1507. عَنْ مُعَاوِيَةَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «مَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ وَاللَّهُ الْمُعْطِي وَأَنَا الْقَاسِمُ وَلَا تَزَالُ هذِهِ الْأُمَّةُ ظَاهِرِينَ عَلَى مَنْ خَالَفَهُمْ حَتَّى يَاتِيَ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ ظَاهِرُونَ» . رَوَاهُ الْأَرْبَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: قَالَ حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، سَمِعْتُ مُعَاوِيَةَ، خَطِيبًا يَقُولُ سَمِعْتُ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: «مَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ، وَإِنَّمَا أَنَا قَاسِمٌ وَاللَّهُ يُعْطِي، وَلَنْ تَزَالَ هَذِهِ الأُمَّةُ قَائِمَةً عَلَى أَمْرِ اللَّهِ، لاَ يَضُرُّهُمْ مَنْ خَالَفَهُمْ، حَتَّى يَاتِيَ أَمْرُ اللَّهِ» متفق عليه [1]
1508. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «مَا أُعْطِيكُمْ وَلاَ أَمْنَعُكُمْ، إِنَّمَا أَنَا قَاسِمٌ أَضَعُ حَيْثُ أُمِرْتُ» . رَوَاهُ الْبُخَارِيّ [2]
1509. عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ فَضَّلَنِي عَلَى الأَنْبِيَاءِ» ، أَوْ قَالَ: «أُمَّتِي عَلَى الأُمَمِ، وَأَحَلَّ لَنَا الْغَنَائِمَ» الترمذي [3]
1510. عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: بَعَثَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - سَرِيَّةً وَأَنَا فِيهِمْ قِبَلَ نَجْدٍ، فَغَنِمُوا إِبِلًا كَثِيرَةً، فَكَانَتْ سُهْمَانُهُمُ اثْنَا عَشَرَ بَعِيرًا، أَوْ أَحَدَ عَشَرَ بَعِيرًا، وَنُفِّلُوا بَعِيرًا بَعِيرًا"متفق عليه [4] ."
(1) الأحاديث التي اتفق عليها البخاري ومسلم (ص: 50) 71 - 52 - [ش أخرجه مسلم في الزكاة باب النهي عن المسألة رقم 1037 (يفقهه) يجعله فقيها والفقه الفهم. (أنا قاسم) أقسم بينكم ما أمرت بتبلغيه من الوحي ولا أخص به أحدا دون أحد. (والله يعطي) كل واحد منكم فهما على قدر ما تعلقت به إرادته سبحانه. (قائمة على أمر الله) حافظة لدين الله الحق وهو الإسلام وعاملة به. (حتى يأتي أمر الله) يوم القيامة]
(2) شرح تهذيب صحيح البخاري (علي بن نايف الشحود(1 - 10) (6/ 32) 20. *- (بخاري:3117) (ما أعطيكم ولا أمنعكم) أي: وإنما الذي يعطي ويمنع هو الله. (أنا) في نسخة:"إنما أنا" (قاسم أضع حيث أمرت) أي: فمن قسمت له قليلًا أو كثيرًا، فبقدر الله له. منحة الباري بشرح صحيح البخاري (6/ 225)
(3) سنن الترمذي ت شاكر (4/ 123) (1553) صحيح لغيره
("وَأَحَلَّ لَنَا الْغَنَائِمَ") : يَعْنِي أَنَّ هَذَا مِنْ خَصَائِصِنَا، وَفِيهِ إِيمَاءٌ إِلَى أَنَّ عِلَّةَ الِاخْتِصَاصِ هِيَ الْأَفْضَلِيَّةُ، وَهِيَ لَا تُنَافِي عِلَّةً أُخْرَى حَيْثُ وَرَدَ: إِنَّهُ أَحَلَّهَا لَنَا لِعَجْزِنَا وَضَعْفِنَا. قَالَ الطِّيبِيُّ: عُطِفَ أَحَلَّ عَلَى فَضَّلَ عَلَى طَرِيقَةِ الْحُصُولِ وَالْوُجُودِ، وَفَوَّضَ تَرَتُّبَ الثَّانِي عَلَى الْأَوَّلِ إِلَى ذِهْنِ السَّامِعِ، كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى {وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ عِلْمًا وَقَالَا الْحَمْدُ لِلَّهِ} [النمل: 15] وَفِي"لَنَا"عَلَى التَّقْدِيرَيْنِ تَعْظِيمٌ، وَأَمَّا عَلَى الْأَوَّلِ فَظَهَرَ ; لِأَنَّ الْعُدُولَ إِلَى ضَمِيرِ الْجَمْعِ مُشْعِرٌ بِالتَّعْظِيمِ، وَأَمَّا عَلَى الثَّانِي فَإِنَّهُ - صلى الله عليه وسلم - أَدْخَلَ نَفْسَهُ الزَّكِيَّةَ فِي غِمَارِ الْأُمَّةِ، وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ، وَفِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ مِنَ الْبَابِ وَهُوَ قَوْلُهُ: ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ رَأَى ضَعْفَنَا وَعَجْزَنَا أَنَّ الْفَضِيلَةَ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى هِيَ إِظْهَارُ الضَّعْفِ وَالْعَجْزِ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ تَعَالَى. قُلْتُ: أَوْ إِشْعَارٌ بِأَنَّ الْفَضْلَ وَهْبِيٌّ لَا كَسْبِيٌّ وَأَنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ الضَّعِيفَ بِحَيْثُ يَسْتَعْجِبُ الْقَوِيُّ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ مَا سَيَاتِي فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ مِنْ بَابِ ثَوَابِ هَذِهِ الْأُمَّةِ. مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (6/ 2585)
(4) إرشاد الحيران فيما اتفق عليه الشيخان مع الشرح (ص: 2137) 1276. (1749) أخرجه البخاري في: 57 كتاب فرض الخمس: 15 باب ومن الدليل على أن الخمس لنوائب المسلمين [ش (قبل نجد) أي جهته وهو ظرف لبعث (سهمانهم) أي أنصباؤهم فهو جمع سهم بمعنى النصيب (اثنا عشر بعيرا) هكذا هو في أكثر النسخ اثنا عشر وفي بعضها اثني عشر وهذا ظاهر والأول أصح على لغة من يجعل المثنى بالألف سواء كان مرفوعا أو منصوبا أو مجرورا وهي لغة أربع قبائل من العرب وقد كثرت في كلام العرب ومنه قوله تعالى {إن هذان لساحران} (ونفلوا بعيرا بعيرا) أي أعطى كلا منهم النبي - صلى الله عليه وسلم - بعيرا زيادة على نصيبه من الغنيمة وقوله في الرواية الثانية ونفلوا سوى ذلك بعيرا معناه نفلهم أميرهم فلم يغيره رسول الله - صلى الله عليه وسلم -]