«أَلَيْسَ يَوْمَ النَّحْرِ» ؟ قُلْنَا بَلَى. قَالَ: «فَأَيُّ شَهْرٍ هَذَا» ؟ فَسَكَتْنَا حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ. فَقَالَ: «أَلَيْسَ بِذِي الْحِجَّةِ» ؟ قُلْنَا: «بَلَى» . قَالَ: «فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ بَيْنَكُمْ حَرَامٌ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا فِي شَهْرِكُمْ هَذَا فِي بَلَدِكُمْ هَذَا، لِيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ، فَإِنَّ الشَّاهِدَ عَسَى أَنْ يُبَلِّغَ مَنْ هُوَ أَوْعَى لَهُ مِنْهُ» . البخاري [1] .
559.عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ،، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: «نَضَّرَ اللَّهُ امْرَأً سَمِعَ مِنَّا شَيْئًا فَبَلَّغَهُ كَمَا سَمِعَ، فَرُبَّ مُبَلِّغٍ أَوْعَى مِنْ سَامِعٍ» الترمذي [2]
560.عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: «نَضَّرَ اللَّهُ امْرَأً سَمِعَ مِنَّا حَدِيثًا، فَحَفِظَهُ حَتَّى يُبَلِّغَهُ، فَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ إِلَى مَنْ هُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ، وَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ لَيْسَ بِفَقِيهٍ» أبو داود [3] .
561.عن الْحَارِثِ بْنَ عَمْرٍو رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بِمِنًى وَبِعَرَفَاتٍ وَقَدْ أَطَافَ بِهِ النَّاسُ، فَإِذَا رَأَوْا وَجْهَهُ قَالُوا: هَذَا وَجْهٌ مُبَارَكٌ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، اسْتَغْفِرْ لِي، فَقَالَ: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَنَا» ، ثُمَّ دُرْتُ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ اسْتَغْفَرَ لِي، فَقَالَ: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَنَا» ، ثُمَّ قَالَ: «أَيُّهَا النَّاسُ، أَيُّ يَوْمٍ هَذَا؟ وَأَيُّ شَهْرٍ هَذَا؟ فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ، وَأَعْرَاضَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ، كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، وَبَلَدِكُمْ هَذَا، وَشَهْرِكُمْ هَذَا، اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ؟ وَلْيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ» ، وَأَمَرَ بِالصَّدَقَةِ فَقَالَ: «تَصَدَّقُوا، فَإِنِّي لَا أَدْرِي لَعَلَّكُمْ لَا تَرَوْنِي بَعْدَ يَوْمِكُمْ هَذَا» ، وَوَقَّتَ لِأَهْلِ الْيَمَنِ يَلَمْلَمَ أَنْ يُهِلُّوا مِنْهَا، وَذَاتَ عِرْقٍ لِأَهْلِ الْعِرَاقِ، أَوْ لِأَهْلِ الشَّرْقِ، فَسَأَلَهُ رَجُلٌ عَنِ الْعَتِيرِ، فَقَالَ: «مَنْ شَاءَ عَتَرَ، وَمَنْ شَاءَ لَمْ يَعْتِرْ، وَمَنْ شَاءَ فَرَعَ، وَمَنْ شَاءَ لَمْ يَفْرَعْ، وَفِي الْغَنَمِ أُضْحِيَتُهَا» ، قَالَ: وَقَالَ بِأُصْبُعِ كَفِّهِ الْيُمْنَى فَقَبَضَهَا، كَأَنَّهُ يَعْقِدُ عَشْرَةً ثُمَّ عَطَفَ الْإِبْهَامَ عَلَى الْمِفْصَلِ الْإِصْبَعِ الْوُسْطَى، وَمَدَّ أُصْبَعَهُ السَّبَّابَةَ، وَعَطَفَ طَرَفَهَا يُسْرًا يُسْرًا"الآحاد والمثاني [4] "
(1) تهذيب صحيح البخاري- علي بن نايف الشحود (ص: 22) (61) (بخاري: 67) [ش (إنسان) قيل هو بلال وقال في الفتح لكن الصواب أنه هنا أبو بكرة. (بخطتمه أو بزامه) هما بمعنى واحد وهو خيط تشد فيه حلقة تجعل في أنف البعير. (يوم النحر) أي اليوم الذي تنحر فيه الأضاحي أي تذبح وهو اليوم العاشر من ذي الحجة. (حرام) يحرم عليكم المساس بها والاعتداء عليها. (كحرمة) كحرمة تعاطي المحظورات في هذا اليوم. (في بلدكم هذا) مكة وما حولها. (الشاهد) الحاضر. (أوعى له) أفهم للحديث المبلغ]
(2) سنن الترمذي ت شاكر (5/ 34) (2657) صحيح مشهور
(3) تهذيب سنن أبي داود السجستاني (علي بن نايف الشحود) (ص: 833) (3660) (صحيح) (متواتر)
قال الخطابيُّ: قوله:"نضر الله"معناه: الدعاء له بالنضارة وهي: النعمة والبهجة، يقال: بتخفيف الضاد وتثقيلها، وأجودُها التخفيف.
وفي قوله:"رب حامل فقه إلى من هو أفقه منه"دليل على كراهة اختصار الحديث لمن ليس بالمتناهي في الفقه، لأنه إذا فعل ذلك، فقد قَطَعَ طريقَ الاستنباط والاستدلال لمعاني الكلام من طريق التفهم، وفي ضمنه وجوبُ التفقه والحث على استنباط معاني الحديث واستخراج المكنون من سِرِّه.
وهذا دعاء من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لمستمع العلم وحافظه ومبلغه.
(4) الآحاد والمثاني لابن أبي عاصم (2/ 456) (1257) صحيح