وَلاَ أُفْطِرُ، وَقَالَ آخَرُ: أَنَا أَعْتَزِلُ النِّسَاءَ فَلاَ أَتَزَوَّجُ أَبَدًا، فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - إِلَيْهِمْ، فَقَالَ: «أَنْتُمُ الَّذِينَ قُلْتُمْ كَذَا وَكَذَا، أَمَا وَاللَّهِ إِنِّي لَأَخْشَاكُمْ لِلَّهِ وَأَتْقَاكُمْ لَهُ، لَكِنِّي أَصُومُ وَأُفْطِرُ، وَأُصَلِّي وَأَرْقُدُ، وَأَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ، فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي» . متفق عليه [1]
2099. عَنْ أَبِي أَيُّوبَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم:"أَرْبَعٌ مِنْ سُنَنِ الْمُرْسَلِينَ: الْحَيَاءُ، وَالتَّعَطُّرُ، وَالنِّكَاحُ، وَالسِّوَاكُ"التِّرْمِذِيُّ [2]
2100. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"ثَلَاثَةٌ حَقٌّ عَلَى اللَّهِ عَوْنُهُمْ: الْمُكَاتَبُ الَّذِي يُرِيدُ الْأَدَاءَ، وَالنَّاكِحُ يُرِيدُ الْعَفَافَ، وَالْمُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ"النسائي [3] .
2101. وعَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: «حُبِّبَ إِلَيَّ مِنَ الدُّنْيَا النِّسَاءُ وَالطِّيبُ، وَجُعِلَ قُرَّةُ عَيْنِي فِي الصَّلَاةِ» رَوَاهُ النَّسَائِيُّ [4] .
(1) الأحاديث التي اتفق عليها البخاري ومسلم (ص: 568) 5063 - 1546 - [ش أخرجه مسلم في النكاح باب استحباب النكاح لمن تاقت نفسه إليه .. رقم 1401 (رهط) قيل هم علي بن أبي طالب وعبد الله بن عمرو بن العاص. وعثمان بن مظعون رضي الله عنهم. (تقالوها) عدوها قليلة. (ذنبه) ذنبه - على حسب مقامه وما يعتبر ذنبا في حقه ليس هو من جنس الذنوب حقيقة ولو فعله غيره لا يسمى ذنبا. كفعله خلاف الأولى ونحو ذلك. (أبدا) دائما دون انقطاع. (الدهر) أي أواصل الصيام يوما بعد يوم. (لأخشاكم لله واتقاكم له) أكثركم خوفا منه واشدكم تقوى. (أرقد) أنام. (رغب عن سنتي) مال عن طريقتي وأعرض عنها. (فليس مني) أي ليس بمسلم إن كان ميله عنها كرها لها أوعن عدم اعتقاد بها. أن كان غير ذلك فإنه مخالف لطريقتي السهلة السمحة التي لا تشدد فيها ولا عنت]
(2) المعجم الكبير للطبراني (4/ 183) (4085) وسنن الترمذي ت شاكر (3/ 383) (1080) والمعجم الكبير للطبراني (11/ 186) (11445) وتهذيب الآثار مسند ابن عباس (1/ 490) (772) حسن لغيره
(أربع من سنن المرسلين) جمع سنة وهي الطريقة وإذا كانت من طرائقهم وقد أمر نبينا - صلى الله عليه وسلم - أن يقتدى بهم قال تعالى: {فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ} [الأنعام: 90] وقد أمرنا باتباعه - صلى الله عليه وسلم - {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ} [الحشر: 7] فإخبارنا بأنها من سننهم حث لنا على فعلها والإتيان بها (الحياء) ضبط بالمهملة والنون وهو المناسب لقرينة وضبط بالمثناة التحتية معها وقد ورد في الحياء عدة أحاديث وتقدم تفسيره بأنه تغير وانكسار يلحق الإنسان من خوف ما يعاب به وقد قيل: إنه اكتسابي وكيفية اكتسابه أن الإنسان إذا هم بأمر فمن حقه أن يتصور أقل من في نفسه أن يطلع على عيبه وكذلك لا يستحي الإنسان من الحيوان غير الناطق ولا من الأطفال الذين لا يميزون ويستحي من العالم أكثر من الجاهل.
(3) تفسير البغوي - طيبة (6/ 42) والسنن (المعروف بالسنن الكبرى) للنسائي (7/ 388) (5519) والمسند الموضوعي الجامع للكتب العشرة (5/ 208) وسنن الترمذي ت شاكر (4/ 184) (1655) حسن
" «ثَلَاثَةٌ حَقٌّ عَلَى اللَّهِ عَوْنُهُمْ» ") أَيْ: ثَابِتٌ عِنْدَهُ إِعَانَتُهُمْ أَوْ وَاجِبٌ عَلَيْهِ بِمُقْتَضَى وَعْدِهِ مُعَاوَنَتَهُمُ ( «الْمُكَاتَبُ الَّذِي يُرِيدُ الْأَدَاءَ» ) أَيْ: بَدَلَ الْكِتَابَةِ ( «وَالنَّاكِحُ الَّذِي يُرِيدُ الْعَفَافَ» ) أَيْ: الْعِفَّةُ عَنِ الزِّنَا ( «وَالْمُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ» ) قَالَ الطِّيبِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ:"إِنَّمَا آثَرَ هَذِهِ الصِّيغَةَ إِيذَانًا بِأَنَّ هَذِهِ الْأُمُورَ مِنَ الْأُمُورِ الشَّاقَّةِ الَّتِي تَفْدَحُ الْإِنْسَانَ وَتَقْصِمُ ظَهْرَهُ لَوْلَا أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُعِينُهُ عَلَيْهَا لَا يَقُومُ بِهَا وَأَصْعَبُهَا الْعَفَافُ لِأَنَّهُ قَمْعُ الشَّهْوَةِ الْجِبِلِّيَّةِ الْمَرْكُوزَةِ فِيهِ، وَهِيَ مُقْتَضَى الْبَهِيمِيَّةِ النَّازِلَةِ فِي أَسْفَلِ السَّافِلِينَ، فَإِذَا اسْتَعَفَّ وَتَدَارَكَهُ عَوْنُ اللَّهِ تَعَالَى تَرَقَّى إِلَى مَنْزِلَةِ الْمَلَائِكَةِ وَأَعْلَى عِلِّيِّينَ".مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (5/ 2047)
(4) السنن الكبرى للنسائي (8/ 149) (8836) صحيح