436.عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ , أَنَّ عُمَرَ: «رَدَّ نِسْوَةً مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ , تُوُفِّيَ عَنْهُنَّ أَزْوَاجُهُنَّ , فَخَرَجْنَ فِي عِدَّتِهِنَّ» معاني الآثار [1]
437.عن مُحَمَّدَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ , أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ , وَزَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ , قَالَا فِي الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا , وَبِهَا فَاقَةٌ شَدِيدَةٌ , «فَلَمْ يُرَخِّصَا لَهَا أَنْ تَخْرُجَ مِنْ بَيْتِهَا إِلَّا فِي بَيَاضِ نَهَارِهَا , وَتُصِيبُ مِنْ طَعَامِهِمْ , ثُمَّ تَرْجِعُ إِلَى بَيْتِهَا فَتَبِيتُ فِيهِ» معاني الآثار [2]
438.عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ:"الْمُطَلَّقَةُ وَالْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا تَخْرُجَانِ بِالنَّهَارِ وَلَا تَبِيتَانِ لَيْلَةً تَامَّةً غَيْرَ بُيُوتِهِمَا"البيهقي [3]
439.عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ:"الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا لَا تَكْتَحِلُ وَلَا تُطَيِّبُ وَلَا تَخْتَضِبُ وَلَا تَلْبَسُ ثَوْبًا مَصْبُوغًا إِلَّا السُّودَ الْمُعَصَّبَ وَلَا تَبِيتُ غَيْرَ بَيْتِهَا وَلَكِنْ تَزُورُ بِالنَّهَارِ"البيهقي [4]
440.عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ:"لَا تَبِيتُ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا، وَلَا الْمَبْتُوتَةُ إِلَّا فِي بَيْتِهَا"البيهقي [5]
(1) شرح معاني الآثار (3/ 79) (4582) صحيح
(2) شرح معاني الآثار (3/ 79) (4583) صحيح
(3) السنن الكبرى للبيهقي (7/ 717) (15514) صحيح
(4) السنن الكبرى للبيهقي (7/ 724) (15535) صحيح
فَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ رَوَيْنَا عَنْهُمْ هَذِهِ الْآثَارَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَالتَّابِعِينَ , قَدْ مَنَعُوا الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا مِنَ السَّفَرِ وَالِانْتِقَالِ مِنْ بَيْتِهَا فِي عِدَّتِهَا , وَرَخَّصُوا لَهَا فِي الْخُرُوجِ , فِي بَيَاضِ نَهَارِهَا , عَلَى أَنْ تَبِيتَ فِي بَيْتِهَا. وَقَدْ قَرَنَ بَعْضُهُمْ مَعَهَا الْمُطَلَّقَةَ الْمَبْتُوتَةَ , فَجَعَلَهَا كَذَلِكَ فِي مَنْعِهِ إِيَّاهَا مِنَ السَّفَرِ , وَالِانْتِقَالِ مِنْ بَيْتِهَا فِي عِدَّتِهَا وَلَمْ يُرَخِّصْ أَحَدٌ مِنْهُمْ لَهَا فِي الْخُرُوجِ مِنْ بَيْتِهَا نَهَارًا , كَمَا رُخِّصَ لِلْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا. فَثَبَتَ بِذَلِكَ مَا ذَكَرْنَا مِنْ مَنْعِهِمَا مِنَ السَّفَرِ فِي عِدَّتِهِمَا وَالْخُرُوجِ مِنْ مَنْزِلِهِمَا إِلَّا مَا رُخِّصَ لِلْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا مِنَ الْخُرُوجِ مِنْ بَيْتِهَا , فِي بَيَاضِ نَهَارِهَا عَلَى الضَّرُورَةِ. وَهَذَا كُلُّهُ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ , وَأَبِي يُوسُفَ , وَمُحَمَّدٍ , رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ. شرح معاني الآثار (3/ 81)
(5) السنن الكبرى للبيهقي (7/ 715) (15505) صحيح موقوف
وَيجوز للمعتدة الانتقَالَ عَنْ بَيت الْعدة عِنْد الضَّرُورَة، بِأَن خَافت هدمًا، أَو غرقًا، أَو حريقًا، وَإِن لم يكن بهَا ضَرُورَة، وأرادت الْخُرُوج لشغل، فَإِن كَانَت رَجْعِيَّة، فَلَا يجوز، وَإِن كَانَت بَائِنَة فيحوز بِالنَّهَارِ، وَلَا يجوز بِاللَّيْلِ، لما رُوِيَ عَنْ أَبِي الزبير، عَنْ جَابِر، قَالَ: طُلِّقتْ خَالَتِي ثَلاثًا، فَخَرَجَتْ تَجُدُّ نَخْلا لَهَا، فَلَقِيَهَا رَجُلٌ فَنَهَاهَا، فَأَتَتِ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم -، فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم: «اخرُجي فَجُدِّي نَخْلَكِ لَعَلَّكِ أَنْ تَصَدَّقي مِنْهُ، أَوْ تَفْعَلي خيرا» .
وَالنَّخْل لَا يُجَدُّ فِي غَالب الْعرف إِلا بِالنَّهَارِ، وَقد نُهي عَنْ جدَاد اللَّيْل، وَهَذَا قَول ابْن عُمَر، قَالَ: لَا تبيتُ الْمُتَوفَّى عَنْهَا زوجُها وَلَا المبتوتة إِلا فِي بَيتهَا.
وَإِلَى هَذَا ذهب الشَّافِعِيّ، وَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَا تخرج المبتوتة لَيْلًا وَلَا نَهَارا، كالرجعية، وَتخرج الْمُتَوفَّى عَنْهَا زَوجهَا نَهَارا إِن شَاءَت.
وَقَالَ عُرْوَة بْن الزبير فِي الْمَرْأَة البدوية يتوفى عَنْهَا زَوجهَا: إنَّها تَنْتَوِي حَيْثُ يَنْتَوِي أَهْلُهَا.
قَالَ رَحمَه اللَّه: وَهَذَا قَول أهل الْعلم، قَالَ الشَّافِعِيّ: لِأَن سُكْنى أهل الْبَادِيَة سُكْنى مقَام غِبْطَة، وظعن غِبْطَة. شرح السنة للبغوي (9/ 295)