فهرس الكتاب

الصفحة 1815 من 2832

فَأَخْرَجَانِي إِلَى الأَرْضِ المُقَدَّسَةِ، فَإِذَا رَجُلٌ جَالِسٌ، وَرَجُلٌ قَائِمٌ، بِيَدِهِ كَلُّوبٌ مِنْ حَدِيدٍ» قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا عَنْ مُوسَى:"إِنَّهُ يُدْخِلُ ذَلِكَ الكَلُّوبَ فِي شِدْقِهِ حَتَّى يَبْلُغَ قَفَاهُ، ثُمَّ يَفْعَلُ بِشِدْقِهِ الآخَرِ مِثْلَ ذَلِكَ، وَيَلْتَئِمُ شِدْقُهُ هَذَا، فَيَعُودُ فَيَصْنَعُ مِثْلَهُ، قُلْتُ: مَا هَذَا؟ قَالاَ: انْطَلِقْ، فَانْطَلَقْنَا حَتَّى أَتَيْنَا عَلَى رَجُلٍ مُضْطَجِعٍ عَلَى قَفَاهُ وَرَجُلٌ قَائِمٌ عَلَى رَاسِهِ بِفِهْرٍ - أَوْ صَخْرَةٍ - فَيَشْدَخُ بِهِ رَاسَهُ، فَإِذَا ضَرَبَهُ تَدَهْدَهَ الحَجَرُ، فَانْطَلَقَ إِلَيْهِ لِيَاخُذَهُ، فَلاَ يَرْجِعُ إِلَى هَذَا حَتَّى يَلْتَئِمَ رَاسُهُ وَعَادَ رَاسُهُ كَمَا هُوَ، فَعَادَ إِلَيْهِ، فَضَرَبَهُ، قُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالاَ: انْطَلِقْ فَانْطَلَقْنَا إِلَى ثَقْبٍ مِثْلِ التَّنُّورِ، أَعْلاَهُ ضَيِّقٌ وَأَسْفَلُهُ وَاسِعٌ يَتَوَقَّدُ تَحْتَهُ نَارًا، فَإِذَا اقْتَرَبَ ارْتَفَعُوا حَتَّى كَادَ أَنْ يَخْرُجُوا، فَإِذَا خَمَدَتْ رَجَعُوا فِيهَا، وَفِيهَا رِجَالٌ وَنِسَاءٌ عُرَاةٌ، فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالاَ: انْطَلِقْ، فَانْطَلَقْنَا حَتَّى أَتَيْنَا عَلَى نَهَرٍ مِنْ دَمٍ فِيهِ رَجُلٌ قَائِمٌ عَلَى وَسَطِ النَّهَرِ وَعَلَى شَطِّ النَّهَرِ رَجُلٌ بَيْنَ يَدَيْهِ حِجَارَةٌ، فَأَقْبَلَ الرَّجُلُ الَّذِي فِي النَّهَرِ، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ رَمَى الرَّجُلُ بِحَجَرٍ فِي فِيهِ، فَرَدَّهُ حَيْثُ كَانَ، فَجَعَلَ كُلَّمَا جَاءَ لِيَخْرُجَ رَمَى فِي فِيهِ بِحَجَرٍ، فَيَرْجِعُ كَمَا كَانَ، فَقُلْتُ: مَا هَذَا؟ قَالاَ: انْطَلِقْ، فَانْطَلَقْنَا حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى رَوْضَةٍ خَضْرَاءَ، فِيهَا شَجَرَةٌ عَظِيمَةٌ، وَفِي أَصْلِهَا شَيْخٌ وَصِبْيَانٌ، وَإِذَا رَجُلٌ قَرِيبٌ مِنَ الشَّجَرَةِ بَيْنَ يَدَيْهِ نَارٌ يُوقِدُهَا، فَصَعِدَا بِي فِي الشَّجَرَةِ، وَأَدْخَلاَنِي دَارًا لَمْ أَرَ قَطُّ أَحْسَنَ مِنْهَا، فِيهَا رِجَالٌ شُيُوخٌ وَشَبَابٌ، وَنِسَاءٌ، وَصِبْيَانٌ، ثُمَّ أَخْرَجَانِي مِنْهَا فَصَعِدَا بِي الشَّجَرَةَ، فَأَدْخَلاَنِي دَارًا هِيَ أَحْسَنُ وَأَفْضَلُ فِيهَا شُيُوخٌ، وَشَبَابٌ، قُلْتُ: طَوَّفْتُمَانِي اللَّيْلَةَ، فَأَخْبِرَانِي عَمَّا رَأَيْتُ، قَالاَ: نَعَمْ، أَمَّا الَّذِي رَأَيْتَهُ يُشَقُّ شِدْقُهُ، فَكَذَّابٌ يُحَدِّثُ بِالكَذْبَةِ، فَتُحْمَلُ عَنْهُ حَتَّى تَبْلُغَ الآفَاقَ، فَيُصْنَعُ بِهِ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ، وَالَّذِي رَأَيْتَهُ يُشْدَخُ رَاسُهُ، فَرَجُلٌ عَلَّمَهُ اللَّهُ القُرْآنَ، فَنَامَ عَنْهُ بِاللَّيْلِ وَلَمْ يَعْمَلْ فِيهِ بِالنَّهَارِ، يُفْعَلُ بِهِ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ، وَالَّذِي رَأَيْتَهُ فِي الثَّقْبِ فَهُمُ الزُّنَاةُ، وَالَّذِي رَأَيْتَهُ فِي النَّهَرِ آكِلُوا الرِّبَا، وَالشَّيْخُ فِي أَصْلِ الشَّجَرَةِ إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ، وَالصِّبْيَانُ، حَوْلَهُ، فَأَوْلاَدُ النَّاسِ وَالَّذِي يُوقِدُ النَّارَ مَالِكٌ خَازِنُ النَّارِ، وَالدَّارُ الأُولَى الَّتِي دَخَلْتَ دَارُ عَامَّةِ المُؤْمِنِينَ، وَأَمَّا هَذِهِ الدَّارُ فَدَارُ الشُّهَدَاءِ، وَأَنَا جِبْرِيلُ، وَهَذَا مِيكَائِيلُ، فَارْفَعْ رَاسَكَ، فَرَفَعْتُ رَاسِي، فَإِذَا فَوْقِي مِثْلُ السَّحَابِ، قَالاَ: ذَاكَ مَنْزِلُكَ، قُلْتُ: دَعَانِي أَدْخُلْ مَنْزِلِي، قَالاَ: إِنَّهُ بَقِيَ لَكَ عُمُرٌ لَمْ تَسْتَكْمِلْهُ فَلَوِ اسْتَكْمَلْتَ أَتَيْتَ مَنْزِلَكَ". متفق عليه [1] .

