فهرس الكتاب

الصفحة 1347 من 2832

عَلَيْهِمُ الْخَرَاجَ عَلَى قَدْرِ مَا بَقِيَ فِي أَيْدِيهِمْ مِنَ الْأَرْضِ» قَالَ: فَكَمْ مِنْ وَلَدٍ لَنَا فِي أَيْدِيهِمْ، عَلَيْهِمُ الْهَمَايِيِّنَ"ابن زنجويه [1] "

1524. عَنْ حَارِثَةَ، أَنَّ عُمَرَ، أَرَادَ أَنْ يَقْسِمَ أَهْلَ السَّوَادِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَحْصُوا، فَوَجَدَ الرَّجُلَ الْمُسْلِمَ يُصِيبُهُ ثَلَاثَةٌ مِنَ الْفَلَّاحِينَ فَشَاوَرَ فِيهِ، فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ: دَعْهُمْ يَكُونُوا مَادَّةً لِلْمُسْلِمِينَ. فَبَعَثَ عَلَيْهِمْ عُثْمَانَ بْنَ حُنَيْفٍ، فَوَضَعَ عَلَيْهِمْ ثَمَانِيَةً وَأَرْبَعِينَ وَأَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ وَاثْنَيْ عَشَرَ"ابن زنجويه [2] "

1525. قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ قَيْسٍ الْهَمْدَانِيُّ: قَدِمَ عُمَرُ الْجَابِيَةَ فَأَرَادَ قَسْمَ الْأَرْضِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ، فَقَالَ لَهُ مُعَاذٌ: «وَاللَّهِ إِذًا لَيَكُونَنَّ مَا تَكْرَهُ، إِنَّكَ إِنْ قَسَمْتَهَا الْيَوْمَ، صَارَ الرَّبْعُ الْعَظِيمُ فِي أَيْدِي الْقَوْمِ ثُمَّ يَبِيدُونَ، فَيَصِيرُ ذَلِكَ إِلَى الرَّجُلِ الْوَاحِدِ أَوِ الْمَرْأَةِ، ثُمَّ يَاتِي مِنْ بَعْدِهِمْ قَوْمٌ يَسِدُّونَ مِنَ الْإِسْلَامِ مَسَدًّا وَهُمْ لَا يُحِدُّونَ شَيْئًا، فَانْظُرْ أَمْرًا يَسَعُ أَوَّلَهُمْ وَآخِرَهُمْ» ابن زنجويه [3]

1526. عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ قَالَ: كَانَتْ بَجِيلَةُ رُبْعَ النَّاسِ يَوْمَ الْقَادِسِيَّةِ فَجَعَلَ لَهُمْ عُمَرُ رُبْعَ السَّوَادِ، فَأَخَذُوا سَنَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا، قَالَ: فَوَفَدَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ إِلَى عُمَرَ، وَمَعَهُ جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ فَقَالَ عُمَرُ لِجَرِيرٍ: يَا جَرِيرُ «لَوْلَا أَنِّي قَاسِمٌ مَسْئُولٌ لَكُنْتُمْ عَلَى مَا جُعِلَ لَكُمْ، فَأَرَى النَّاسَ قَدْ كَثُرُوا، فَأَرَى أَنْ تَرُدَّهُ عَلَيْهِمْ» ، فَفَعَلَ جَرِيرٌ ذَلِكَ، فَأَجَازَهُ عُمَرُ ثَمَانِينَ دِينَارًا"ابن زنجويه [4] "

(1) الأموال لابن زنجويه (1/ 194) (228) حسن

(2) الأموال لابن زنجويه (1/ 194) (230) صحيح

(3) الأموال لابن زنجويه (1/ 194) (231) صحيح

قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَقَدْ تَوَالَتِ الْأَخْبَارُ فِي افْتِتَاحِ الْأَرَضِينَ عَنْوَةً بِهَذَيْنِ الْحُكْمَيْنِ، أَمَّا الْأَوَّلُ مِنْهُمَا فَحُكْمُ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي خَيْبَرَ، وَذَلِكَ أَنَّهُ جَعَلَهَا غَنِيمَةً فَخَمَّسَهَا وَقَسَّمَهَا، وَبِهَذَا الرَّايِ أَشَارَ بِلَالٌ عَلَى عُمَرَ فِي بِلَادِ الشَّامِ، وَأَشَارَ بِهِ الزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ عَلَى عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ فِي أَرْضِ مِصْرَ، وَبِهَذَا كَانَ يَاخُذُ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، كَذَلِكَ يُرْوَى عَنْهُ وَأَمَّا الْحُكْمُ الْآخَرُ، فَحُكْمُ عُمَرَ فِي السَّوَادِ وَغَيْرِهِ، وَذَلِكَ أَنَّهُ جَعَلَهُ فَيْئًا مَوْقُوفًا عَلَى الْمُسْلِمِينَ مَا تَنَاسَلُوا، لَمْ يُخَمِّسْهُ وَلَمْ يُقَسِّمْهُ، وَهُوَ الَّذِي أَشَارَ عَلَيْهِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَمُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ، وَبِهَذَا كَانَ يَاخُذُ سُفْيَانُ بْنُ سَعِيدٍ، وَهُوَ مَعْرُوفٌ مِنْ قَوْلِهِ، إِلَّا أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: الْخِيَارُ فِي أَرْضِ الْعَنْوَةَ إِلَى الْإِمَامِ، إِنْ شَاءَ جَعَلَهَا غَنِيمَةً فَخَمَّسَ وَقَسَّمَ، وَإِنْ شَاءَ جَعَلَهَا فَيْئًا عَامًّا لِلْمُسْلِمِينَ، وَلَمْ يُخَمِّسْ وَلَمْ يَقْسِمْ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَكِلَا الْحُكْمَيْنِ فِيهِ قُدْوَةٌ وَمُتَّبَعٌ مِنَ الْغَنِيمَةِ وَالْفَيْءِ إِلَّا أَنَّ الَّذِيَ اخْتَارَ مِنْ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ النَّظَرُ فِيهِ إِلَى الْإِمَامِ، وَلَيْسَ فِعْلُ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - رَادًّا لِفِعْلِ عُمَرَ. وَلَكِنَّهُ - صلى الله عليه وسلم - اتَّبَعَ آيَةً مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَعَمِلَ بِهَا، وَاتَّبَعَ عُمَرُ آيَةً أُخْرَى فَعَمِلَ بِهَا، وَهُمَا آيَتَانِ مُحْكَمَتَانِ فِيمَا يَنَالُ الْمُسْلِمُونَ مِنْ أَمْوَالِ الْمُشْرِكِينَ، فَيَصِيرُ غَنِيمَةً، أَوْ فَيْئًا. قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ} [الأنفال: 41] فَهَذِهِ آيَةُ الْغَنِيمَةِ، وَهِيَ لِأَهْلِهَا دُونَ النَّاسِ وَبِهَا عَمِلَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى، فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ} [الحشر: 7] إِلَى قَوْلِهِ: {لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ} [الحشر: 8] . {وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ} . {وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ} فَهَذِهِ آيَةُ الْفَيْءِ، وَبِهَا عَمِلَ عُمَرُ، وَإِيَّاهَا تَأَوَّلَ حِينَ ذَكَرَ الْأَمْوَالَ وَأَصْنَافَهَا. قَالَ: فَاسْتَوْعَبَتْ هَذِهِ الْآيَةُ النَّاسَ، وَإِلَى هَذِهِ الْآيَةِ ذَهَبَ عَلِيٌّ وَمُعَاذٌ حِينَ أَشَارَ عَلَى عُمَرَ بِمَا أَشَارَا - فِيمَا نَرَى - وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَدْ قَالَ بَعْضُ النَّاسِ: إِنَّ عُمَرَ إِنَّمَا فَعَلَ مَا فَعَلَ بِهِمْ بِرِضًى مِنَ الَّذِينَ افْتَتَحُوا الْأَرْضَ وَاسْتَطَابَتْ بِهِ أَنْفُسُهُمْ، لَمَّا كَانَ عُمَرُ كَلَّمَ بِهِ جَرِيرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ فِي أَمْرِ السَّوَادِ، وَقَدْ عَلِمْنَا مَا كَانَ مِنْ كَلَامِهِ إِيَّاهُ""

(4) الأموال لابن زنجويه (1/ 198) (234) صحيح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت