فهرس الكتاب

الصفحة 1673 من 2832

793.عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَخَذَ بِيَدِ مَجْذُومٍ فَوَضَعَهَا مَعَهُ فِي الْقَصْعَةِ، وَقَالَ: «كُلْ ثِقَةً بِاللَّهِ وَتَوَكُّلًا عَلَيْهِ» أَبُو دَاوُدَ [1] .

794.عَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَ: كُنَّا إِذَا حَضَرْنَا مَعَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - طَعَامًا لَمْ نَضَعْ أَيْدِيَنَا حَتَّى يَبْدَأَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَيَضَعَ يَدَهُ، وَإِنَّا حَضَرْنَا مَعَهُ مَرَّةً طَعَامًا، فَجَاءَتْ جَارِيَةٌ كَأَنَّهَا تُدْفَعُ، فَذَهَبَتْ لِتَضَعَ يَدَهَا فِي الطَّعَامِ، فَأَخَذَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بِيَدِهَا، ثُمَّ جَاءَ أَعْرَابِيٌّ كَأَنَّمَا يُدْفَعُ فَأَخَذَ بِيَدِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ الشَّيْطَانَ يَسْتَحِلُّ الطَّعَامَ أَنْ لَا يُذْكَرَ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ، وَإِنَّهُ جَاءَ بِهَذِهِ الْجَارِيَةِ لِيَسْتَحِلَّ بِهَا فَأَخَذْتُ بِيَدِهَا، فَجَاءَ بِهَذَا الْأَعْرَابِيِّ لِيَسْتَحِلَّ بِهِ فَأَخَذْتُ بِيَدِهِ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إِنَّ يَدَهُ فِي يَدِي مَعَ يَدِهَا» رَوَاهُ مُسْلِمٌ [2]

795.عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «إِذَا أَكَلَ أَحَدُكُمْ فَلْيَذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ تَعَالَى، فَإِنْ نَسِيَ أَنْ يَذْكُرَ اسْمَ اللَّهِ تَعَالَى فِي أَوَّلِهِ فَلْيَقُلْ بِسْمِ اللَّهِ أَوَّلَهُ وَآخِرَهُ» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ [3]

(1) تهذيب سنن أبي داود السجستاني (علي بن نايف الشحود) (ص: 887) 3925 - (ضعيف)

والأخبار الدَّالَّة عَلَى الاجتِناب أكثر مخارج، وأكثر طُرُقًا، فالمصِير إِليها أولى، قالُوا: وأمَّا حَدِيث جابِر:"أنَّ النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم -، أخذ بِيدِ مجذُوم، فوضعها فِي القَصْعة، وَقَالَ: كُلْ ثِقةٌ بِاللهِ، وتوكُّلًا عَلَيْهِ"، ففِيهِ نظر، وَقَدْ أخرجهُ التِّرمِذِيّ، وبين الاختِلاف فِيهِ عَلَى راوِيه، وَرَجَّحَ وقفه عَلَى عُمر، وعلى تقدِير ثُبُوته، فليس فِيهِ أَنَّهُ - صلى الله عليه وسلم -، أكل معهُ، وإِنَّما فِيهِ أَنَّهُ وَضَعَ يده فِي القَصْعة، قالهُ الْكَلابَاذِيّ فِي"مَعَانِي الأخْبَار".

والجواب أنَّ طرِيق الجمع أَوْلى كَمَا تَقَدَّم، وأيضا فَحدِيث"لا عَدْوَى"ثبت منْ غَيْر طرِيق أبي هريرة، فَصَحَّ عن عائِشة، وابن عُمر، وسعْد بن أبِي وقَّاص، وجابِر، وغيرهم، فلا مَعْنى لِدعوى كونه مَعْلُولًا، والله أعلم.

وفِي طرِيق الجمع مَسَالِك أُخْرى: (أحدها) : نَفْي العَدْوى جملة، وحمل الأمْر بِالفِرارِ منْ المجذُوم، عَلَى رِعاية خاطِر الْمَجْذُوم؛ لِأنَّهُ إِذَا رأى الصَّحِيح البدن السَّليم منْ الآفة تعْظُم مُصِيبته، وتزداد حسرته، ونحوه حدِيث:"لا تُدِيمُوا النَّظَر إِلى المَجْذُومِين"، فإنَّهُ مَحْمُول عَلَى هَذَا الْمَعْنى.

(ثانِيها) : حَمْل الخِطاب بالنَّفْى والإثبات، عَلَى حَالتينِ مُخْتَلِفتينِ، فحيثُ جَاء"لا عَدْوَى"كَانَ المُخاطب بِذلك منْ قوِي يقِينه، وَصَحَّ توكُّله، بِحيثُ يستطِيع أن يدفع عن نفسه اعْتِقَاد الْعَدوى، كما يستطِيع أن يدفع التَّطيُّر الَّذِي يقع فِي نفس كُلّ أحد، لكِن القوِيّ اليقِين لا يتأثَّر بِهِ، وهذا مِثل ما تَدْفَع قوة الطَّبِيعة العِلَّة، فتُبطِلها، وعلى هَذَا يُحمل حدِيث جَابِر، فِي أكل الْمَجْذُوم منْ القَصْعة، وسائِر ما ورد منْ جِنسه، وَحَيْثُ جاء"فِرَّ منْ الْمَجْذُوم"، كَانَ المُخاطب بِذلِك مَنْ ضعُف يقِينه، ولم يتمكَّن منْ تَمَام التَّوكُّل، فلا يكُون لهُ قوَّة عَلَى دفع اعْتِقاد الْعَدْوى، فأُرِيد بِذلِك سدُّ بَاب اعتِقاد الْعَدْوى عنهُ، بِأن لا يُباشِر ما يكُون سببًا لإثباتها.

وقرِيب مِن هَذَا كراهِيته - صلى الله عليه وسلم - الكيّ، مع إِذنه فِيهِ، وَقَدْ فَعَل هُو - صلى الله عليه وسلم - كُلًا منْ الأمْرَيْنِ؛ لِيتَأسَّى بهِ كُلّ منْ الطَّائِفتينِ.

(2) اختصار صحيح مسلم مع المتفق عليه (ص: 570) (2017) - (كأنها تدفع) وفي الرواية الأخرى كأنها تطرد يعني لشدة سرعتها (إن يده في يدي مع يدها) هكذا هو في معظم الأصول يدها وفي بعضها يدهما فهذا ظاهر والتثنية تعود إلى الجارية والأعرابي ومعناه أن يدي في يد الشيطان مع يد الجارية والأعرابي أما على رواية يدها بإفراد فيعود الضمير على الجارية وقد حكى القاضي عياض رضي الله عنه أن الوجه التثنية والظاهر أن رواية الإفراد أيضا مستقيمة فإن إثبات يدها لا ينفي يد الأعرابي وإذا صحت الرواية بالإفراد وجب قبولها وتأويلها على ما ذكرناه]

(3) تهذيب سنن أبي داود السجستاني (علي بن نايف الشحود) (ص: 856) 3767 - (صحيح لغيره)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت