ابْنَ الْخَطَّابِ، اذْهَبْ فَنَادِ فِي النَّاسِ، أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا الْمُؤْمِنُونَ»، قَالَ: فَخَرَجْتُ فَنَادَيْتُ: أَلَا إِنَّهُ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا الْمُؤْمِنُونَ"مسلم [1] "
1555. عَنْ صَالِحِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ زَائِدَةَ قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ مَسْلَمَةَ أَرْضَ الرُّومِ فَأُتِيَ بِرَجُلٍ قَدْ غَلَّ فَسَأَلَ سَالِمًا عَنْهُ فَقَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «إِذَا وَجَدْتُمُ الرَّجُلَ قَدْ غَلَّ فَأَحْرِقُوا مَتَاعَهُ وَاضْرِبُوهُ» قَالَ: فَوَجَدْنَا فِي مَتَاعِهِ مُصْحَفًا، فَسَأَلَ سَالِمًا عَنْهُ فَقَالَ: «بِعْهُ وَتَصَدَّقْ بِثَمَنِهِ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ [2] .
1556. عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ حَرَّقُوا مَتَاعَ الْغَالّ وَضَرَبُوهُ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ [3]
(1) صحيح مسلم (1/ 107) 182 - (114) [ش (في بردة) البردة كساء مخطط وهي الشملة والنمرة وقال أبو عبيد هو كساء أسود فيه صور وجمعة برد وقوله في بردة أي من أجلها وبسببها (غلها) قال أبو عبيد الغلول هو الخيانة في الغنيمة خاصة وقال غيره هي الخيانة في كل شيء ويقال منه غل يغل]
(2) تهذيب سنن أبي داود السجستاني (علي بن نايف الشحود) (ص: 582) 2713 - (ضعيف)
قال البخاري فيما نقله الترمذي بإثر الحديث: وقد روي في غير حديثٍ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في الغالِّ، ولم يأمر فيه بحرق متاعه.
وقال الخطابي: أما تأديبُه عقوبته في نفسه على سوء فعله، فلا أعلم بين أهل العلم فيه خلافا، وأما عقوبته في ماله: فقد اختلف العلماءُ في ذلك.
فقال الحسن البصري: يحرق ماله إلا أن يكون حيوانًا أو مصحفًا.
وقال الأوزاعي: يُحرق متاعه، وكذلك قال أحمد وإسحاق، قالوا: ولا يُحرق ماغل، لأنه حق الغانمين يُرَدُّ عليهم، فإن استهلكه غرم قيمته.
وقال الأوزاعي: يُحرق متاعه الذي غزا به وسرجه وإكافه، ولا يُحرق دابته ولا نفقته إن كانت معه، ولا سلاحه، ولا ثيابه التي عليه.
وقال الشافعي: لا يُحرق رحله، ولا يُعاقَبُ الرجل في ماله، إنما يعاقب في بدنه، جعل اللهُ الحدودَ على الأبدان، لا على الأموال.
وإلى هذا ذهب مالك. ولا أراه إلا قولَ أصحاب الرأي.
ويشبه أن يكونَ الحديثُ عندهم معناه: الزجرُ والوعيدُ، لا الإيجابُ، والله أعلم.
وقال الإمام محمد بن الحسن في"السير الكبير"4/ 1206 - 1211: وإذا وجد الغلول في رحل رجل، أُوجعَ ضربًا، ولم يبلغ به أربعين سوطًا، ولا يُحرق رحلُه بما صنع، ولا قطع عليه أيضًا، وهذا قول الجمهور من الفقهاء، فأما أهل الشام كانوا يقولون: يحرق رحلُ الغالِّ، ويروون فيه حديثًا عن الحسن رضي الله عنه، قال: يؤخذ الغلول من رحله ثم يُحرق رحلُه إلا أن يكون فيه مصحف، وأصحاب الحسن يروونه عنه موقوفًا، وقد ذكر الأوزاعي عن الحسن هذا الحديث مرفوعًا، ولكن الفقهاء لم يُصححوا هذا الحديث، لأنه شاذ يرويه مجهول لا يعرف، فإن الأوزاعي لم يذكر اسم الرجل الذي بينه وبين الحسن، ثم هو مخالف للأحاديث المشهورة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ألحق الوعيد بكل من ظهر منه غلول، ولم يشتغل بإحراق رحل أحد ...
(3) تهذيب سنن أبي داود السجستاني (علي بن نايف الشحود) (ص: 583) 2715 - (ضعيف)
وقد اختلف العلماء في عقوبة الغال فقال الجمهور: يعذر على قدر حاله على ما يراه الإمام، ولا يحرق متاعه، وهو قول الأربعة خلا أحمد وجماعة كثيرة من الصحابة والتابعين فمن بعدهم، منهم: الليث والثوري.
وقال الحسن وأحمد وإسحاق ومكحول والأوزاعي: يحرق رحله ومتاعه كله، قَالَ الأوزاعي: إلا سلاحه وثيابه التي عليه. وقال الحسن: إلا الحيوان والمصحف.
وادعى ابن العربي في"مسالكه"أنه ثبت في الصحيح من الحديث أنه - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"من غل فاضربوه وأحرقوا رحله".التوضيح لشرح الجامع الصحيح (18/ 335)