَّمَا صَارَ ذَلِكَ أَفْضَلَ الْجِهَادِ ; لِأَنَّ مَنْ جَاهَدَ الْعَدُوَّ وَكَانَ مُتَرَدِّدًا بَيْنَ الرَّجَاءِ وَالْخَوْفِ، لَا يَدْرِي هَلْ يَغْلِبُ، أَوْ يُغْلَبُ؟ وَصَاحِبُ السُّلْطَانِ مَقْهُورٌ فِي يَدِهِ، فَهُوَ إِذَا قَالَ الْحَقَّ وَأَمَرَهُ بِالْمَعْرُوفِ، فَقَدْ تَعَرَّضَ لِلتَّلَفِ، فَصَارَ ذَلِكَ أَتْلَفَ أَنْوَاعِ الْجِهَادِ ; مِنْ أَجْلِ غَلَبَةِ الْخَوْفِ وَقَالَ الْمُظْهِرُ: وَإِنَّمَا كَانَ أَفْضَلَ ; لِأَنَّ ظُلْمَ السُّلْطَانِ يَسْرِي فِي جَمِيعِ مَنْ تَحْتَ سِيَاسَتِهِ، وَهُوَ جَمٌّ غَفِيرٌ، فَإِذَا نَهَاهُ عَنِ الظُّلْمِ فَقَدْ أَوْصَلَ النَّفْعَ إِلَى خَلْقٍ كَثِيرٍ، بِخِلَافِ قَتْلِ كَافِرٍ اهـ. وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ: وَإِنَّمَا كَانَ أَفْضَلَ ; لِأَنَّهُ مِنَ الْجِهَادِ الْأَكْبَرِ ; وَهُوَ مُخَالَفَةُ النَّفْسِ ; لِأَنَّهَا تَتَبَرَّأُ مِنْ هَذَا الْقَوْلِ، وَتَبْعُدُ مِنَ الدُّخُولِ فِي هَذَا الْهَوْلِ مَعَ مَا فِيهِ مِنَ النَّصِيحَةِ لِلرَّاعِي وَالرَّعِيَّةِ، وَلِأَنَّ تَخْلِيصَ مُؤْمِنٍ مِنَ الْقَتْلِ مَثَلًا أَفْضَلُ مِنْ قَتْلِ كَافِرٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا} [المائدة: 32] ، وَلِذَا قَدَّمَ كِتَابَ النِّكَاحِ عَلَى بَابِ السِّيَرِ وَالْجِهَادِ ; لِأَنَّ ; إِيجَادَ مُؤْمِنٍ أَفْضَلُ مِنْ إِعْدَامِ أَلْفِ كَافِرٍ ; لِأَنَّ الْمَقْصُودَ بِالذَّاتِ مِنَ الْجِهَادِ وُجُودُ الْإِيمَانِ وَأَهْلِهِ، قَالَ تَعَالَى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} [الذاريات: 56] ، هَذَا وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ فِي الْإِحْيَاءِ: الْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ مَعَ السُّلْطَانِ التَّعْرِيفُ وَالْوَعْظُ، وَأَمَّا الْمَنْعُ بِالْقَهْرِ ; فَلَيْسَ ذَلِكَ لِآحَادِ الرَّعِيَّةِ ; لِأَنَّ ذَلِكَ يُحَرِّكُ الْفِتْنَةَ، وَيُهَيِّجُ الشَّرَّ، وَيَكُونُ مَا يَتَوَلَّدُ مِنْهُ مِنَ الْمَحْذُورِ أَكْثَرَ، وَأَمَّا التَّخَشُّنُ فِي الْقَوْلِ كَقَوْلِكُمْ: يَا ظَالِمَ يَا مَنْ لَا يَخَافُ اللَّهَ، وَمَا يَجْرِي مَجْرَاهُ ; فَذَلِكَ إِنْ كَانَ يَتَعَدَّى شَرُّهُ إِلَى غَيْرِهِ لَمْ يَجُزْ، وَإِنْ كَانَ لَا يَخَافُ إِلَّا عَلَى نَفْسِهِ فَهُوَ جَائِزٌ، بَلْ مَنْدُوبٌ إِلَيْهِ، فَلَقَدْ كَانَ مِنْ عَادَةِ السَّلَفِ التَّعَرُّضُ لِلْأَخْطَارِ وَالتَّصْرِيحُ بِالْإِنْكَارِ مِنْ غَيْرِ مُبَالَاةٍ بِهَلَاكِ الْمُهْجَةِ لِعِلْمِهِمْ بِأَنَّ ذَلِكَ جِهَادٌ وَشَهَادَةٌ. مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (6/ 2412)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت