152.عَنْ إِيَاسِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي ذُبَابٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: «لَا تَضْرِبُوا إِمَاءَ اللَّهِ» فَجَاءَ عُمَرُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: ذَئِرْنَ النِّسَاءُ عَلَى أَزْوَاجِهِنَّ، فَرَخَّصَ فِي ضَرْبِهِنَّ، فَأَطَافَ بِآلِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - نِسَاءٌ كَثِيرٌ يَشْكُونَ أَزْوَاجَهُنَّ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم: «لَقَدْ طَافَ بِآلِ مُحَمَّدٍ نِسَاءٌ كَثِيرٌ يَشْكُونَ أَزْوَاجَهُنَّ لَيْسَ أُولَئِكَ بِخِيَارِكُمْ» أبو داود [1]
153.عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم:"لَا يُسْأَلُ الرَّجُلُ فِيمَ ضَرَبَ امْرَأَتَهُ"النسائي [2]
154.عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْأَحْوَصِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"اسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا، فَإِنَّمَا هُنَّ عَوَانٌ عِنْدَكُمْ، لَيْسَ تَمْلِكُونَ مِنْهُنَّ شَيْئًا غَيْرَ ذَلِكَ {إِلَّا أَنْ يَاتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ} [النساء: 19] فَإِنْ فَعَلْنَ فَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ، وَاضْرِبُوهُنَّ ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ، فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِلَّا إِنَّ لَكُمْ مِنْ نِسَائِكُمْ حَقًّا، وَلِنِسَائِكُمْ عَلَيْكُمْ حَقٌّ، فَأَمَّا حَقُّكُمْ عَلَى نِسَائِكُمْ، فَلَا يُوطِئْنَ فُرُشَكُمْ مَنْ تَكْرَهُونَ، وَلَا يَاذَنَّ فِي بُيُوتِكُمْ لِمَنْ تَكْرَهُونَ، أَلَا وَحَقُّهُنَّ عَلَيْكُمْ أَنْ تُحْسِنُوا إِلَيْهِنَّ فِي كِسْوَتِهِنَّ، وَطَعَامِهِنَّ"النسائي [3]
(1) تهذيب سنن أبي داود السجستاني (علي بن نايف الشحود) (ص: 440) 2146 - (صحيح)
وقوله: ذئرن: معناه سوء الخلق والجرأة على الأزواج، والذائر: المغتاظ على خصمه، المستعد للشر، يقال: أذأرتُ الرجل بالشر: إذا أغريته به، فيكون معناه على هذا: أنهن أغرين بأزواجهن واستخففن بحقوقهم.
وفيه بيان أن الصبر على سوء أخلاقهن والتجافي عما يكون فيهن أفضل.
قلنا: وإنما عبّر هنا بقوله: ذئرن النساء، على لغة أكلوني البراغيث، ومنه قوله تعالى: {وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا} [الأنبياء: 3] وقوله - صلى الله عليه وسلم:"يتعاقبون فيكم ملائكة ...".
وهو يدل على مشروعية المظاهرات السلمية في الإسلام
(2) عشرة النساء للإمام للنسائي - الطبعة الثالثة (ص: 187) 272 - 7926 - وسنن البيهقى برقم (15175) ود (2147) وهـ (1986) ومشكل 3/ 211 ون (9168) وحم 1/ 20 وهق 7/ 305 والفتوحات الربانية 7/ 140 وصححه الحافظ ابن حجر في تنبيه الأخبار .. الأذكار (977) وهو حسن
ولايخفى أن هذا في الضرب غير المبِّرح، أما ما سواه فيسأل عنه
ومعناه أن الرجل لا يُسأل فيم ضرب امرأته إذا وجد سبب للضرب، وهو عصيان الزوجة وتعاليها على زوجها، وعدم قيامها بما فرض الله عليها ونحو ذلك، شريطة أن يتبع التدرج الوارد في القرآن في قوله تعالى: وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا (النساء: من الآية34) فلا يلجأ إلى ضرب المرأة إلا إذا يئس الزوج من إصلاحها بغير ذلك، وكان في الضرب منفعة لها وإصلاحا وراعى الزوج في ضربه شرائطه وحدوده، فلا يضرب الوجه، ولا يكسر العظم، ولا يشين الجارحة، أو يذهب منفعة كالبصر ونحوه.
وأما إذا تعدى وبغى على زوجته وضربها بغير حق فإنه يسأل، لأن الله تعالى يقول: (فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلًا إن الله كان عليًا كبيرًا) قال ابن كثير رحمه الله تعالى قوله: (إن الله كان عليًا كبيرًا) تهديد للرجال إذا بغوا على النساء من غير سبب، فإن الله العلي الكبير وليُّهن، وهو منتقم ممن ظلمهن وبغى عليهن. اهـ.
(3) السنن الكبرى للنسائي (8/ 264) (9124) حسن
(عَوَان) : جمع عانية، أي: أسيرة، شبَّه المرأة في دخولها تحت حكم الزوج بالأسير. (لا تَبْغُوا عليهن سبيلًا) أي: لا تطلبوا عليهن طريقًا تحتجون به عليهن إذا قُمْنَ بواجبكم، فلا تُعْنِتوهن.