وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ»، قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ: يَا رَسُولَ اللهِ فَمَا لِمَنْ تَرَكَهَا وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهَا حَقٌّ، قَالَ: «الْجَنَّةُ» ، قَالَ: فَإِنِّي أُشْهِدُكَ أَنِّي قَدْ تَرَكْتُهَا"النسائي [1] "
2046. عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم: «مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ كَاذِبَةٍ لِيَقْتَطِعَ بِهَا مَالَ أَخِيهِ فَلْيَتَبَوَّا مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ» الطبراني [2]
2047. عَنْ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ كَاذِبَةٍ، يَقْتَطِعَ بِهَا مَالَ رَجُلٍ مُسْلِمٍ - أَوْ قَالَ: أَخِيهِ - لَقِيَ اللَّهَ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ"فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَصْدِيقَهُ: {إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ} [آل عمران: 77] ، فَمَرَّ الأَشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ، فَقَالَ: مَا يُحَدِّثُكُمْ عَبْدُ اللَّهِ؟ قَالُوا لَهُ، فَقَالَ الأَشْعَثُ: نَزَلَتْ فِيَّ وَفِي صَاحِبٍ لِي، فِي بِئْرٍ كَانَتْ بَيْنَنَا"البخاري [3] ."
2048. عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: «مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ وَهُوَ فِيهَا فَاجِرٌ لِيَقْتَطِعَ بِهَا مَالَ رَجُلٍ مُسْلِمٍ لَقِيَ اللَّهَ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ» قَالَ الْأَشْعَثُ: فِيَّ وَاللَّهِ نَزَلَتْ: كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَ رَجُلٍ مِنَ الْيَهُودِ أَرْضٌ فَجَحَدَنِي، فَقَدَّمْتُهُ إِلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: «أَلَكَ بَيِّنَةٌ؟» فَقُلْتُ: لَا، فَقَالَ لِلْيَهُودِيِّ: «احْلِفْ» فَقُلْتُ: إِذًا يَحْلِفُ فَيَذْهَبُ بِمَالِي فَأَنْزَلَ اللَّهُ: {إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا، أُولَئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ، وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ، وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [آل عمران: 77] ابن أبي شيبة [4]
2049. عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم: «مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ مَصْبُورَةٍ كَاذِبًا فَلْيَتَبَوَّا بِوَجْهِهِ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ [5] .
2050. عن جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: «لَا يَحْلِفُ أَحَدٌ عِنْدَ مِنْبَرِي هَذَا، عَلَى يَمِينٍ آثِمَةٍ، وَلَوْ عَلَى سِوَاكٍ أَخْضَرَ، إِلَّا تَبَوَّأَ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ - أَوْ وَجَبَتْ لَهُ النَّارُ -» رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ [6]
2051. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَجُلَيْنِ، اخْتَصَمَا إِلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فَسَأَلَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - الطَّالِبَ الْبَيِّنَةَ فَلَمْ تَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ فَاسْتَحْلَفَ الْمَطْلُوبَ، فَحَلَفَ بِاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: «بَلَى، قَدْ فَعَلْتَ وَلَكِنْ قَدْ غُفِرَ لَكَ بِإِخْلَاصِ قَوْلِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ [7]
(1) السنن الكبرى للنسائي (5/ 428) (5953) صحيح
(2) المعجم الكبير للطبراني (18/ 148) (319) صحيح
(3) صحيح البخاري (8/ 134) (6659و6660)
(4) مصنف ابن أبي شيبة (4/ 340) (20830) صحيح
(5) تهذيب سنن أبي داود السجستاني (علي بن نايف الشحود) (ص: 728) 3242 - (صحيح)
وقوله:"مصبورة"قال ابن الأثير في"النهاية": أي أُلزِمَ بها وحُبسَ عليها، وكانت لازمةً لصاحبها من جهة الحكم، وقيل لها: مصبورة - وإن كان صاحبها في الحقيقة هو المصبور - لأنه إنما صبر من أجلها، أي: حبس، فوصفت بالصبر، وأضيفت إليه مجازًا.
(6) تهذيب سنن أبي داود السجستاني (علي بن نايف الشحود) (ص: 729) 3246 - (صحيح)
(7) تهذيب سنن أبي داود السجستاني (علي بن نايف الشحود) (ص: 736) 3275 - (حسن لغيره)
قال شعبة أحد رواته: من قبل التوحيد، قال السندي: أي: من أجل اشتمال حلفه على لا إله إلا هو، ففيه ترغيب في قول لا إله إلا الله.
فهذا شيء جاء عن الوحي وعن إطلاع النبي - صلى الله عليه وسلم - على شيء حصل على خلاف الواقع. وقوله: (بلى قد فعلت) أي: أن هذا الذي حلفت عليه لست صادقًا فيه وإنما أنت كاذب فيه، ولكن الله غفر لك بأنك قلت: والله الذي لا إله إلا هو، فحينما ذكرت الشهادة مخلصًا كان ذلك كفارة لهذا الإثم الذي حصل منك، لكن هذا لا يقال لكن من يحلف ويقول: والله الذي لا إله إلا هو؛ لأن ذاك حصل به وحي ودل على أنه كان مخلصًا، وأيضًا الرسول - صلى الله عليه وسلم - قال: إنك كنت مخلصًا، فلا يقاس عليه غيره، ولا يقال: إن غيره يكون كذلك، ولا يقال: إن هذا حكم عام، بل هذا حكم مقصور ومخصوص فيما ورد؛ لأن فيه حصول شيء عن طريق الوحي وهو أنه أخبر بأنه قد فعل وأنه ليس صادقًا فيما حلف عليه، بل هو كاذب فيما حلف عليه، ولكن هذا الكذب غفر له بسبب هذا الذي أضافه إلى اليمين من الإخلاص لله عز وجل. شرح سنن أبي داود ـ عبد المحسن العباد (17/ 240)