بِكَ مِنَ الْغَرَقِ، وَالْحَرَقِ، وَالْهَرَمِ، وَأَعُوذُ بِكَ أَنْ يَتَخَبَّطَنِي الشَّيْطَانُ عِنْدَ الْمَوْتِ، وَأَعُوذُ بِكَ أَنْ أَمُوتَ فِي سَبِيلِكَ مُدْبِرًا، وَأَعُوذُ بِكَ أَنْ أَمُوتَ لَدِيغًا» أبو داود [1] .
1845. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْفَقْرِ، وَالْقِلَّةِ، وَالذِّلَّةِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ أَنْ أَظْلِمَ، أَوْ أُظْلَمَ» أبو داود [2] .
1846. قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: إِنَّ رَسُولَ صَلَّى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَدْعُو يَقُولُ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الشِّقَاقِ، وَالنِّفَاقِ، وَسُوءِ الْأَخْلَاقِ» أبو داود [3] .
1847. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ صَلَّى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْجُوعِ، فَإِنَّهُ بِئْسَ الضَّجِيعُ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الْخِيَانَةِ، فَإِنَّهَا بِئْسَتِ الْبِطَانَةُ» أبو داود [4] .
1848. عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ البَرَصِ، وَالْجُنُونِ، وَالْجُذَامِ، وَمِنْ سَيِّئِ الْأَسْقَامِ» أَبُو دَاوُدَ [5]
1849. عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، أَنَّ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كُنْتُ نَائِمَةً إِلَى جَنْبِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَفَقَدْتُهُ مِنَ اللَّيْلِ فَلَمَسْتُهُ فَوَقَعَتْ يَدِي عَلَى قَدَمَيْهِ وَهُوَ سَاجِدٌ وَهُوَ يَقُولُ: «أَعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ
(1) تهذيب سنن أبي داود السجستاني (علي بن نايف الشحود) (ص: 308) 1552 - (حسن)
قال السندي: قوله: من الهدم، بفتح فسكون: مصدر هدم البناء: نقضه، والمراد من أن يهدم على البناء على بناء المصدر للمفعول، أو من أن أهدم البناء على أحد على أنه مصدر للفاعل. وقوله: من التردي: هو السقوط من العالي إلى السافل. قوله: والغَرَق بفتحتين وكذا الحرق والهرم، والمراد بالهرم: أقصى الكبر الذي هو أرذل العمر. وقوله: أن يتخبطني الشيطان عند الموت. فسره الخطابي بأن يستولي عليه عند مفارقة الدنيا فيضله، ويحول بينه وبين التوبة، أو يعوقه عن صلاح شأنه، والخروج عن مظلمة تكون قبله، أو يُؤيسه من رحمة الله، أو يكره له الموت، أو يُؤسِّفه على حياة الدنيا فلا يرضي بما قضاه الله عليه من الفناء والنقلة إلى الدار الآخرة، فيختم له بالسوء، ويلقى الله وهو ساخط عليه. وقوله: مدبرًا: هذا القيد هو مدار الاستعاذة.
قَالَ الْخَطَّابِيُّ: اِسْتِعَاذَتُهُ مِنْ تَخَبُّطِ الشَّيْطَانِ عِنْد الْمَوْتِ هُوَ أَنْ يَسْتَوْلِيَ عَلَيْهِ الشَّيْطَانُ عِنْد مُفَارَقَته الدُّنْيَا , فَيَضِلَّهُ , وَيَحُولُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ التَّوْبَة , أَوْ يُعَوِّقَهُ عَنْ إِصْلَاحِ شَانِه , وَالْخُرُوجِ مِنْ مَظْلِمَةٍ تَكُونُ قِبَلَه , أَوْ يُؤَيِّسُهُ مِنْ رَحْمَةِ الله تَعَالَى , أَوْ يَكْرَهُ الْمَوْتَ , وَيَتَأَسَّفُ عَلَى حَيَاةِ الدُّنْيَا , فَلَا يَرْضَى بِمَا قَضَاهُ اللهُ مِنْ الْفَنَاِء وَالنَّقْلَةِ إِلَى دَار الْآخِرَة , فَيُخْتَمُ لَهُ بِسُوءٍ , وَيَلْقَى اللهَ وَهُوَ سَاخِطٌ عَلَيْهِ.
وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَكُونُ فِي حَالٍ أَشَدَّ عَلَى اِبْن آدَمِ مِنْهُ فِي حَالِ الْمَوْت , يَقُولُ لِأَعْوَانِهِ: دُونَكُمْ هَذَا , فَإِنَّهُ إِنْ فَاتَكُمْ الْيَوْم , لَمْ تَلْحَقُوهُ بَعْدَ الْيَوْم , نَعُوذُ بِاللهِ مِنْ شَرِّه , وَنَسْأَلُهُ أَنْ يُبَارِكَ لَنَا فِي ذَلِكَ الْمَصْرَع , وَأَنْ يَخْتِمَ لَنَا وَلِكَافَّةِ الْمُسْلِمِينَ , وَأَنْ يَجْعَلَ خَيْرَ أَيَّامِنَا لِقَاءَهُ. عون المعبود - (ج 3 / ص 474)
(2) تهذيب سنن أبي داود السجستاني (علي بن نايف الشحود) (ص: 307) 1544 - (صحيح)
(3) تهذيب سنن أبي داود السجستاني (علي بن نايف الشحود) (ص: 308) 1546 - (صحيح لغيره)
(4) تهذيب سنن أبي داود السجستاني (علي بن نايف الشحود) (ص: 308) 1547 - (حسن)
قال السندي: الضجيع من ينام في فراشك، أي: بئس الجوع الذي يمنعك من وظائف العبادات، ويشوش الدماغ، ويثير الأفكار الفاسدة والخيالات الباطلة، والبطانة بكسر الباء: ضد الظهارة، وأصلها في الثوب، فاتَّسَعَ فيما يستبطن الإنسان من أمره.
(5) تهذيب سنن أبي داود السجستاني (علي بن نايف الشحود) (ص: 309) 1554 - (صحيح)
والجذام: علة تتآكل منها الأعضاء وتتساقط، وهو مرض مُعدٍ، وقد صح عنه - صلى الله عليه وسلم -"وفِرَّ من المجذوم فرارك من الأسد". وسيئ الأسقام كالسل والسرطان والاستسقاء والمرض المزمن.