عَدُوَّكُمْ فَتَضْرِبُوا أَعْنَاقَهُمْ وَيَضْرِبُوا أَعْنَاقَكُمْ»؟ قَالُوا: بَلَى. قَالَ: «ذِكْرُ اللَّهِ تَعَالَى» قَالَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ: «مَا شَيْءٌ أَنْجَى مِنْ عَذَابِ اللَّهِ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ» الترمذي [1] .
1670. عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ:"إِنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ سِقَالَةً، وَإِنَّ سِقَالَةَ الْقُلُوبِ ذِكْرُ اللهِ، وَمَا مِنْ شَيْءٍ أَنْجَى مِنْ عَذَابِ اللهِ مِنْ ذِكْرِ اللهِ". قَالُوا: وَلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ؟ قَالَ:"وَلَوْ أَنْ تَضْرِبَ بِسَيْفِكَ حَتَّى يَنْقَطِعَ"شعب الإيمان [2]
1671. عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - سُئِلَ أَيُّ العِبَادِ أَفْضَلُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ القِيَامَةِ؟ قَالَ: «الذَّاكِرُونَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتُ» . قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمِنَ الغَازِي فِي سَبِيلِ اللَّهِ؟ قَالَ: «لَوْ ضَرَبَ بِسَيْفِهِ فِي الكُفَّارِ وَالمُشْرِكِينَ حَتَّى يَنْكَسِرَ وَيَخْتَضِبَ دَمًا لَكَانَ الذَّاكِرُونَ اللَّهَ كَثِيرًا أَفْضَلَ مِنْهُ دَرَجَةً» . الترمذي [3] .
1672. عَنْ عَلِيِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: لَقَّانِي رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - هَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتِ، وَأَمَرَنِي إِنْ نَزَلَ بِي كَرْبٌ أَوْ شِدَّةٌ أَنْ أَقُولَهُنَّ «لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْكَرِيمُ الْحَلِيمُ، وَسُبْحَانَهُ وَتَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ» الطبراني في الدعاء [4] .
1673. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -،قَالَ: «لِلَّهِ تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ اسْمًا، مَنْ حَفِظَهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ، وَإِنَّ اللهَ وِتْرٌ، يُحِبُّ الْوِتْرَ» وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ أَبِي عُمَرَ: «مَنْ أَحْصَاهَا» متفق عليه [5]
(1) المسند الموضوعي الجامع للكتب العشرة (5/ 4) وسنن الترمذي ت شاكر (5/ 459) (3377) صحيح
(ألا أنبئكم بخير أعمالكم) أفضلها. (وأزكاها عند مليككم) أنماها فالأول أفضل في نفسها، والثاني أنها تنمو عنده تعالى وتزكوا. (وأرفعها) أي: أكثرها رفعة. (في درجاتكم) منازلكم في الجنة. (وخير لكم من إنفاق الذهب) قال الطيبي: مجرور عطف على خير أعمالكم من حيث المعنى؛ لأن المعنى: ألا أنبئكم بما هو خير لكم من بذل أموالكم وأنفسكم. (والورق) الفضة. (وخير لكم من أن تلقوا عدوكم فتضربوا أعناقهم ويضربوا أعناقكم) تقتلوهم ويقتلوكم ثم عينه بعد التشويق إليه وحث الأنفس على الإقبال عليه بقوله. (ذكر الله) أي هو ذكر الله، وهي استئنافية بيانية، كأنه قيل: ما هو؟ ففيه بيان أن ذكر الله تعالى أفضل العبادات وأشرفها ورأس الذكر كلمة:"لا إله إلا الله"فهي الكلمة العليا والذكر الأسنى، قال ابن حجر: المراد هنا الذكر الكامل وهو ما اجتمع فيه: ذكر اللسان والقلب بالفكر واستحضار عظمة الرب تعالى، وهذا لا يعدله شيء من فضيلة الجهاد، وغيره وليس هذا بالنسبة إلى ذكر اللسان المجرد، وقيل: بل هذا محمول على أن الذكر كان أفضل للمخاطبين به، ولو خوطب به شجاع باسل حصل به نفع في الإِسلام في القتال، قيل له: الجهاد أو الغنى الذي ينتفع به، قيل له: الصدقة أو القادر على الحج، قيل: الحج أو من له أصلان، قيل له: برهما وبه يحصل التوفيق بينَ الأخبار. التنوير شرح الجامع الصغير (4/ 381)
(2) شعب الإيمان (2/ 62) (519) صحيح لغيره
(إن لكل شيء سقالة) بالسين المهملة ويقال بالصاد أيضا أي جلاء (وإن سقالة القلوب ذكر الله) فيه أن القلوب تصدأ بأدران الذنوب فسقالتها ذكر الله تعالى (وما من شيء أنجى من عذاب الله من ذكر الله تعالى ولو أن تضرب بسيفك حتى ينقطع) أي في الجهاد فيه تفضيل ذكر الله تعالى على الجهاد لأنه جهاد للنفس الأمارة وللشيطان لعنه الله بخلاف جهاد الكفار فإنه جهاد واحد وزمانه قليل وهذا جهاد متصل. التنوير شرح الجامع الصغير (4/ 87)
(3) سنن الترمذي ت شاكر (5/ 458) (3376) حسن
(4) الدعاء للطبراني (ص: 309) (1011 - 121) والأسماء والصفات للبيهقي (1/ 142) (87) من طرق صحيح
(5) إرشاد الحيران فيما اتفق عليه الشيخان مع الشرح (ص: 3260) 1874. (2677) أخرجه البخاري في: 54 كتاب الشروط: 81 باب ما يجوز من الاشتراط وفي: 80 كتاب الدعوات: 68 باب لله مائة اسم غير واحد [ش (وإن الله وتر يحب الوتر) الوتر الفرد ومعناه في حق الله تعالى الواحد الذي لا شريك له ولا نظير ومعنى يحب الوتر تفضيل الوتر في الأعمال وكثير من الطاعات فجعل الصلاة خمسا والطهارة ثلاثا ثلاثا والطواف سبعا والسعي سبعا ورمي الجمار سبعا وأيام التشريق ثلاثا والاستنجاء ثلاثا وكذا الأكفان وفي الزكاة خمسة أوسق وخمس أواق من الورق ونصاب الإبل وغير ذلك وجعل كثيرا من عظيم مخلوقاته وترا منها السموات والأرضون والبحار وأيام الأسبوع وغير ذلك (من أحصاها) معناه حفظها وهذا هو الأظهر لأنه جاء مفسرا في الرواية الأخرى من حفظها وقيل أحصاها عدها في الدعاء بها وقيل أطاقها أي أحسن المراعاة لها والمحافظة على ما تقتضيه وصدق بمعانيها والصحيح الأول]