1379. عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"لَا عَدْوَى وَلَا طِيَرَةَ وَإِنَّمَا الشُّؤْمُ فِي ثَلَاثَةٍ: الْمَرْأَةِ، وَالْفَرَسِ، وَالدَّارِ"متفق عليه [1]
1380. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ:"كَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، يَتَفَاءَلُ وَلا يَتَطَيَّرُ، وَيُعْجِبُهُ الاسْمُ الْحَسَنُ"أحمد [2]
1381. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: سَمِعَ كَلِمَةً فَأَعْجَبَتْهُ فَقَالَ: «أَخَذْنَا فَالَكَ مِنْ فِيكَ» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ [3]
(1) إرشاد الحيران فيما اتفق عليه الشيخان مع الشرح (ص: 2786) 1587. (2225) أخرجه البخاري في: 76 كتاب الطب: 43 باب الطيرة
من الأمور المهمة أن يعتني الداعية بالوسائل التي تعينه على الدعوة وتزيد في نشاطه وقوته في الدعوة إلى اللّه سبحانه وتعالى، ومن هذه الوسائل: اختيار المركب الصالح، والمرأة الصالحة، والمسكن المناسب،
قال الإِمام النووي رحمه الله تعالى: اختلف العلماء في هذا الحديث فقال مالك وطائفة: هو على ظاهره، وأن الدار قد يجعل اللّه سكناها سبباَ للضرر أو الهلاك، وكذا اتخاذ المرأة المعيَّنة أو الفرس أو الخادم، قد يحصل الهلاك عنده بقضاء اللّه تعالى، ومعناه قد يحصل الشؤم في هذه الثلاث كما صرح به في رواية:"إن يكن الشؤم في شيء"وقال الخطابي وكثيرون:"هو في معنى الاستثناء من الطيرة: أي الطيرة منهي عنها إلا أن يكون له دار يكره سكناها، أو امرأة يكره صحبتها، أو فرس أو خادم، فليفارق الجميع بالبيع ونحوه وطلاق المرأة. وقال آخرون: شؤم الدار ضيقها وسوء جيرانها وأذاهم، وشؤم المرأة عدم ولادتها وسلاطة لسانها وتعرضها للريب، وشؤم الفرس أن لا يغزى عليها، وقيل حِرانها وغلاء ثمنها، وشؤم الخادم سوء خلقه وقلة تعهده لما فوِّضَ إليه، وقيل: المراد بالشؤم هنا: عدم الموافقة"، وقال بعض العلماء: الأحاديث في الشؤم ثلاثة أقسام:
أحدها: ما لم يقع الضرر به ولا التأذي ولا اطَّردت عَادة به خاصة ولا عامة، لا نادرة ولا متكرِّرَة، فهذا لا يصْغَى إليه وقد أنكر الشرع الالتفات إليه، وهو الطيرة، كلقي غراب في بعض الأسفار، أو صراخ بومة في دار، وهذا الذي كانت العرب في الجاهلية تعتبره وتعمل عليه، مع أنه ليس في ذلك ما يشعر بالأذى ولا المكروه.
الثاني: ما يقع به الضرر، ولكنه يعم ولا يخص، ويندر ولا يتكرر، كالوباء، فهذا لا يقْدم عليه عملا بالحزم والاحتياط، ولا يخرج منه ولا يفرّ منه لإِمكان أن يكون قد وصل الضرر إلى الفارِّ فيكون سفره سببا في محنته وتعجيلا لهلكته.
الثالث: ما يخص ولا يعمّ ويلحق به الضرر بطول الملازمة كالدار، والفرس، والمرأة، فهذه الثلاثة يباح الفرار منها واستبدالها بغيرها مما يناسب الإِنسان، والتوكل على اللّه تعالى، والإِعراض عما يقع في النفوس من ذلك من أفضل الأعمال واللّه أعلم.
(2) مسند أحمد ط الرسالة (4/ 169) (2328) حسن لغيره
قال البغوي في"شرح السنة"12/ 175: الفأل مهموز، وجمعه: فؤول، والفأل قد يكون في ما يحسن ويسو والطيرة لاتكونُ إلا فيما يسوء وإنما أحب النبى - صلى الله عليه وسلم - الفأل، لأن فيه رجاءَ الخير والعائدة، ورجاءُ الخير أحسن بالإنسان من اليأس وقطع الرجاء عن الخير.
(3) تهذيب سنن أبي داود السجستاني (علي بن نايف الشحود) (ص: 886) 3917 - (حسن لغيره)