(1) شرح تهذيب صحيح البخاري (علي بن نايف الشحود(1 - 10) (3/ 123) 98. *- (بخاري:1386) صحيح مسلم (4/ 1781) 23 - (2275) مختصرًا (كلوب) الحديدة التي ينشل بها اللحم ويعلق ومثله الكلاب. (شدقه) جانب فمه. (يلتئم) يصح ويبرأ. (بفهر) بحجر ملء الكف. (فيشدخ) من الشدخ وهو كسر الشيء الأجوف. (تدهده) تدحرج]

ذكر مَا يُسْتَفَاد مِنْهُ: فِيهِ: الاهتمام بِأَمْر الرُّؤْيَا واستحباب السُّؤَال عَنْهَا وَذكرهَا بعد الصَّلَاة. وَفِيه: التحذير عَن الْكَذِب وَالرِّوَايَة بِغَيْر الْحق. وَفِيه: التحذير عَن ترك قِرَاءَة الْقُرْآن وَالْعَمَل بِهِ. وَفِيه: التَّغْلِيظ على الزناة. وَوجه الضَّبْط فِي هَذِه الْأُمُور أَن الْحَال لَا يَخْلُو من الثَّوَاب وَالْعِقَاب فالعذاب إِمَّا على مَا يتَعَلَّق بالْقَوْل أَو بِالْفِعْلِ، وَالْأول: أما على وجود قَول لَا يَنْبَغِي أَو على عدم قَول يَنْبَغِي، الثَّانِي: إِمَّا على بدني وَهُوَ الزِّنَا وَنَحْوه، أَو مَالِي وَهُوَ الرِّبَا أَو نَحوه، وَالثَّوَاب إِمَّا لرَسُول الله، - صلى الله عليه وسلم -، ودرجته فَوق الْكل مثل السحابة، وَإِمَّا للْأمة وَهِي ثَلَاث دَرَجَات: الْأَدْنَى للصبيان والأوسط للعامة والأعلى للشهداء. وَفِيه: فضل تَعْبِير الرُّؤْيَا. وَفِيه: أَن من قدم خيرا وجده غَدا فِي الْقِيَامَة لقَوْله: (أتيت مَنْزِلك) . وَفِيه: اسْتِحْبَاب إقبال الإِمَام بعد سَلَامه على أَصْحَابه. وَفِيه: مبادرة الْمعبر إِلَى تَاوِيلهَا أول النَّهَار قبل أَن يتشعب ذهنه باشتغاله فِي معاشه فِي الدُّنْيَا، وَلِأَن عهد الرَّائِي قريب وَلم يطْرَأ عَلَيْهِ مَا يشوشها، وَلِأَنَّهُ قد يكون فِيهَا مَا يسْتَحبّ تَعْجِيله: كالحث على خير والتحذير عَن مَعْصِيّة. وَفِيه: إِبَاحَة الْكَلَام فِي الْعلم. وَفِيه: أَن استدبار الْقبْلَة فِي جُلُوسه للْعلم أَو غَيره جَائِز. ... عمدة القاري شرح صحيح البخاري (8/ 217)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت