1567. عن عَمْرِو بْنِ عَبَسَةَ، قَالَ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - إِلَى بَعِيرٍ مِنَ المَغْنَمِ، فَلَمَّا سَلَّمَ أَخَذَ وَبَرَةً مِنْ جَنْبِ الْبَعِيرِ، ثُمَّ قَالَ: «وَلَا يَحِلُّ لِي مِنْ غَنَائِمِكُمْ مِثْلُ هَذَا إِلَّا الْخُمُسُ، وَالْخُمُسُ مَرْدُودٌ فِيكُمْ» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ [1]
1568. عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ لِوَفْدِ عَبْدِ القَيْسِ: «آمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا خُمُسَ مَا غَنِمْتُمْ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ [2]
1569. قَالَ أَبُو الزُّبَيْرِ: سُئِلَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَصْنَعُ بِالْخُمُسِ؟ قَالَ: «كَانَ يَحْمِلُ الرَّجُلَ مِنْهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، ثُمَّ الرَّجُلَ، ثُمَّ الرَّجُلَ» أحمد [3]
1570. عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، قَالَ: مَشَيْتُ أَنَا وَعُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَعْطَيْتَ بَنِي المُطَّلِبِ وَتَرَكْتَنَا، وَإِنَّمَا نَحْنُ وَهُمْ مِنْكَ بِمَنْزِلَةٍ وَاحِدَةٍ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم: «إِنَّمَا بَنُو هَاشِمٍ وَبَنُو المُطَّلِبِ شَيْءٌ وَاحِدٌ» . البخاري [4]
1571. عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، أَخْبَرَنِي جُبَيْرُ بْنُ مُطْعِمٍ، أَنَّهُ جَاءَ هُوَ وَعُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ، يُكَلِّمَانِ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِيمَا قَسَمَ مِنَ الْخُمُسِ بَيْنَ بَنِي هَاشِمٍ، وَبَنِي الْمُطَّلِبِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ قَسَمْتَ لِإِخْوَانِنَا بَنِي الْمُطَّلِبِ، وَلَمْ تُعْطِنَا شَيْئًا وَقَرَابَتُنَا وَقَرَابَتُهُمْ مِنْكَ وَاحِدَةٌ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم: «إِنَّمَا بَنُو هَاشِمٍ، وَبَنُو الْمُطَّلِبِ شَيْءٌ وَاحِدٌ» قَالَ جُبَيْرٌ: وَلَمْ يَقْسِمْ لِبَنِي عَبْدِ شَمْسٍ، وَلَا
(1) تهذيب سنن أبي داود السجستاني (علي بن نايف الشحود) (ص: 594) 2755 - (صحيح)
(2) سنن الترمذي ت شاكر (4/ 153) (1599) صحيح
(3) مسند أحمد مخرجا (23/ 196) (14932) حسن
(4) شرح تهذيب صحيح البخاري (علي بن نايف الشحود(1 - 10) (7/ 10) 11. *- (بخاري:3502)
قوْله: «أمّا بنُّو هاشِمٍ وبنُّو المُطّلِبِ شيْءٌ واحِدٌ» ، أَرَادَ الْحلف الّذِي كَانَ بيْن بني هَاشم، وَبني الْمطلب فِي الْجاهِلِيّة، وذلِك أَن قُريْشًا، وَبني كِنانة حالفت على بني هَاشم، وَبني الْمطلب، أَن لَا يُناكحوهم، وَلَا يُبايعوهم حتّى يُسلموا إِلَيْهِم النّبي - صلى الله عليه وسلم -.
وفِي غيْر هَذِه الرِّوَايَة: «إِنّا لمْ نفْترِق فِي جاهِليّة، وَلَا فِي إِسْلامٍ» ، وَكَانَ يحْيى بْن معِين يرويهِ: إِنّما بنُو هاشِمٍ، وبنُو المُطّلِبِ سِيٌّ واحِدٌ"، بِالسِّين غيْر الْمُعْجَمَة."
أيْ: مثل سواءٌ، يُقال: هَذَا سِيءُّ هَذَا، أيْ: مثله وَنَظِيره.
قَالَ الإِمامُ: اتّفق أهْل الْعِلْمِ على أَن الْغَنِيمَة تُخمّس، فالخُمسُ لأَهْلهَا، كَمَا نطق بِهِ الْقُرْآن وأربعةُ أخماسها للغانمين، وقوْله سُبْحانهُ وَتَعَالَى {فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ} [الْأَنْفَال: 41] ، ذهب عَامَّة أهْل الْعِلْمِ إِلى أَن ذكر الله فِيهِ للتبرك بِهِ، وَإِضَافَة هَذَا المَال إِليْهِ لشرفه، ثُمّ بعد مَا أضَاف جمِيع الْخمس إِلى نَفسه، بيّن مصارفها، وهِي الْأَصْنَاف الْخَمْسَة الّتِي ذكر الله عزّ وجلّ، حُكي عنْ أبِي الْعَالِيَة الريَاحي، أنّهُ قَالَ: السهْم الْمُضَاف إِلى اللهِ تَعَالَى إِنّما هُو للكعبة، والعامة على أَن سهم الله وَسَهْم رَسُوله وَاحِد.
وفِي الْحدِيثِ دلِيلٌ على ثُبُوت سهم ذِي الْقُرْبَى من خُمس الْغَنِيمَة، كَمَا قَالَ الله عزّ وجلّ: {فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى} [الْأَنْفَال: 41] ، واخْتلف أهْلُ الْعِلْمِ فِيهِ، فقدْ رُوِي فِي حَدِيث الزُّهْرِي، عنْ سعِيد بْن الْمُسيِّبِ، عنْ جُبيْر بْن مطعم، أنّ أَبَا بكْر لمْ يكن يُعطي، وَكَانَ عُمر وَعُثْمَان يعطيانِهم.
وقدْ رُوِي عنْ علِي أَن أَبَا بكْر قسم لهُمْ. فَذهب جمَاعَة إِلى أنّهُ ثابتٌ، وإِليْهِ ذهب مالِك، والشّافِعِي، وَذهب أصْحابُ الرّايِ إِلى أنّهُ غيْر ثَابت، وقسموا الخُمس على ثَلَاثَة أصنافٍ: على الْيَتَامَى وَالْمَسَاكِين، وَابْن السَّبِيل، وَقَالَ بعْضهم: يُعطى الْفُقَرَاء مِنْهُم دُون من لَا حاجه لهُ. شرح السنة للبغوي (11/ 127)