:"مَنْ هَذَا اللَّاعِنُ بَعِيرَهُ"؟ قَالَ: أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ:"انْزِلْ عَنْهُ، فَلَا تَصْحَبْنَا بِمَلْعُونٍ، لَا تَدْعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ، وَلَا تَدْعُوا عَلَى أَوْلَادِكُمْ، وَلَا تَدْعُوا عَلَى أَمْوَالِكُمْ، لَا تُوَافِقُوا مِنَ السَّاعَةِ فَيَسْتَجِيبَ لَكُمْ"ابن حبان [1] .
1763. وعنه، قال: سِرْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي غَزْوَةِ بَطْنِ بُوَاطٍ، وَهُوَ يَطْلُبُ الْمَجْدِيَّ بْنَ عَمْرٍو الْجُهَنِيَّ، وَكَانَ النَّاضِحُ يَعْتَقِبُهُ مِنَّا الْخَمْسَةُ وَالسِّتَّةُ وَالسَّبْعَةُ، فَدَارَتْ عُقْبَةُ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ عَلَى نَاضِحٍ لَهُ، فَأَنَاخَهُ فَرَكِبَهُ، ثُمَّ بَعَثَهُ فَتَلَدَّنَ عَلَيْهِ بَعْضَ التَّلَدُّنِ، فَقَالَ لَهُ: شَا، لَعَنَكَ اللهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: «مَنْ هَذَا اللَّاعِنُ بَعِيرَهُ؟"قَالَ: أَنَا، يَا رَسُولَ اللهِ قَالَ: «انْزِلْ عَنْهُ، فَلَا تَصْحَبْنَا بِمَلْعُونٍ، لَا تَدْعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ، وَلَا تَدْعُوا عَلَى أَوْلَادِكُمْ، وَلَا تَدْعُوا عَلَى أَمْوَالِكُمْ، لَا تُوَافِقُوا مِنَ اللهِ سَاعَةً يُسْأَلُ فِيهَا عَطَاءٌ، فَيَسْتَجِيبُ لَكُمْ» مسلم [2] "
1764. عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: دَخَلَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى أَبِي سَلَمَةَ وَقَدْ شَقَّ بَصَرُهُ، فَأَغْمَضَهُ، ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ الرُّوحَ إِذَا قُبِضَ تَبِعَهُ الْبَصَرُ» ،فَضَجَّ نَاسٌ مِنْ أَهْلِهِ، فَقَالَ: «لَا تَدْعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ إِلَّا بِخَيْرٍ، فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ يُؤَمِّنُونَ عَلَى مَا تَقُولُونَ» ،ثُمَّ قَالَ: «اللهُمَّ اغْفِرْ لِأَبِي سَلَمَةَ وَارْفَعْ دَرَجَتَهُ فِي الْمَهْدِيِّينَ، وَاخْلُفْهُ فِي عَقِبِهِ فِي الْغَابِرِينَ، وَاغْفِرْ لَنَا وَلَهُ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ، وَافْسَحْ لَهُ فِي قَبْرِهِ، وَنَوِّرْ لَهُ فِيهِ» . رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [3]
(1) تهذيب صحيح ابن حبان (1 - 3) علي بن نايف الشحود (2/ 499) 5742 - (صحيح)
(2) الدعوات الكبير (2/ 326) (657) والمسند الموضوعي الجامع للكتب العشرة (18/ 42) وتهذيب صحيح مسلم- علي بن نايف الشحود (ص: 1056) (3009)
[ش (بطن بواط) قال القاضي رحمه الله قال أهل اللغة هو بالضم وهي رواية أكثر المحدثين وكذا قيده البكري وهو جبل من جبال جهينة (الناضح) هو البعير الذي يستقى عليه (يعقبه) هكذا هو في رواية أكثرهم يعقبه وفي بعضها يعتقبه وكلاهما صحيح يقال عقبه واعتقبه واعتقبنا كله من هذا (عقبة رجل) العقبة ركوب هذا نوبة وهذا نوبة قال صاحب العين هي ركوب مقدار فرسخين (فتلدن عليه بعض التلدن) أي تلكأ وتوقف (شأ لعنك الله) هكذا هو في نسخ بلادنا شأ وذكر القاضي عياض أن الرواة اختلفوا فيه فرواه بعضهم بالشين المعجمة كما ذكرناه وبعضهم بالمهملة قالوا وكلاهما كلمة زجر للبعير يقال شأشأت بالبعير بالمعجمة والمهملة إذا زجرته وقلت له شأ]
ينهى النبي - صلى الله عليه وسلم - المسلمين أن لا يطلقوا ألسنتهم بالدعوات السيئة، ولا يطلبوا المصائب والكوارث والأذى أن تلحق بأنفسهم أو تمر على بنيهم أو حشمهم أو على النعمة المتصلة بهم، قال تعالى: (ولو يعجل الله للناس الشر استعجالهم بالخير لقضى إليهم أجلهم فنذر الذين لا يرجون لقاءنا في طغيانهم يعمهون) 11 من سورة يونس: أي ولو يسرعه إليهم سبحانه لأميتوا أو أهلكوا، ولكن لا نعجل. ولا نقضي فنذرهم إمهالا واستدراجًا. خشية أن تفتح أبواب رحمات الله أثناء الدعاء فيجيب الله الطلب ويحل به، ولقد شاهدت سيدة تكثر من الدعاء على وحيدها فقصفته المنون قصفًا ولمس الناس ضرر حنق الأم وأذى غيظها.
(3) اختصار صحيح مسلم مع المتفق عليه (ص: 245) (920) [ش (وقد شق بصره) بفتح الشين ورفع بصره هكذا ضبطناه وهو المشهور وضبطه بعضهم بصره بالنصب وهو صحيح أيضا والشين مفتوحة بلا خلاف قال القاضيي قال صاحب الأفعال يقال شق بصر الميت وشق الميت بصره ومعناه شخص كما في الرواية الأخرى وقال ابن السكيت في الإصلاح والجوهري حكاية عن ابن السكيت يقال شق بصر الميت ولا تقل شق الميت بصره هو الذي حضره الموت وصار ينظر إلى الشيء لا يرتد إليه طرفه (إن الروح إذا قبض تبعه البصر) معناه إذا خرج الروح من الجسد يتبعه البصر ناظرا أين يذهب وفي الروح لغتان التذكير والتأنيث وهذا الحديث دليل للتذكير وفيه دليل أن الروح أجسام لطيفة متخللة في البدن وتذهب الحياة من الجسد بذهابها (واخلفه في عقبه في الغابرين) أي كن خليفة له في ذريته والعقب مؤخر الرجل واستعير للولد وولد الولد وقولهم لاعقب له أي لم يبق له ولد ذكر والغابرين أي الباقين كقوله تعالى إلا امرأته كانت من الغابرين]