409.عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: «الْوَارِثُونَ الْجَنَّةَ أُورِثْتُمُوهَا، وَالْجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ مِنْ عِبَادِنَا، هُنَّ سَوَاءٌ» قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: قَالَ مُجَاهِدٌ:"يَرِثُ الَّذِي مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ أَهْلَهُ وَأَهْلَ غَيْرِهِ، وَمَنْزِلُ الَّذِينَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ هُمْ يَرِثُونَ أَهْلَ النَّارِ، فَلَهُمْ مَنْزِلَانِ فِي الْجَنَّةِ وَأَهْلَانِ. وَذَلِكَ أَنَّهُ مَنْزِلٌ فِي الْجَنَّةِ , وَمَنْزِلٌ فِي النَّارِ، فَأَمَّا الْمُؤْمِنُ فَيَبْنِي مَنْزِلَهُ الَّذِي فِي الْجَنَّةِ , وَيَهْدِمُ مَنْزِلَهُ الَّذِي فِي النَّارِ، وَأَمَّا الْكَافِرُ فَيَهْدِمُ مَنْزِلَهُ الَّذِي فِي الْجَنَّةِ , وَيَبْنِي مَنْزِلَهُ الَّذِي فِي النَّارِ. الطبري [1] "
ــــــــــــ
(1) تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (17/ 15) صحيح مرسل
قَالَ الْبَيْهَقِيُّ رَحِمَهُ اللهُ:"وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ هَذَا الْحَدِيثُ تَفْسِيرًا لِحَدِيثِ الْفِدَاءِ، وَالْكَافِرُ إِذَا أُورِثَ عَلَى الْمُؤْمِنِ مَقْعَدَهُ مِنَ الْجَنَّةِ، وَالْمُؤْمِنُ إِذَا أُورِثَ عَلَى الْكَافِرِ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ يَصِيرُ فِي التَّقْدِيرِ كَأَنَّهُ فُدِيَ الْمُؤْمِنُ بِالْكَافِرِ، وَاللهُ أَعْلَمُ. وَقَدْ عَلَّلَ الْبُخَارِيُّ رَحِمَهُ اللهُ حَدِيثَ الْفِدَاءِ بِرِوَايَةِ بُرَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ وَغَيْرِهِ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ، عَنْ أَبِيهِ وَبِرِوَايَةِ أَبِي حُصَيْنٍ عَنْهُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَزِيدَ، وَبِرِوَايَةِ حُمَيْدٍ عَنْهُ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ قَالَ الْخَبَرُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الشَّفَاعَةِ، وَأَنَّ قَوْمًا يُعَذَّبُونَ ثُمَّ يَخْرُجُونَ مِنَ النَّارِ أَكْثَرَ وَأَبَيْنَ. وَحَدِيثُ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ أَبِي مُوسَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ صَحَّ عِنْدَ مُسْلِمِ بْنِ الْحَجَّاجِ وَغَيْرِهِ رَحِمَهُمُ اللهُ مِنَ الْأَوْجُهِ الَّتِي أَشَرْنَا إِلَيْهَا وَغَيْرِهَا وَوَجْهُهُ مَا ذَكَرْنَاهُ، وَذَلِكَ لَا يُنَافِي حَدِيثَ الشَّفَاعَةِ، فَإِنَّ حَدِيثَ الْفِدَاءِ وَإِنْ وَرَدَ مَوْرِدَ الْعُمُومِ فِي كُلِّ مُؤْمِنٍ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِهِ كُلَّ مُؤْمِنٍ قَدْ صَارَتْ ذُنُوبُهُ مُكَفَّرَةً بِمَا أَصَابَهُ مِنَ الْبَلَايَا فِي حَيَاتِهِ فَفِي بَعْضِ أَلْفَاظِهِ، إِنَّ أُمَّتِي أُمَّةٌ مَرْحُومَةٌ جَعَلَ اللهُ عَذَابَهَا بِأَيْدِيهَا، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ دَفَعَ اللهُ إِلَى كُلِّ رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْأَدْيَانِ فَكَانَ فِدَاؤُهُ مِنَ النَّارِ، وَحَدِيثُ الشَّفَاعَةِ يَكُونُ فِيمَنْ لَمْ تَصِرْ ذُنُوبُهُ مُكَفَّرَةً فِي حَيَاتِهِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ هَذَا الْقَوْلُ لَهُمْ فِي حَدِيثِ الْفِدَاءِ بَعْدَ الشَّفَاعَةِ وَاللهُ أَعْلَمُ"شعب الإيمان (1/ 582)